كان الحضور مميزاً في اليوم الأول من افتتاح فعاليات تظاهرة «دبي قادمة»، التي نظمتها هيئة دبي للثقافة والفنون واحتضنها معهد العالم العربي بالعاصمة باريس، أمس، وخطفت أضواء مدينة النور، حيث أجمع الحضور من العرب والفرنسيين والأجانب على استحقاق إمارة دبي بالفوز بشرف تنظيم التظاهرة العالمية إكسبو 2020.
مديرة معهد العالم العربي منى خزندار أثنت على التراث المميز الذي تحظى به الإمارة والتطور الكبير الذي حققته في وقت قياسي من الزمن، حيث صرحت لـ "البيان" قائلة «دبي قادمة جاء ثمرة تعاون حيوي بين معهد العالم العربي ودبي، حيث سمح لنا الوقت الراهن وبرنامج المعهد باستضافة هذه التظاهرة الفنية والثقافية التي نتشرف باستضافتها بباريس لتقديم الدعم لملف دبي لاستضافة إكسبو 2020 لأن دبي بصفة خاصة والإمارات بصفة عامة حققتا من التقدم والازدهار ما يؤهلهما بكل شرف لاستضافة هذا الحدث العالمي».
دور ريادي
الرئيس العام لمعهد العالم العربي وزير الثقافة الفرنسي الأسبق جاك لانغ، حرص على حضور حفل الافتتاح وقال إنه صديق للإمارات، حيث أكد في كلمة أمام الحضور متانة علاقة الصداقة التي تربطه مع هذا البلد، حيث إنه البلد الأول الذي زاره منذ صار رئيساً عاماً للمعهد، وأثنى على جهود الإمارات في ضمان مستقبل الأجيال القادمة من خلال هذا المعرض الذي يحمل اسم «دبي قادمة». كما أكد دور القيادة في إمارة دبي في إعطاء دفع للحياة الثقافية والفنية فيها، وتمثيلها خير تمثيل في الخارج وإنجاح مشاريعها الداخلية واستثماراتها في الخارج، ومؤكداً دعم فرنسا لترشحها في إكسبو 2020.
نهضة دبي
سفير دولة الإمارات في باريس محمد الرئيسي، كان من أول الحاضرين في الحفل، حيث شكر فرنسا على وقوفها إلى جانب دبي في مسيرتها للفوز بتنظيم إكسبو 2020، من خلال استضافتها لهذا المعرض الذي يأتي في فترة مناسبة أي قبل شهرين من التصويت الذي سيتم بفرنسا كذلك.
وفي تصريح خاص بالبيان قال السفير "أتمنى أن يرى الجمهور ويستمتع بتاريخ دبي والنهضة التي تشهدها من خلال هذا المعرض، لأن دبي تحمل من التميز ما يعطيها أكبر فرصة للفوز بهذا الترشح لأنها ما يميزها عن غيرها من البلدان المرشحة الست هو البداوة والطبيعة، فنحن جزء من الجزيرة العربية وعاداتنا ولا تختلف عن إخواننا في شمال أفريقيا، لكن الطبيعة تختلف".
مدينة استثنائية
الفنان التشيكي مارتن بيكا شهدت أعماله إقبالًا كبيراً من قبل زوار المعرض في افتتاحه، حيث قال "مدينة دبي مدينة عالمية رغم ما حققته من إنجاز، ولكنها لا تزال في طور الإنجاز وهذا ما تعكسه لوحاتي وصوري الفوتوغرافية التي تحمل مزيجاً بين الماضي والحاضر ورؤية مستقبلية كذلك، فدبي مدينة شغلت مخيلتي دوماً وأنا الذي جلت العالم أبحث عن المدن الاستثنائية المميزة، مدينة خرجت من عمق صحراء الخليج، فصارت تنافس أكبر الدول الغربية والأوروبية في التقدم، مدينة لا تزال تصغي لجنونها العمراني الذي يجيء من أجله ملايين الأشخاص سنوياً من مختلف أنحاء العالم، والمميز في صوري التي أشارك بها في هذا المعرض الذي يأتي ليدعم ترشح دبي لإكسبو 2020 هو أنني التقطت هذه الصور بكاميرا تعود للقرن التاسع عشر، لدي إحساس وكأن كل صورة تضمن بداخلها أصالة وتراث دبي ولهذا كله يجب لدبي أن تنجح في رهانها لتنظيم معرض إكسبو 2020".
فن محلي
أما الفنانة علياء زعل لوتاه التي شاركت بلوحات مميزة لاقت إعجاب الكثيرين فقالت في تصريح للبيان "هي أول مشاركة لي في معرض بفرنسا، جئت محملة بلوحات تشكيلية استقيتها من الواقع الإماراتي وبالخصوص في مدينة دبي، وهي لوحات تعكس مرحلة الإعمار والتطور الذي تشهده إمارة دبي، فعلى الصور نرى ملامح من برج خليفة وهو في طور الإنجاز، هذا البرج الذي صار اليوم يرمز للإمارة في الخارج". وتضيف "باعتباري مواطنة إماراتية يشرفني كثيرا أن أحضر هنا بباريس لأدعم ملف بلدي للترشح لإكسبو 2020، هذا الحدث العالمي الذي نتشرف نحن كإماراتيين أن نستقبل العالم كله من خلاله".
مركز اتصال حضاري
في كلمة ألقاها معالي محمد أحمد المر، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، أثنى فيها على الصداقة الإماراتية الفرنسية وأهمية تنظيم هذا المعرض في باريس، التي اعتبرها عاصمة حضارية لها مكانتها الخاصة في تنظيم ملتقيات ومواعيد دولية. وقال في تصريح للبيان عن ترشح إمارة دبي لتنظيم إكسبو 2020 "تم اختيار باريس لأنها سيقام فيها التصويت وتتواجد فيها مختلف الوفود من مختلف الدول والمناطق، لذلك نحاول إبراز الوجهة الحضارية للإمارات وإقناع أكبر عدد من الممثلين بأحقيتنا بهذا الترشح".
مضيفا بأن "دبي مركز اتصال حضاري كبير فهي مدينة منفتحة على مختلف الحضارات والثقافات تقع في منطقة سكانية كبيرة بين آسيا، أوروبا وأفريقيا وتتمتع ببنية تحيتة متينة وكثير من المميزات تؤهلها لاستضافة هذا الحدث العالمي الكبير والكثير من المحافل الدولية التي لا تقل أهمية عن هذا الحدث". بساط أحمر مفروش لألوان مفعمة برائحة الإمارات
وضعت باريس أمس بساطها الأحمر لاستقبال "الصديقة" دبي، التي جاءتها من عمق الخليج العربي وفي جعبتها الكثير من الفن والثقافة والتراث. فالمكان كان متميزا ومن أعطى الموعد فيه كان أكثر تميزا، هو معهد العالم العربي بالعاصمة باريس وهي دبي التي جاءته مفعمة تفوح بروائح الشرق وفيها نسيم من العصرنة تبنته منذ سنوات في رحلة بنائها وتطورها.
معهد العالم العربي الذي تعود منذ تأسيسه قبل 20 عاما استقبال الضيوف من شمال أفريقيا والمشرق العربي، خصص هذا الأسبوع ثلاثة أيام كاملة لإمارة دبي التي جاءته تبحث عن الدعم لنيل شرف تنظيم "أبو المعارض" الدولية "إكسبو 2020" .
خصص اليوم الأول من التظاهرة التي تنظمها هيئة دبي للثقافة والفنون، وهي الهيئة المعنية بشؤون الثقافة والفنون والتراث في الإمارة، للعروض الفنية والتشكيلية، حيث ملأت بهو جناح "الفن المتنقل" الذي يحتضن التظاهرة، اللوحات والصور التي طبعت عليها الألوان الساخنة التي ترمز للبيئة الصحراوية التي يجيء منها معظم الفنانين المشاركين.
أعمال رائدة
الشيخة لطيفة بنت مكتوم، علياء المالح، علياء حسين لوتاه، علياء زعل لوتاه، ميثاء دميثان، مطر بن لاحج، كلهم فنانون ومبدعون إماراتيون يحملون من الموهبة والفن ما جعل أعمالهم تختار من قبل القيمين في هيئة دبي للثقافة والفنون، إيلي دوميت وجوناس تبيب لتمثيل دبي في هذا المعرض.
صاحبهم في المسيرة كذلك فنانون عالميون جاؤوا هم الآخرون وفي جعبتهم الكثير من الموهبة التي اكتسبوها خلال فترة إقامتهم بأرض الإمارات أو من حبهم لهذا الأرض التي صارت تلقب عند الغرب بـ"جوهرة الخليج"، أمثال المصور الفوتوغرافي التشيكي الذي استلهم أفكاره وأعماله من المجتمع الإماراتي حيث يقيم مارتن بيكا والفنان البرازيلي إدجار سالمن الذي جاء لمعهد العالم العربي هو الآخر ليعطي صورة من صور إمارة دبي حيث أضفى عليها لمسة عالمية كما عود جمهوره عليها في مختلف أعماله.
مزيج فني
مزيج بين الأصالة والعصرنة، رومانسية الأبيض والأسود مع دفء الألوان الساخنة، بين واقعية الأشياء في الصور الفوتوغرافية والجماليات الخيالية للأشخاص في اللوحات والرسومات، جاءت الأعمال الفنية في معرض "دبي قادمة: وجوه الغد"، والتي توزعت على شكل حلزوني أضفاه عليها مبنى "الفن المتنقل" الذي تفننت المصممة المعمارية البريطانية ذات الأصل العراقي زها حديد في رسمه بقلب العاصمة باريس.
تطلعات مدينة
المصور الفوتوغرافي التشيكي مارتن بيكا، الذي يسكن ويعمل في باريس وتربطه صلات عاطفية قوية بإمارة دبي، نستكشف من خلال أعماله حاضر دبي وتطلعاتها المستقبلية الطموحة، من خلال صور تسلط الضوء على التصاميم المعمارية الاستثنائية في المدينة، ومواقعها التاريخية العريقة، والعناصر الجمالية المبهرة في دبي الجديدة بألوان الأسود والأبيض والسيبيا، ليشعر الناظر وكأنه يراقب قصة نمو المدينة من المستقبل. لمسة عالمية أخرى جاءت على يد الفنان البرازيلي إدجار سالمن، الذي يعمل على إنتاج الأعمال الصوتية والبصرية منذ ثماني سنوات، وكان من بين الفنانين المكلفين للمشاركة في معرض "سكة" الفني لعام 2013، وله حضور قوي في مجال الإنتاج الصوتي والبصري ضمن أبرز المهرجانات حول العالم. فرنسا تمهد الطريق لدبي في مسيرتها نحو "إكسبو 2020".


