الكثير من محبي لوحات الفنان الهولندي فنسنت فان غوخ (1853 1890)، يزينون صالونات بيوتهم بصورة لإحدى لوحاته وفي مقدمتها لوحة "عباد الشمس"، وأغلبهم لا يتبادر إلى ذهنه ولا في الأحلام أن يقتني اللوحة الأصلية التي تتجاوز قيمتها 24 مليون جنيه استرليني.
هذا الحلم لم يعد بعيداً كما في الماضي، بفضل التقنيات الحديثة حيث بات بإمكان المقتدرين شراء نسخة رقمية لأية لوحة من أعماله البالغ عددها في المتحف الذي يحمل اسمه بهولندا 200 عمل، والتي تُماثل بدقة درجاتها اللونية اللوحة الأصلية.
هذه المبادرة الجديدة أطلقها متحف "فان غوخ" في أمستردام بالتعاون مع شركة "فيوجي للأفلام" من خلال معرضه الجديد "حلمي" الذي يقام خلال الفترة من 14 سبتمبر إلى 6 أكتوبر من العام الجاري.
بالرسوم المتحركة
كما شملت هذه المبادرة 7 لوحات للفنان بأبعاد ثلاثية تمت معالجتها بتقنية الرسومات المتحركة والتي تضيف ما تخيله فان كوخ خلال رسمه للوحات الطبيعة تلك. ويقدم المتحف لزوار المعرض النظارت الخاصة لمشاهدة جماليات الأبعاد الثلاثية للوحات، كتماوج سنابل الحقول وطيران سرب الطيور عبرها كما في إحدى لوحاته .
وتدعى التقنية التي استخدمت في معالجة وطباعة تلك الصور "ريليفوغرافي" التي تظهر بروز الألوان عن اللوحة بأدق تفاصيلها، والتي استغرق تطويرها لتحقيق النتائج الحالية أكثر من سبع سنوات مقابل قدرتها على إنجاز ثلاث لوحات فقط في اليوم الواحد. وتبلغ قيمة النسخة الرقمية ذات الختم الذي يعتبر جزْءا منها لتمييزها عن اللوحة الأصلية بإطارها، 22 ألف جنية استرليني. وأطلق على هذا النوع من نسخ اللوحات اسم "ريليفوس".
موارد ذاتية
حول الهدف من إنتاج وبيع هذه النسخ ، قال مدير المتحف آكسل روغر : "عائد المبيعات سيساعدنا كمتحف في ترميم عدد كبير من لوحات فان غوخ وكذلك وبناء المتحف أيضاً". ولفتت هذه التقنية الجديدة بقية المتاحف التي يمكن لها أن تحقق دخلاً إضافياً يساعد في تمويل مشاريعها.
اللوز والبطاطا
نفذ هذه الأعمال المتحركة الثلاثية الأبعاد ذات المؤثرات الفنية والصوتية، فريق من الخبراء والمصممين وصناع الأفلام الذي يمتلكون خبرة واسعة في تقنيات البعد الثلاثي. واستغرق العمل على اللوحات السبع أربعة أشهر فقط، آخذين في الاعتبار استخدامهم لبرامج متنوعة بإمكانياتها مما تقدمه تقنيات البعد الثلاثي. وأبرز الأعمال في هذا الإطار "تفتح زهر اللوز" التي رسمها غوخ عام 1890.
وفي العمل تتأرجح الإغصان مع نسائم الهواء، بينما تتمايل سنابل القمح في الحقل المحروس بالفزاعة، ومثال آخر لوحة "آكلوا البطاطا" الذي يُوضح فيها مراحل إنجاز غوخ للعمل منذ البداية وحتى اكتمال اللوحة.
لوحة واحدة
يذكر أن فان غوخ باع خلال حياته كلها لوحة واحدة فقط تسببت له في أزمة صحية بدلا من إسعاده وآخر كلماته التي دونها قبل انتحاره ذكر فيها «لكن ما الفائدة ؟»، بالطبع اتضحت الفائدة بعد مضي 25 عاما على وفاته، فلوحاته اليوم تعرض إلى جانب كبار مؤسسي الفن الحديث بول سيزان وجورج ستيورات وبول غوغان.
لوحات متحركة
تفتح زهر اللوز" 1890،
"زهور عبادالشمس" 1889
"الحصاد" 1888
"حقل القمح تحت غيوم رعدية" 1890
"بوليفارد صقيليه" 1887
ما الفائدة؟
وصلنا من أعمال فنسنت فان غوخ، الذي ولد في هولندا حتى يومنا هذا، ما يقارب 1700 لوحة، منها 900 رسم و800 لوحة فنية وثقت تدفق انفعالاته وتأججها على قماش اللوحة، حيث كان ينجز في بعض الأحيان بمعدل لوحة في اليوم الواحد وعلى مدى أسابيع.

