يبدو أن الكاتب الاميركي جيروم ديفيد سالينغر، الذي توفي في عام 2010 عن سن ناهز عاما 91، والذي كان اسمه مرتبطا إلى حد بعيد بأدب التمرد الاجتماعي، ستُمنح له الفرصة للعودة إلى الأضواء من جديد بعد أن توقف عن نشر أعماله الأدبية منذ عام 1965.
جي دي سالينغر المعروف كواحد من عمالقة الأدب الأميركي والذي توقف قلمه عند رواية واحدة وعدة مجموعات قصصية قبل أكثر من 45 عاماً سيضيف خمس قصص جديدة إلى رصيد القصص المنشورة له، وذلك وفقا لمزاعم قدمها فيلم وثائقي وكتاب ذو صلة من المقرر إطلاقهما تحت عنوان "سالينغر" حيث قدم الوثائقي تأكيدات مفصلة على أن الكاتب ترك تعليمات لنشر خمسة كتب إضافية على الأقل من أعماله بعضها جديد تماما، وبعضها إمتداد لأعمال سابقة وذلك على فترات وضمن تسلسل زمني يبدأ في وقت مبكر من عام 2015.
الفلسفة والحرب
وأظهرت مقابلات ومعاينات للفيلم الوثائقي الأسبوع الماضي أنه سيتم نشر نسخة معدلة من إحدى قصص سالينغر التي كانت معروفة علنا ولكن لم تنشر أبدا من قبل وهي ( آخر وأفضل شيء عن بيتر بان)
حيث من المفترض أن يتم جمعها مع قصص أخرى كما ستشمل الأعمال الجديدة قصة عن الفلسفة الدينية (فيدانتا) والتي كان الكاتب متعمقا بها بشكل كبير ورواية تدور أحداثها خلال الحرب العالمية الثانية، وأخرى تستند على قصة زواجه الأول بالإضافة إلى رواية تحاكي التجربة التي خاضها أثناء الحرب.
أزمة مع النقاد
الأشخاص الذين كانوا على تواصل مع سالينغر على مدى عقود من الزمن قالو إنه استمر بالكتابة بدأب على الرغم من توقفه بعد تفاقم أزمته مع النقاد عندما نشر قصته الطويلة (هابوورث 16) عام 1924 والتي نشرتها مجلة «نيويوركر» في 80 صفحة واستقبلها النقاد بهجمات وكان رد سالينغر الانقطاع عن الكتابة للنشر كما قال ومواصلة الكتابة بشكل خاص، ولم يقدم يوما أي شخص من المقربين منه معلومات حول ما إذا كان يمتلك خططا لنشر أعماله بعد وفاته.
توثيق سيرته
في مارس الماضي أعلن عن فيلم جديد وسيرة ذاتية تسلط الضوء على عتمة الحياة الغامضة للكاتب الاميركي سالينغر حيث أعلنت دار نشر (سايمون آند شستر) بأنها حصلت على السيرة الذاتية لسالينغر بعد أن قام بجمعها المؤلف ديفيد شيلدز بالتعاون مع المخرج وكاتب السيناريو شين ساليرنو وبحسب دار سايمون آند شستر، فإن الكتاب والفيلم يضمان مقابلات مع اكثر من 150 مصدراً ممن عملوا مباشرة مع المؤلف سالينجر أو لديهم علاقات شخصية معه أو أنهم تأثروا بأعماله.
اسطورة سالينغر
قال كاتب السيناريو شين ساليرنو في واحد من تصريحاته: " الاسطورة التي قرأ عنها الناس وآمنوا بها على مدى 60 عاما عن جي دي سالينغر، هي أسطورة عن شخص نقي لدرجة أنه لا يمكن نشر شيء عنه، وحساس جدا بحيث لا يمكن المساس به ، نحن نستبدل أسطورة سالينغر بكائن بشري معقد بشكل غير طبيعي ومتناقض جدا ".
يمثل انتاج جي دي سالينغر انعكاسا لحياته وتجاربه الشخصية ولطالما عبر عن عدم قدرته على احتمال مظاهر الاستغلال وفقدان الخصوصية واعتبر أن تحملها في حياة واحدة أمر شاق لذلك قرر العيش بعيدا عن الاضواء، واختار أن يبقى صامتا لمدة 45 عاما ولكن يبدو أن النهاية لن تكون صامتة وسيكون لإبداعه فصل ثان في سابقة لم تحدث من قبل مع أي كاتب في التاريخ.
سيرة غامضة
منعت إحدى المحاكم نشر سيرة ذاتية للروائي أعدها الشاعر ايان هاميلتون حيث مُنعت النسخة الأصلية من النشر لأنها اقتُبست من رسائل سالينغر الخاصة التي اعتبرتها المحكمة خرقا لحقوق الكاتب، مما اضطر هاميلتون لإعادة كتابة السيرة من جديد.
