يتجدد اللقاء مع غاليريهات الفنون البصرية بساحة قرية البوابة في مركز دبي المالي العالمي، والتي احتفلت أول من أمس بافتتاح موسم معارضها الجديد، حيث استقبلت غاليري زوارها في جزيرتها التي تباينت بطبيعة تياراتها الفنية، بين التصوير الفوتوغرافي والفن التشكيلي الغربي والشرق أوسطي.
مستجدات الموسم
هيمن على الأجواء وعلى غير المعتاد هامش من الرصانة والهدوء، حيث كان الزوار أكثر اهتماماً بتأمل اللوحات بصورة متأنية والحوار مع الفنانين في حال تواجدهم، والتقاط صور لهم ولأصدقائهم بجانب لوحاتهم المفضلة. ولا يغيب عن الزائر مستجدات الموسم في مقر القرية، حيث تم افتتاح غاليري جديد بمساحة متوسطة يحمل اسم "أجياد" لمؤسستها العنود الورشو مؤسسة غاليري "هُنر" التي تعتبر من أوائل الغاليريهات في دبي، وسيتم الافتتاح الرسمي للغاليري في وقت قريب. ومن جانب آخر قلصت إحدى الغاليريهات التي تميزت بضخامتها، مساحتها التي شغلتها دار مستقلة للأزياء.
بلا وسيط
تميزت أعمال المعارض بصورة عامة بالمستوى المتقدم للفنانين وخصوصية تجربتهم وتنوع أساليبهم، حيث لا يحتاج الزائر لوسيط كي يتواصل أو يتفاعل مع الأعمال المعروضة، بقدر حاجته إلى استيعاب كل تجربة والانتقال من بعدها إلى تجربة مختلفة بكافة المعايير كمن يسافر بين لحظة وأخرى من حضارة إلى أخرى.
ثقل الخفة
ومثالاً على ذلك الخروج من عوالم لوحات سكينة الشرق وسحره ودفء ألوانه بضبابية الواقعية السحرية في معرض "تجاوز الأزمة" للفنان رضوان صادقزاده في غاليري "أيام"، بعد الاستغراق في غموض نسائه المحتجباب بأزياء الحياة اليومية في لوحات جدارية ثلاثية ورباعية، تعكس معاني "الخفة التي لا يُحتمل ثقلها"، لتأخذ المرأة دور الخفة بمعناها الإيجابي من الرقة والعذوبة مقابل الثقل المتمثل بالصخور الرمادية الكتيمة. والانتقال بعد خطوات معدودة إلى عوالم الطير والطائرة وطرافة الرسومات المتحركة في معرض "قطعة من كندا" بغاليري أوبرا، حيث الفن الحديث بجمالياته ليقدم ثلاثة فنانين من كندا رؤيتهم النقدية لثقافة العيش الارستقراطية التي مضى زمنها.
هشاشة ووحشية
ويعود الزائر مع معرض التصوير الفوتوغرافي "في أحضان الطبيعة" إلى جمالياتها بكل ما فيها من هشاشة ووحشية، من دقة وشفافية هيكل الزهور المصورة بالأشعة فوق البنفسجية والمظّهرة بالأبيض والأسود أو الألوان للفنانة آلن غيل، إلى جذوع الأشجار المعمرة التي تعكس تقدم الزمن لبيث مون، ومنها إلى كثبان الصحراء والجبال الصخرية الجرداء التي تظلل شجرة كتبت لها الحياة لوليد مرهوم.
معرض رقمي
كما تأسر جاذبية الألوان المطلة من اللوحات المعروضة في غاليري "آرت سبيس"، انتباه الزائر، ليقوم بجولة يتعرف من خلالها على أعمال معرض "حديقة المرآة" للفنانة سميرة علي خانزادده، التي استلهمت مواضيع لوحاتها وألوانها من التراث الفولكلور الماضي للقرى النائية في إيران، وفي مقدمتها نسخة رقمية من لوحتها الثلاثية "في مكان ما بالحديقة".
إيقاعات الحوار
يعكس التشكيلي صدام جُميلي في معرضه "حوار من الدرجة صفر" بـ"آرت سوا"، إيقاعات الحوار بين العامة والتقاطعات الرمزية المتداخلة بعوالم كليلة ودمنة وتناقضات النفس البشرية بأسلوب فني قريب من التعبيرية الوحشية بألوان متقشفة حيادية.
