نبأ رحيل كاتب روايات الجريمة الأميركي إلمور ليونارد مر سريعاً في نشرات الأخبار وسط فوضى الحروب والدمار، لذلك لم ينتبه له القراء كثيراً، فهو ليس معروفاً على نطاق واسع في عالم الضاد، حيث تخلو المكتبة العربية من ترجمات لرواياته كما تخلو الصحافة من مقالات تشير إلى أهميته ككاتب روايات جريمة من طراز رفيع. فقد استيقظ العالم صباح الثلاثاء الماضي على نبأ رحيل إلمور ليونارد في ديترويت عن عمر ناهز 87 عاماً بعد أن أصيب بسكتة دماغية قبل ثلاثة أسابيع تاركاً وراءه إرثاً روائياً تجاوز الأربعين كتاباً تحول الكثير منها إلى أفلام سينمائية ضخمة.

الطفولة

ولد ليونارد في نيو أورليانز، لويزيانا، عام 1925وتنقلت عائلته كثيراً إلى أن استقرت عام 1934 في ديترويت، عاش طفولة مفعمة بالأحداث، وتخرج من ثانوية ديترويت اليسوعية في عام 1943، وانضم على الفور إلى البحرية، حيث عمل لمدة ثلاث سنوات في جنوب المحيط الهادئ، وفي عام 1946 سجل في جامعة ديترويت ونال شهادة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية والفلسفة، وقبل تخرجه حصل على وظيفة كاتب مع وكالات (كامبل ايوالد)، وهو المنصب الذي احتفظ به لسنوات عدة، وبعد تخرجه تابع الكتابة بجدية أكثر، وشاركت أعماله في العديد من مسابقات القصة القصيرة.

أول نجاح

سطر ليونارد أول نجاح له عام 1950عندما نشرت وكالة (أرغوسي) قصته القصيرة (محاكمة الأباتشي)، وكتب روايته الأولى بعنوان (صائد الجوائز) عام 1953، وأعقب ذلك أربع روايات أخرى وتحولت روايتان من أعماله إلى أفلام في ذلك الوقت هما "تي الشاهقة" و"3:10 إلى يوم"، وحصل بذلك على فرصته الأولى في عالم الإبداع، مما أعطاه دافعاً قوياً للاستمرار في كتابة قصص الغموض والجريمة والعديد من الأجناس الأدبية الأخرى فضلاً عن كتابة السيناريو، حيث تمتع بموهبة كبيرة في كتابة الحوار اللاذع، وتم تحويل العديد من أعماله لاحقاً إلى أفلام، مثل "هومبر"، و"الحصول على قليل"، و"بعيداً عن الأنظار" و"جاكي براون"، وغيرها.

أسلوبه الأدبي

أثنى النقاد على أسلوب ألمور ليونارد الواقعي وحواراته القوية المتماسكة وأشاد به العديد من الكتّاب مثل سول بيلو، ومارتن أميس، وستيفن كينغ، ومن المعروف عن ليونارد أنه استشهد كثيراً بالكاتب أرنست همنغواي الذي يعتبره واحداً من الأشخاص الذين كان لهم تأثير كبير على أسلوبه بالرغم من أنه انتقد، في أحيان كثيرة، عدم تمتع همنغواي بروح الدعابة في كتاباته.

عاش ليونارد كل حياته في بلدة بلومفيلد في ديترويت ولم تغره يوماً أضواء هوليوود البراقة أو أي مكان آخر يضج بالرفاهية التي جذبت صناع السينما الأميركية وفضل العيش في ديترويت التي لطالما اعتبرها هبة نادرة منحته القدرة على الاستمرار بالعطاء في أدبه القصصي حتى فارق الحياة صباح الثلاثاء الماضي محاطاً بعائلة كبيرة كانت مصدر قوته.

وفاء

في أحد التصريحات التي أدلى بها ليونارد عام 2012، قال: "أحب ديترويت بموسيقاها العظيمة والفقر المنتشر في كل مكان...لا أريد الانتقال إلى أي مكان آخر وأعتقد أن الوقت أصبح متأخراً للتفكير بخطوة كهذه.

تكريم

 

نال ليونارد العديد من الجوائز تكريماً لأعماله، حيث حصل في عام 1992 على جائزة (غراند إدغار) من قبل جمعية كتّاب الألغاز الأميركية، وفي عام 2008 نال جائزة (سكوت فيتزجيرالد) للإنجاز المتميز في الأدب الأميركي وفي نوفمبر الماضي، كرمته المؤسسة الوطنية للكتاب بمنحه وسام العطاء.