برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، افتتحت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيس هيئة الشارقة للإستثمار والتطوير "شروق" أول أمس وبحضور الشيخة حور بنت سلطان القاسمي رئيس مؤسسة الشارقة للفنون، والشيخ خالد بن سلطان القاسمي في متحف الشارقة للفنون فعاليات المعرض الفني "سحر الجمال" الذي تنظمه دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة بالتعاون مع إدارة المتاحف بالشارقة.

معرض "سحر الجمال" الذي يستمر حتى 30 نوفمبر، استثنائي بكافة المعايير فهو أشبه بموسوعة أو أطروحة لدراسة شاملة تجمع من خلال 450 عملاً فنياً، بين تاريخ الأزياء من بداية القرن العشرين وحتى مطلع القرن الجاري، وبين الفن التشكيلي المعني بالأزياء إلى جانب مراحل تطور مفهوم التصوير الفوتوغرافي وتقنياته فيما يتعلق بالأزياء والذي اعتبر تخصصاً بحد ذاته في مهنة التصوير.

أول العشرينات

تبدأ زيارة المعرض الذي شغل الدور الأول بأكمله من بداية القرن العشرين، حيث شملت القاعة الأولى رسومات من ضمنها "اسكيتشات" لمصمم الأزياء العالمي الفرنسي كريستيان ديور (1905 1957) الذي كان يبيع رسوماته في بداية حياته الفنية بعشرة سنتات. أما اللوحات المرسومة للأزياء فأغلبها بريشة الفنان الفرنسي بول إيريب (1883 1935)، ويتجلى فيها جمال الأزياء التي احتلت فيها البدلة المفصلة مكانة بارزة خلال تلك المرحلة. ولا يملك الزائر سوى الإعجاب برشاقة الخطوط المختزلة التي ترسم بها المرأة والثوب، والبراعة في تحويل اللون إلى خامة القماش التي تختلف من تصميم إلى أخر حيث يتحول اللون الأبيض إلى حرير وشيفون.

امرأة "غارسون"

وفي القاعة الثالثة يتابع الزائر جولته مع رسام الأزياء الاسباني إدواردو غارسيا بينيتو (1891-1981) الذي عاش في باريس وأصبح منذ عام 1920 أحد أبرز رسامي مجلة "فوغ" للأزياء. ووُصفت المرأة في المرحلة التي تلت الحرب العالمية الأولى "غارسون" حيث راجت قصة الشعر القصيرة التي تتناسب مع الأزياء التي أضحت أكثر قصراً من الكاحل.

وما يستوقف الزائر بروز اسم عربي بين المصورين للممثلات وعارضات الأزياء، وهو محمد فهمي آغا، وما يثير التساؤل عدم العثور على أية معلومة عنه في الانترنت. ومع تقدم جولة الزائر من قاعة إلى أخرى يتقدم الزمن، ففي الأربعينات نجد الصورة الفوتوغرافية وأجواء الخلفية الخاصة بعارضات الأزياء، مع تبني الأزياء خلال الركود الاقتصادي واندلاع الحرب العالمية الثانية التصاميم العملية البسيطة كالجيوب الكبيرة.

حركة الشباب

ومع التقدم الزمني باتجاه السبعينات والثمانينات نجد أن الاعتماد على فن رسم الأزياء لا يزال كالسابق وإن اختلف الأسلوب حيث تمثل الأسلوب العصري في نهايات القرن الماضي، في التركيز على الثوب نفسه مع بعض من ملامح المرأة أو قوامها.

كما وصفت السبعينات بحركة الشباب الاجتماعية حيث دفعهم ارتفاع معدلات البطالة إلى حالة من التمرد على القواعد السابقة، وهيمنت الزهور بألوانها على أزياء الشباب التي تحررت من أية حدود.ولا يزال فن الرسم في هذه المرحلة يشغل حيزاً كبيراً من اهتمام صناع الأزياء، ومن أجمل اللوحات التي تستوقف الزائر، لوحة فستان "أزياء العروس لبونيت تيلر"، للفنان غاي هايد كروفورد.

احتضان الإبداع

استمعت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي عقب الإفتتاح إلى شرح من مقتني أعمال المعرض مارتن فيرفيرز عن فكرة (سحر الجمال) وأعربت سموها عن سعادتها لاستضافة المعرض المتميز في الشارقة وقالت "يعتبر الفن أحد أهم وسائل التواصل والتبادل الفكري الراقي بين الحضارات والشعوب، ووسيلة للتعبير عن الإنسان والمجتمع في أي مكان وزمان، ولذلك حرصت الشارقة دائماً وبتوجيهات ومتابعة صاحب السمو حاكم الشارقة على احتضان الإبداع والمبدعين في مختلف أنواع الفنون".