كل ما أراه حولي من الممكن أن أحوله إلى موضوع فني. هذا ما أكدته الفنانة البريطانية بيبا ثيو عقب افتتاح معرضها الذي حمل عنوان "أشخاص وأماكن" والذي افتتح الخميس الماضي، وحملت مضامينه بوحاً تشكيلياً متنوع المضامين، ضمن فعاليات أنانتارا الفنية في فندق وسبا القرم الشرقي، في أبوظبي، ورصدت الفنانة جزءاً من ريعه لعلاج الأطفال الذين يعانون من الشفة الأرنبية.
بين المائي والزيتي
يفسر عنوان المعرض الذي يستمر حتى 28 سبتمبر الجاري، التنوع الذي حرصـت الفنانة على تقديمه، في لوحات رصـدت فيها الإنسان والحيوان والمكان، ولم يقتصر التنـوع على الفكرة بل في التقنيات والألوان المستخدمة والتي تراوحت بين المائي والزيتي، مثل لوحة "شجرة اللهب" والتي رسمت فيها حصانا يجر عربة تحيط به الشجرة، وفي هذه اللوحة الزيتية.
كما في بقية لوحات المعرض حرصت الفنانة على أن تجسد مواضيعها بالأسلوب الواقعي بحرفية برزت بوضوح من خلال الوجوه التي رسمتها مثل لوحة "امرأة شابة" التي قدمت فيها وجها لامرأة بالألوان الزيتية، واعتمدت كما في اللوحات الكلاسيكية، على الإضاءة المظلمة كي يبرز الوجه في منتصف اللوحة مضيئا.
كما عكست بيبا ثيو هذه الحرفية في لوحتها المائية "المجنونة" والتي رسمت فيها شابة تقف بشكل غريب مستندة على الحائط الذي قد يوحي أنها في مستشفى الأمراض النفسية.
ولم تغـب أبوظبي عن لوحاتها وعبرت عن تفاعلها في لوحة زيتية حملت عنوان "الغروب في أبوظبي" ورسمتها بأسلوب تعبيري يذكرنا بلوحات الفنان "فان غوخ" حيث لمسات الفرشاة الكثيرة تتجاور مع بعضها البعض.
تراث وترحال
تراثي هو ترحالي هذا ما أكدته بيبا ثيو، في تفسيرها للتنوع الجغرافي في اللوحات مثل لوحة "صياد السمك" والتي يبدو فيها رجل بملامح أفريقية، ولوحة أخرى حملت عنوان "مساء أثيوبي" رسمت فيها سيدة أثيوبية تجلس بكامل أناقتها، على كرسي فخم.
عن هذا قالت بيبا: أنا من مدينة ساوث ديفون البريطانية، وهي مدينة محصورة بين دارتمور والبحر، لكني أعتمد في مواضيع لوحاتي على الترحال. إذ أوضحت: ولدت في أفريقيا، وتنقلت من حينها مع جدي، وعكست التنوع والتأثيرات المختلفة من خلال لوحاتي المائية والزيتية.
وقد نشرت أعمال الفنانة بيبا ثيو في كتاب من قبل ناشر رائد في بريطانيا، وذلك بعد مسيرة فنية أقامت خلالها العديد من المعارض في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وفي هذا العام اختيرت إحدى لوحاتها من قبل المعهد الملكي البريطاني للرسامين بالألوان المائية.
