أقام بيت الشعر بالشارقة مساء أول من أمس أمسية تأبينيه للشاعر السوري الراحل سليمان العيسى تحت عنوان " دمعة على غياب سُليمان العيسى". شارك فيها كل من الباحث عبد اللطيف الزبيدي الذي حدثنا عن علاقته الوطيدة بالشاعر الراحل، والشاعر الإماراتي الذي طعّم وختم الأمسية بنماذج من شعره " عبدالله الهدية "، كما قدم لهما الأستاذ نواف يونس، وامتلأت قائمة الأمسية بالحضور بجمع غفير من الأدباء والمهتمين بالفكر والأدب الإنساني يتقدمهم بلال البدور الوكيل المساعد لشؤون الثقافة والفنون بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع.

مواقف

بدأت الأمسية بتعريف مقتضب عن الشاعر وعن حياته وإبداعاته الأدبية، للباحث الزبيدي، وذلك لمعرفته الشخصية به، وتبادله الرسائل المنوعة بينهما، إذ فكرا معاً في تأسيس مجلة (الحلو المر)، وقد عُرف عن الشاعر الراحل ارتباطه بالفكر العربي، وحسه الثوري و الأدبي، ومناهضته للقوى الأجنبية الاستعمارية، إذ سجل الأدب في ديوانه الخالد قصائده التي تعكس هذه الروح، وقد تبين موقفه الجريء والصريح من الثورة الجزائرية التي انتصرت على الاستعمار، خاصةً وأن الشاعر كان ملماً بالفرنسية وقد أخذ منها وترجم من أدبها إلى اللغة الأم.

مشهد جزائري

شارك الباحث الجزائري محمد حسين طلبي بالندوة متحدثاً عن علاقة سليمان العيسى بالمشهد الثقافي الجزائري وكيف كان اقترابه من الثورة الجزائرية ومساعدته لها ليس بالسلاح ولكن بالقلم، وقد استضاف عنده الكاتب مالك حداد في بيته بحلب لمدة اسبوعين كتب خلالهما ديواناً كاملاً لم يُنشر بعنوان "صلاة لأرض الثورة" تحدث فيه عن معاناة أطفال الجزائر في ظل الاحتلال، وايضا ساهم هو وزوجته ملكة الأبيض في ترجمة الكُتب والنصوص التي قام الكُتاب الجزائريون بكتابتها باللغة الفرنسية إلى اللغة الأم "اللغة العربية" مثلما كان يُحب أن يُطلق عليها.

 وفي نهاية التأبين جاءت قصائد "الهدية" خير ختام لأمسية هي أقل ما يمكن تقديمه للرواد وأمثال "العيسى" والذين امتلأت الكتب الدراسية بقصائدهم الرائعة، فقد تداخل عدد من الحضور حول حياة الشاعر ومنتجه الأدبي والفكري مع ضيوف الأمسية التي آتت أكلها، فالشاعر نال نصيبه من الذكرى، والمشاركون أدوا حق معرفتهم بالشعر والشاعر، والحضور عاشوا أجواء شاعرية أدبية أثرت خيالهم ومعرفتهم.

 

شجرة وارفة

قال بلال البدور إن سليمان العيسى جاء عام 1992 ضيفاً على ندوة الثقافة والعلوم فكتب في سجل الزيارات "سُررت بالزيارة وأنا أرى هذه الشجرة الوارفة تنشر أوراقها وظلالها في الآفاق" وأنا اليوم أعتبر أن هذه الأمسية ما هي إلا بداية لابد أن يكون لها توابع فحياته أوسع من أن تضمها أمسية واحدة.