"كم جميلٌ أن يعود اللقاء"، عبارة ارتسمت معانيها بفرح وبهجة على وجوه الزوار خلال أول جولة لهم في موسم معارض الفنون البصرية الجديد بدبي والتي بدأت فعالياتها في مجمع السركال. وتجلت كثافة الحضور من مختلف الجنسيات والأعمار، من خلال طوابير السيارات التي بدت بلا نهاية حول المنطقة المحيطة بالمجمع في منطقة القوز الصناعية.

طلة أرستقراطية

وعلى أنغام الموسيقى وأعذب الغناء الغربي من غاليري "ذا فريدج" المتخصصة في الموسيقى، بدأت الجولة في أجواء كرنفالية مع أمسية فنية حول "قصص التصميم"، لتكون الزيارة الأولى بعدها لبيت "كارتيل" للأزياء والفن حيث تحولت صالتها الأولى إلى قاعة سينما ارتجالية، ومنها ينفرط العقد بمختلف الاتجاهات، بين التصوير الفوتوغرافي لمحترفين ناشئين، وفنون الوسائط الحديثة وما بعد الحداثة، إلى اللوحة والمنحوتة، ليأخذ الزائر استراحته الأخيرة في صالة السينما ويشاهد أفلاماً عن الأزياء بأسلوب درامي تغريبي غير مألوف، وسرعان ما تتملكه الدهشة حينما يفاجأ بأن إحدى نجمات الفيلم حاضرة في الصف الأول بين الجمهور، وهي الكلبة "كندي" التي لفتت انتباه الجميع برشاقتها وطلتها الارستقراطية.

حداثة الحداثة

واللافت للانتباه أن معظم المعارض الفنية التي يتجاوز عددها 14معرضا، تتمحور حول فنون ما بعد الحداثة، حيث تتداخل الصور المعالجة بالتقنيات الرقمية مع الكولاج والإنارة والأفكار الفنية المبتكرة وأفلام الفيديو التي تعتمد على لمعية الفكرة أولاً، والبراعة في الشرح ثانياً، ليتمكن الزائر من إقناع نفسه بجمالياتها كقيمة فنية.

معادلة التوازن

ومع ذلك تحققت معادلة التوازن بين ما بعد حداثة الحداثة والفن التقليدي، من خلال معرض مزاد أيام للمقتنين الناشئين الذي ضم 75 لوحة ومنحوتة وصورة، فيها الكثير من الأعمال التي تخاطب الروح والفكر، والتي تبقى في الذاكرة إما لمهارة الفنان وفرادة أسلوبه، أو لجماليات معالجته للألوان ومثال على ذلك لوحة للتشكيلي يوسف الدويك (1963) التي يشعر الزائر أمامها بالانتماء أو الارتباط لدفء وعمق ألوانها الترابية، أو عذوبة اللون وديناميكيته في لوحة لحمود شنتوت (1956)، أو في أعمال الفنانة هاتي بيدر المعروضة في غاليري" موجو" في معرض" خوش بوش".

حكايا وتاريخ

في أمسية "قصص التصميم" التي نظمتها إدارة معرض "أيام التصميم دبي" بالتعاون مع غاليري التصميم "لا ناسيونال"، استمع الحضور من خلال استضافة 4 خبراء ومختصين من الإمارات وفرنسا وبريطانيا، لحكايات عن تاريخ التصميم في القرن العشرين وعن تحولاته بفعل التقنيات الحديثة، من مرحلة الأربعينات مع الفنان والمعماري لو كوربوزييه (1887 (1965) مؤسس العمارة الحديثة، الذي بفضل ابتكار الاسمنت المسلح تمكن من تحقيق نظريته المستندة على رفع كتل الكونكريت دون اعتماد ثقلها على الأرض كاملة بل على أعمدة معدودة، وإلى الحداد الفرنسي جان بروفي (1901 - 1984) في الخمسينيات الذي علم نفسه بنفسه العمارة، والذي حقق نجاحاته بفضل ريش الحديد وتقنية تجميعها.

كذلك الأمر مع "التصاميم الاسكندنافية" الشهيرة التي لم تكن لتتحقق من دون ابتكار مادة الـ "فايبرغلاس"، وروائع القطع والتحف الفنية في الستينات التي أصبحت في زمننا كلاسيكيات، والتي اعتمدت على تطويع البلاستيك الحراري. ومنها إلى شهرة العديد من الفنانين في حقول جديدة اعتمدت على تقنيات متقدمة، مثل الأميركي آندي وارهول (1928 1987) أبرز رواد فن "البوب آرت" الذي اشتهر بصوره الفنية المطبوعة بتقنية متطورة آنذاك على الخام.

طاولة ذكية

 

عرضت غاليري التصميم "لا ناسيونال"، تصميماً مبتكراً من الطاولات الذكية التي طورتها مختبرات "هيوم" بفرنسا لتجعلها جزءاً فاعلاً من أية جلسة سواء كانت للعمل أو بين الأصدقاء، إذ يمكن استخدام سطح تلك الطاولات المتحرك كشاشة لبرنامج كومبيوتر يتفاعل مع كافة البرامج الأخرى.