(المعرفة المجتمعية).. ثقافة نوعية تتجسد في إبداعات أفراد المجتمع، ويقصد بها الترابط التفاعلي بين الشخص المُنتِج للأعمال الثقافية والفنية وإدراكه لمتغيرات التنمية في مجالات معينة، والسعي عبرها لابتكار أشكال الثقافة الفنية إما بالكتابة أو الرسم أو التصوير الفوتوغرافي، ويشتمل ميدان الوعي بالمعرفة المجتمعية النهوض بتجارب أولية ناجحة، يشترط فيها احترافية مُنتِج العمل وتجربته التراكمية، التي تلعب دوراً في امداده بقواعد تأسيس العمل الفني وتقديمه للجمهور.

نماذج

من بين تلك النماذج التي استثمرت المعرفة المجتمعية، المدرب في مجال الموارد البشرية، خالد المسكري، فمن خلال نشاطه في مجال تنمية المهارات الأدائية للغة والتواصل، استطاع إنجاز كتاب عنوانه "الدليل العملي للكتابة في مجال الأعمال"، والذي حاز جائزة أفضل مؤلف إماراتي في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2011، وهي تجربته الأولى في مجال الكتابة. ويشكل المصور الفوتوغرافي أحمد المصري، مثالاً آخر اتخذ من تأصل تجربته في صحيفة "المصري اليوم"، مرحلة صنع من خلالها أعمالاً فنية في مجال الفوتوغرافيا، نتاج تأثره بالحراك السياسي في مصر، حاصداً من خلالها جائزة أفضل صورة صحافية، ضمن جائزة الصحافة العربية في عام 2012.

صناعة منهجية

خالد المسكري، حفزه عمله في أشكال التطوير المؤسسي على الإنتاج الثقافي عبر الكتابة حول الأعمال، موضحاً في حديثه لـ (البيان) أن مشروع الكتابة كان بالنسبة له مجرد حلم، ترجمه إلى واقع، نتاج بحثه المتواصل، واحتكاكه بمختلف المشكلات التي واجهت الشباب في مجال الكتابة بالإنجليزية للمراسلات، خاصة وهو يعمل مدرباً في ميدان التطوير والتدريب، مؤكداً أن توجهه للقراءة في مجال الكتابة للمراسلات استغرق 3 سنوات متتالية، مما ساهم في صناعة منهج لإعداد الكتاب، اعتمد فيه على استحداث أسلوب نوعي في طبيعة عرضه للمعلومات التقنية في مجال (البزنس ).

الواقع الميداني

"في الحقيقة لست مؤلفاً، ولا كاتباً بالمعنى المعروف، ولكن بسبب ملاحظات دائمة، أواجهها في مجال قسم التدريب والتطوير، اكتشفت معاناة الكتابة حول الأعمال بين فئة الشباب، وخاصة العاملين في المؤسسات العامة، على غرار عدم مقدرتهم على إرسال بريد إلكتروني متخصص باللغة الإنجليزية بشكل صحيح، على الرغم من إتقانهم التحدث بها بطلاقة تامة، وفعلياً ساهمت معرفتي بالمتغيرات المجتمعية والتعليمية لدى العاملين، في استشفاف فكرة تأليف الكتاب"، مضيفاً إنها ثقافة معرفية غير متوفرة بشكل مهني بين المتعاملين والخريجين الجدد.

ويأتي الكتاب دليلاً مبسطاً، يطرح أمثلة عملية، توثق الطريقة المثلى لصناعة ما يسمى بأسلوب الكتابة في مجال الإدارة والأعمال، وسعى المسكري لاستشارة متخصصين في الكتابة حول الأعمال، ومنهم البروفسور مايكل دورتي خبير في ميدان الكتابة للأعمال، قائلاً: "أتذكر النصيحة الأولى للبروفسور مايكل بعد أن سألني حول مدى جديتي في موضوع إنجاز الكتاب، مؤكداً لي أهمية أن أقرأ أغلب ما كتب في المجال، منذ فترة سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وصولاً إلى الألفية الحالية".

دلالة معرفية

بالنسبة للمصور الفوتوغرافي أحمد المصري، فإنها ليست التجربة الأولى في صياغة عناوين اجتماعية وسياسية وثقافية من خلال الصورة، معتبراً أن ميدان التحرير شكل عودة العصر الذهبي للصورة الفوتوغرافية في مصر، وأن الحراك السياسي ساهم في تعزيز ثقافة الصورة الفوتوغرافية، والقدرة على تقييمها بشكلها الفعلي، إضافة إلى تأسيسها قاعدةً تفاعلية جمعت بين الفرد في مصر، وكاميرا الهاتف، باعتبارها تقنية حيوية، تمد الواقع بنبض الشارع بكل تفاصيله، وقال في هذا الصدد: " فكرة أن تصور مشاهد تاريخية، في ظل متغيرات مجتمعية، تحتاج بحد ذاتها لمهارة خاصة، ووعي ذهني بما ستحمله الصورة من دلالة معرفية وثقافية"، مبينا أن مفهومنا لإنسانية صناعة الصورة هي الأولوية، تتبعها المهنية.

أشكال المعرفة المجتمعية

تنقسم المعرفة المجتمعية ضمن مقياس أداة التعبير الفني المستخدمة، وشكل البيئة المحتضنة أو المحفزة لمنتج العمل الفني والثقافي، إلى عدة أنواع أبرزها: أولاً المعرفة المجتمعية المرتبطة بمواقع التواصل الاجتماعي، وثانياً: المعرفة المجتمعية المتصلة بالشراكات بين المؤسسات العامة والأهلية والفرد، الهادفة لتعزيز المعلومات بين تلك الجهات، وأخيراً المعرفة المجتمعية المتصلة بالأفراد والمؤدية لإنتاج أعمال في مجالي الثقافة والفنون.