من وراء الضبابية تظهر ملامح وتكوينات لوحات الفنانة الإيطالية دانييلا كارليتي، في مسعى حثيث في 17 لوحة عبرت عن حنين الإنسان إلى الطبيعة جمعها معرض جاء بعنوان "التحول" والذي افتتحه لابو بيستيللي نائب وزير الخارجية الإيطالية، وذلك مساء أول من أمس في فندق قصر الإمارات في أبوظبي، بحضور جيورجيو ستاراتشي السفير الإيطالي لدى الدولة، وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي وحشد من جمهور الفن.

اللوحات تراوحت ما بين الأحجام الكبيرة والمتوسطة، وكشفت الفنانة أن السبب وراء الضبابية في ثيماتها هو استخدامها للورق الياباني، الذي وضعته بطبقات متفاوتة وصلت إلى 3 طبقات أحيانا. وقالت استخدمت هذه الأوراق في معظم لوحاتي كي أوجد نوعاً من الشفافية.

فرشات من لون

جاءت الفراشات عنصرا أساسيا في أعمال الفنانة دانييلا كارليتي، التي تعرض للمرة الأولى في الإمارات، عن هذا قالت: إنها كائنات متحررة من السكون، وترمز إلى الحركة، وتطير بحرية في السماء.

والفراشات توصلنا في النهاية إلى الطبيعة التي سيطرت على لوحات الفنانة، وتبرر هذا بقولها: أظن أن في قلبي حنينا لزمن كان فيه البشر على اتصال مباشر بالطبيعية. وليست لدي أي طريقة أخرى للتعبير عن حاجتي الملحة لتجسيده.

الطبيعة المختلفة

وركزت دانييلا على الطبيعة بأشكال مختلفة ما بين عنصر واحد مثل لوحتها "الساق الراقص" وهي عبارة عن ساق طويل لإحدى النباتات تتمايل مع الرياح، وما بين منظر بانورامي في لوحتها "الصيف في الغابة" والتي سيطر عليها اللون الأخضر بدرجاته المتنوعة، لدرجة أنها أبقت في القليل من المساحات على اللونين الأزرق والأصفر وهما اللذان يشكلان عند مزجهما اللون الأخضر. أوضحت دانييلا هذا قائلة: أحاول في بعض الأحيان أن أخلق نوعا من "الهارموني" بواسطة الألوان التي استخدمها، أو قد ألجأ إلى الغرافيك والخطوط في أعمال أخرى.

تناغم

تميز المعرض الذي يستمر حتى 23 نوفمبر القادم بدرجات الألوان المفعمة بالحياة كما هي الطبيعة، وحرصت دانييلا على استخدام الألوان المشتقة، كي تشكل مجموعتها اللونية الخاصة، قالت: كوني مغرمة بالطبيعة أعمل على تجسيدها في محاولة لنقل شعوري بها، بتقنيات وألوان مختلفة عن المعتاد.

لوحات حالمة

 

شاركت الفنانة الإيطالية دانييلا كارليتي في الدورة الـ 54 لمهرجان فينيسيا، أما مسيرتها مع الفن فبدأت في السبعينات واستمر مشوارها في البحث عن الانسجام والتناغم مع تجسيدات الجمال في الطبيعة. واستطاعت الفنانة في معرضها أن تجعل لوحاتها متشبعة بالحركة ساعدها في ذلك، استخدامها للأوراق اليابانية الشفافة التي وضعتها بشكل متعرج على سطح الأقمشة مما منح اللوحة العديد من التأثيرات والتباينات التي لم تتقصدها الفنانة، وأضفى على لوحاتها الكثير من الضبابية التي توحي بأن ما يراه المشاهد يشبه الحلم في أحيان كثيرة.