بعد أن طالت وقفة الشِعر على منابر الأمسيات الشعرية، ومنصات الندوات الثقافية، تمرد أخيراً على كل التعقيدات والترتيبات المحيطة به، وعلى الشكل التقليدي والإطار الذي وُضِع فيه، واجتاح مواقع التواصل الإلكتروني، حتى تربع على عرش «تويتر»، ليستلقي في أحضانه بلا أي حياء أو خجل، أو حسابات للانتقادات الكثيرة، والأصوات المستنكرة لهذا اللقاء العاطفي الذي يجمعهما معاً، رغم اختلافهما في الشكل والمضمون.

فعلى خارطة «تويتر» حجزت الأشعار لنفسها مواقع مهمة، وحصدت اهتمام مئات الآلاف من مستخدمي مواقع التواصل الإلكتروني، ومنه انطلقت المسابقات الشعرية التي باتت - في نظر الكثيرين - تهدد عرش البرامج التلفزيونية، بسبب التفاعل الكبير الذي تحدثه، والتواصل الذي تصنعه.

وسائط شعرية

وكالة أنباء خاصة رصدها الشعر لنفسه لتتحدث باسمه عبر «تويتر»، فكانت وسيطاً مثالياً بين الشعر وعشاقه، وبين مستخدمي الإنترنت ممن يهوون موسيقى الكلمات، ودشن مواقع كثيرة حملت اسمه منها «جروب شعر» الذي يضم 222,446 متتبعاً، و»أشعار وخواطر» الذي يضم 236,883، و»شعراء تويتر» الذي يضم 35,599، و»مقتطفات شعرية» الذي يضم 44,584، و»بيت الشعر في الشارقة»، و»الشعر. كوم»، و»بحور الشعر»، و»مكتبة الشعر الصوتية» التي توفر الصوتيات لمتتبعي الموقع، وغيرها.

بلا عناء

ولم يكتفِ «تويتر» بأن يكون حضناً للأشعار فقط، بل كان منصة للمسابقات الشعرية التي عبرت الحدود وجمعت الشعراء من جميع أنحاء العالم دون لقاء، فانتشرت عبره المسابقات التي وصلت جوائزها إلى عشرات الألوف، وآخرها مسابقة «أجمل تغريدة شعرية» التي تكفل أحد رجال الأعمال بجوائزها البالغة 50 ألف ريال، تحت إشراف الإعلامي تركي المريخي، ولجنة تحكيم مكونة من أسماء كان لها حضور متميز في برنامج «شاعر المليون» طوال المواسم الخمسة الماضية، وفاز بها متسابق سعودي ونال فيها 15 ألف ريال.

مسابقة مثل هذه التف حولها الشعراء، وسعدوا بها، فقد وفر عليهم «تويتر» عناء السفر لمقابلة لجنة التحكيم، فكتبوا تغريداتهم الشعرية وهم في منازلهم.

مع وضد

الإعلامي والشاعر عارف سرور أكد في أحد حواراته أن وجود مسابقات الشعر في مواقع التواصل الاجتماعي أمر صحي، وحراك جديد يدعم الثقافة والشعر، خصوصاً أن مثل هذه المسابقات يقف خلفها أشخاص بعيدون عن مؤسسات إعلامية أو دول.

كما نشرت صحيفة «الرياض» مقالاً للشاعر والأديب عبدالعزيز الصعب أشار فيه إلى أن «تويتر الشعر» أصبح الآن متنفساً لكل شاعر ينشر مشاعره ليقرأها الجميع دون استجداء لأحد، إذ كان الشاعر يرسل رسالته وقصيدته للمحرر بهدف نشرها، ويكون الرد غالباً بالرفض، بحجة أن القصيدة غير صالحة للنشر، ما يصيب الشاعر بالإحباط، أما مع «تويتر» فقد أصبح التواصل أجمل ودون عوائق.

 كما ذكر الشاعر طلال حمزة في موقع «العربية.نت»: أن «تويتر» فاجأ الجميع، أطفأ شعراء سابقين واكتشف شعراء جدد. وأضاف «إنه عصر النص المختزل، واختبار للمبدعين في الوصول إلى فكرة جميلة مباشرة، وبعدد قليل من الأحرف».

الجمهور.. شعراء

وحسب موقع «أنهار» الإلكتروني، ترى الشاعرة منيرة الحمد أن: «تويتر» يقتل جمهور الشاعر ليتحول أغلب جمهوره من الشعراء، وقالت «قرأت آراء كثيرة حول قلة كتابة القصيدة الكاملة بسبب تأثير «تويتر» على الشعراء، وقد يستفيد الشعراء من «تويتر» في نشر قصائدهم وكتابة بعض الآراء الشخصية، لكن أن يكون هو المصدر الأول لقتل الشعر والشعراء فهذا هو المحزن دائماً.

مسابقات «تويتر»

 

تمر المسابقات الشعرية عبر «تويتر» بخطوات عدة، وتتشابه مع المسابقات التلفزيونية، إذ تبدأ بإعلان للمشاركة وتعرض خطوات وآلية الترشيح عبر تغريدة لا تتجاوز 140 حرفاً، وكان لهذه المسابقات قاعدة جماهيرية عريضة، إذ حظيت بإقبال كبير ومشاركة واسعة من الشعراء، والسبب يعود لسهولة آلية المشاركة، وكل المطلوب هو كتابة أبيات قليلة، ووضعها في الوسم الخاص بالمسابقة، ليتم بعد ذلك فرزها من قِبل لجنة التحكيم، واختيار المتأهلين إلى المراحل النهائية .

تساؤل

 

هي 140 حرفاً، السعة التي يوفرها «تويتر» لمستخدميه، فهل للقصيدة أن تُختزل في هذا العدد المحدود من الأحرف، وهل يتغير شكلها بتأثير مواقع التواصل الاجتماعي؟ إجابة ذلك تكشفها الأيام المقبلة.