افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، معرض "العصر الذهبي للحضارة العربية والإسلامية" وذلك صباح أمس في جامعة باريس السوربون أبوظبي بحضور جاك لانغ وزير الثقافة الفرنسي السابق، رئيس معهد العالم العربي، وعدد من كبار المسؤولين والمهتمين.
ويضم المعرض الذي تنظمه جامعة باريس السوربون أبوظبي، حتى 14 يناير 2014 عدداً من المخطوطات والصور، التي تؤكد على الدور التاريخي للحضارة العربية والإسلامية في رفد الحضارات الإنسانية والإنجازات. التي كان لها الأثر الكبير في تطور البشرية من القرن الثامن وحتى القرن الخامس عشر ميلادي.
جسر الحضارات
عن أهمية المعرض قال جاك لانغ: تمثل المعروضات إضاءة على مرحلة حضارية مزدهرة عاشتها الأمة العربية والإسلامية، قدمت خلالها العديد من الإسهامات الفكرية.
وأوضح: نحن في أوروبا نعي تماماً عمق الحضارة العربية والإسلامية، لأننا في مرحلة ما استفدنا من معطياتها وبنينا عليها. وأضاف: كانت هذه الحضارة العظيمة بمثابة جسر انتقلت عبره أوروبا من حالة الركود الحضاري إلى النشاط الفكري والتقدم العلمي. ودعا لانغ بصفته رئيس معهد العالم العربي في باريس، إلى مزيد من التعاون الخلاق والمثمر بين الجانبين لأن الحضارة البشرية في النهاية هي نتاج لتفاعل الشعوب.
أركان المعرفة
إنها جولة عبر التاريخ يمكن التعرف عليها من خلال أقسام المعرض وهي السماء والأرض، الإنسان والفن. ومن خلالها يمكن التعرف على العلوم، والفنون والجغرافيا من خلال مخطوطات وصور وكتب، تعتبر نسخا عن مقتنيات متواجدة في العديد من المتحف في العالم مثل صور خرائط الإدريسي، التي وزعت على
مجموعة من الأجنحة التي ضمتها أروقة المعرض مع الشرح الوافي لها، يتوسطها عروض فيديو تشرح لبعض المعروضات مثل محاضرة عن الموسيقى للباحث "كريستيان برخيه" بينما وضعت بجواره صور لمجموعة من الآلات الموسيقية التي عرفها العرب مثل العود بستة أوتار والذي ظهر في القرن السابع في العراق.
ووضع شرح وافٍ فسر أهمية الموسيقى عند العرب الذين اعتبروا كأسلافهم الإغريق أن الموسيقى هي حقل من حقول الرياضيات بسبب ارتباطها بنظرية التناسب التي يعرضها إقليدس.
وفي ركن آخر عرض لعلم الفلك الذي كان يهدف إلى حل الكثير من المشاكل الفعلية ومن هذا المنطلق تم تطوير العديد من الآلات مثل "الأسطولابات، والمزاول الشمسية" وساهم العرب في هذا من خلال عدة كتب وضعت في المعرض مثل كتاب "العمل بالإسطرلاب" لعبد الرحمن الصوفي، وبعض التطبيقات العملية لهذا العلم الذي تطورت على يد العرب.
تنوع حضاري
الأركان في المعرض تحكي مسيرة التنوع، مثل ركن الهندسة المعمارية والخصائص التي ميزت الهندسة المعمارية الإسلامية والذين شيدوا أبنيتهم على طراز التقاليد المعمارية السابقة مثل الرومانية واليونانية وغيرها، إلى جانب الطراز المحلي، إلى أن ظهرت أشكال هندسية أكثر تجريدا، مع اختفاء للتماثيل والأشكال البشرية.
وعروض في هذا المجال عن حياة المعماري الشهير سنان، الذي صمم مسجد السليمانية ومسجد شاهزادة في إسطنبول. وفي الأركان الأخرى عرضت جوانب متنوعة من الحضارة الإسلامية، مثل ولادة الأرقام العربية، ومصطلحات فرنسية عربية الأصل، وغير ذلك الكثير من الذي يضيء مرحلة تاريخية من العصر الذهبي للحضارة العربية.
جسر الحضارات:
عقب الافتتاح تحدث مغير الخييلي نائب رئيس الجامعة، ومدير عام مجلس أبوظبي للتعليم خلال مؤتمر صحافي عن أهمية المعرض وقال: من شأن هذا المعرض تشجيع الأجيال الشابة في الإمارات، على الابتكار والمساهمة في صناعة مستقبل أفضل، وأوضح يؤكد المعرض على أن دولة الإمارات مهيأة لاحتلال مكانة رائدة في مجالات العلوم الحديثة والابتكارات التكنولوجية، انطلاقا من التاريخ الطويل للابتكارات التي شهدتها الحضارة الإسلامية، والنهضة الكبيرة التي تشهدها الدولة حاليا، بما ينسجم مع رؤية أبوظبي 2030 في إيجاد رأس مال بشري عالي الكفاءة.
وقال: عندما تنظم إحدى أعرق الجامعات في العالم معرضاً تستذكر فيه الإنجازات العلمية والإنسانية للحضارة العربية والإسلامية في عصورها الذهبية، فإنها تعكس مدى التأثير الكبير الذي تركته هذه الحضارة على مسيرة البشرية، ويعكس أيضاً حجم الاحترام الكبير لهذا الإرث الثقافي والإنساني.
فعاليات
أقيم المعرض للمرة الأولى في باريس في العام 2005 ومن ثم انتقل إلى قطر في العام 2011 ولأول مرة يقام في الإمارات، على أن تقام على هامشه سلسلة من المحاضرات العلمية والندوات الفكرية، وورش العمل التي تدعم بمجملها فكرة المعرض، بإشراف نخبة مرموقة من رواد الفكر والباحثين والأكاديميين، من مختلف الدول.
