على مدار ثلاثة أيام، يحتضن معهد العالم العربي بالعاصمة الفرنسية باريس، اعتبارا من اليوم وحتى 28 من الشهر الجاري الدورة الثانية من معرض "دبي قادمة"، الذي تسعى دبي من خلاله ضمان تأشيرتها لتظاهرة "إكسبو 2020"، لتكون بذلك أول بلد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا يحتضن هذه التظاهرة العالمية التي تدوم ستة أشهر كاملة منذ انطلاقتها في لندن عام 1851.
دبي التي جاءت إلى فرنسا محملة بتراثها الثقافي والفني، وآخر ما حققته من ابتكارات في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية، جاءت تروج لملفها الأبرز "إكسبو 2020" في فرنسا التي صارت تربطها معها علاقات وطيدة في السنوات الماضية ترجمت بشراكة ثقافية واقتصادية وعقود عمل كثيرة كما قال سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون "ترتبط كل من فرنسا ودولة الإمارات بعلاقات وثيقة على مدى العقود الأربعة الماضية، تمثلت في التعاون المستمر والبناء ضمن القطاع الفني والثقافي أيضاً. ونحن على ثقة بأن معرض "دبي قادمة" سيعزز تعاوننا الاستراتيجي مع فرنسا وسيساهم بدور جوهري في حفز التبادل الإبداعي والفني بين البلدين".
دبي كذلك، جاءت مجددا لتؤكد من فرنسا بأنها "قادمة" وهي الأجدر باستضافة المعرض الدولي "إكسبو 2020" أمام منافساتها أزمير التركية، وأيوتهايا التايلاندية وايكاترينبرغ الروسية وساو باولو البرازيلية وهذا قبل أقل من 100 يوم من موعد اختيار المدينة المضيفة.
ومع بداية العد العكسي وبينما يواصل فريق ملف استضافة دولة الإمارات المتحدة في دبي تركيزه على الإعداد للمنتدى الخاص بمفهوم المعرض، والذي سيقام بدبي في شهر أكتوبر المقبل، وهذا قبل أن يجتمع ممثلي الدول الـ167 أعضاء "المكتب الدولي للمعارض" المقرر عقده في 27 نوفمبر المقبل للتصويت، ستعطي دبي من خلال معرض باريس، العالم أجمعه لمحة عما يمكنها أن تتميز به في معرض 2020 من مزيج بين الأصالة والعصرنة اللتين جعلتاها قبلة للعرب والغرب حتى صارت تلقب بـ"جنة الخليج". تطور كان ثمرة أعوام من العمل والاستثمار.
على ضفاف السين
على مدار أيام عدة، تواصلت التحضيرات على قدم وساق حتى صباح أمس على ضفاف نهر السين لإنجاح هذا المعرض، الذي سيحتضنه جناح "الفن المتحرك" ببهو معهد العالم العربي الذي يعد تحفة معمارية تفننت المصممة المعمارية البريطانية ذات الأصل العراقي زها حديد في تصميمه.
وبينما ينتظر حضور شخصيات مرموقة في الحياة السياسية والثقافية الفاعلة في إمارة دبي والإمارات وفرنسا أبدت وسائل إعلام فرنسية كثيرة اهتمامها بالمعرض، بعدما زاد الحضور العربي والخليجي على التراب الفرنسي في العشرية الأخيرة وصارت الاستثمارات الخليجية تمثل نسبة كبيرة من الاقتصاد الفرنسي.
ولعل اختيار الجهة المنظمة للمعرض "هيئة دبي للثقافة والفنون" قامة المعرض بمعهد العالم العربي لم يكن من محض الصدفة فالمعهد جسر تواصل وصداقة بين فرنسا والعالم العربي كما أنه يعد من المؤسسات الثقافية الأكثر نشاطا وإقبالا بفرنسا حيث زاره العام الماضي أكثر من 500 ألف شخص بمعدل 1700 زيارة يوميا.
كما أن موقعه الاستراتيجي في قلب العاصمة باريس ويطل على ضفاف نهر السين بالدائرة الخامسة سيزيد من صيت معرض دبي خاصة في أوساط السياح الأجانب الذين يكثر حضورهم في هذه المنطقة السياحية بالدرجة الأولى.
دبي قادمة .. وجوه الغد
يمكن لزوار معرض "دبي قادمة" اكتشاف حكاية مدينة دبي، من خلال التشكيلات الفنية التي تعبر عن مسيرة التطور الاستثنائية التي قطعتها الإمارة على مر السنين. ومن خلال استلهام رؤى وتراث الشعب الإماراتي، وسعيه المستمر نحو تعزيز التعاون العالمي ومد جسور الحوار الحضاري البناء بين الثقافات.
كما يمثل المعرض منطلقاً نموذجياً للتعريف بمواهب وإمكانات الفنانين الإماراتيين والمحليين أمام جمهور عالمي عريض.
وتحت شعار "دبي قادمة: وجوه الغد"، الذي يعبر عن مكانة دبي كمنطلق للتعاون والإبداع، تستعرض "دبي للثقافة" مجموعة متميزة من أعمال الفنانين الإماراتيين والعالميين.
يغطي البرنامج الذي يستمر ثلاثة أيام المعارض الفنية، وعروض الأفلام، والجلسات النقاشية والحوارية، إضافة إلى جلسة إشرافية تقدم لطلاب الفنون والسينما الواعدين فرصة اكتساب معارف وخبرات جديدة من قبل نخبة من ألمع الوجوه الفنية والثقافية في دولة الإمارات العربية المتحدة. وستكون الفعاليات المقامة يومي 27 و28 سبتمبر مفتوحة للجمهور.
أعمال فنية
ويتضمن قسم المعرض الفني في "دبي قادمة" أعمالاً للمصور الفوتوغرافي التشيكي مارتن بيكا، الذي يسكن ويعمل في باريس وتربطه صلات عاطفية قوية بإمارة دبي. ويستكشف بيكا من خلال أعماله حاضر دبي وتطلعاتها المستقبلية الطموحة، من خلال صور تسلط الضوء على التصاميم المعمارية الاستثنائية في المدينة، ومواقعها التاريخية العريقة، والعناصر الجمالية المبهرة في دبي الجديدة بألوان الأسود والأبيض والسيبيا، ليشعر الناظر وكأنه يراقب قصة نمو المدينة من المستقبل.
ويشهد معرض "دبي قادمة" أيضاً مشاركة الفنان البرازيلي إدجار سالمن، الذي يعمل على إنتاج الأعمال الصوتية والبصرية منذ ثماني سنوات، وكان من بين الفنانين المكلفين للمشاركة في معرض "سكة" الفني لعام 2013، وله حضور قوي في مجال الإنتاج الصوتي والبصري ضمن أبرز المهرجانات حول العالم.
وجوه المستقبل
وإضافة إلى مارتن بيكا وإدجار سالمن، يشارك في المعرض ستة فنانين من الإمارات، تم اختيار أعمالهم من قبل القيّمين إيلي دوميت وجوناس تيبيب، بناءً على توافقها مع شعار المعرض "وجوه المستقبل". وكان جوناس تيبيب، القيّم على معرض مارتن بيكا، قد أدار عدداً كبيراً من معارض التصوير الفوتوغرافي في الشرق الأوسط، ويركز حالياً على القطاع الفني، مقدماً النصح والمساعدة حول الاستحواذ على المجموعات الخاصة في مختلف أنحاء العالم. أما إيلي دوميت، مدير East Wing المنصة الخاصة بالتصوير الفوتوغرافي في العاصمة القطرية الدوحة، فيشرف على مشاريع التصوير العالمية ويقوم بتكليفها ليتم تقديمها في المعارض الفنية والفعاليات التعليمية وضمن المنشورات.
ويشارك في المعرض كل من المصممة الغرافيكية علياء المالك؛ والفنانة علياء حسين لوتاه التي تركز في أعمالها على اللوحات التجريدية والوسائط المتعددة؛ وعلياء زعل لوتاه، الفنانة والقيّمة التي تتطلع باستمرار نحو المساهمة بدور إيجابي في حفز نمو الحركة الثقافية والفنية في دولة الإمارات العربية المتحدة؛ ولطيفة بنت مكتوم، إحدى ألمع الشخصيات الفنية في المدينة والتي أسست وتدير ستديو "تشكيل" الأول من نوعه لدعم الفنانين والمصممين؛ وميثاء دميثان، المتخصصة بالفنون البصرية والتي تعمل ضمن أساليب متنوعة تشمل التصوير الفوتوغرافي والسينوغرافيا والرسم وتحويل الصور؛ والفنان المعروف مطر بن لاحج، الشهير بأعماله الفنية في مجالات الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي.
أفلام ونكهات
في فئة الأفلام، يمكن للجمهور متابعة ثمرة التعاون السينمائي بين الإمارات وفرنسا من خلال مقاطع من الفيلم القصير "الفيلسوف" للمخرج الإماراتي عبدالله الكعبي، والذي قام ببطولته النجم الفرنسي جان رينو؛ في حين تستحضر الشيف الإماراتية المعروفة شيخة العلي نكهات الشرق الأوسط إلى باريس، من خلال باقة من المأكولات التقليدية المفعمة باللمسات العصرية التي تضفي عليها مذاقاً خاصاً.
فعاليات ثقافية
يشهد معرض "دبي قادمة" حضور مجموعة من الشخصيات الثقافية الإماراتية البارزة، ومنهم: معالي محمد المر، رئيس المجلس الوطني الاتحادي؛ عبد الغفار حسين، رئيس جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، وبلال البدور، وكيل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع المساعد لشؤون الثقافة والفنون، وظاعن شاهين، مدير عام قطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام ورئيس تحرير صحيفة البيان، وعلي عبيد الهاملي، رئيس مركز الأخبار في مؤسسة دبي للإعلام، وأحمد عيسى السركال، مؤسس "السركال أفينيو"، والفنان عبدالقادر الريس و د.صلاح القاسم، مستشار هيئة دبي للثقافة والفنون، وحسين الجزيري، الرئيس الفخري للرابطة الثقافية الفرنسية في الإمارات.
جلسات
من خلال برنامج مميز يقدم صوراً موسعة عن تطوير الحركة الفنية في المنطقة، بإشراف وتقديم سارة رضا، القيّم المشارك في مركز مرايا للفنون، تشتمل النسخة الثانية من معرض "دبي قادمة" جلسة بعنوان "الابتكار والتطور: قطاع التصميم العصري في دبي اليوم" مع سيريل زاميت، مدير معرض "أيام التصميم- دبي"، بمشاركة المصمم خالد شعفار، ومارتين بيكا، والمهندس المعماري طارق الزهرانة، والمهندس والمصمم مارك أوريل.
أما الجلسة الثالثة فتحمل عنوان "المحاور الثقافية والجهات الحاضنة والفضاءات الفنية البديلة" مع راشد بن شبيب، وتتضمن معلومات قيمة يقدمها غيسيب موسكاتيلو، مدير مركز مرايا للفنون؛ وماندي ميرزبان، القيّم والمدير في مؤسسة بارجيل للفنون؛ وألكسندر ماكغليب، القيّم المستقل الذي شارك سابقاً في برنامج الفنان المقيم في دبي. جاك لانغ يشيد بالصداقة الإماراتية الفرنسية
