تكمن أهمية مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة، الذي تنظمه دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، في اعتباره نموذجاً تفاعلياً لمناقشة التحليلات النوعية نحو تطور الملتقيات المسرحية الشابة، ودورها في تنمية الوعي المحلي تجاه ممارسة فعل الحياة على الخشبة، خاصةً وأن المهرجان يشهد استعدادات انطلاقه في سبتمبر المقبل، عبر (بروفات) تحضيرية تأهل المشاركين لخوض في المسابقة.

وأجمع المتابعون للدورة الأولى للمهرجان التي عقدت في سبتمبر الماضي، على أن ميزة المهرجان تكمن في صناعة بيئة تعليمية تصقل المواهب، من خلال استثمار المخرجين المبتدئين للنصوص العالمية بمعايير تتيح لهم فرصة التدخل في النص، وإعداده، نتاج خوضهم لدورات وورش تأهيلية، بينما أكدت مجموعة من المشاركين في المهرجان أن قيمة الحدث الفني تكمن في تعزيزه لمكنوناتهم التمثيلية والإخراجية، إلى جانب دراسة السينوغرافيا وفنيات العرض الحيّ، مؤمنين بأن استمرار تلك الفعاليات يصنع بيئة احترافية للجيل الجديد من المسرحيين في المنطقة المحلية والعربية.

تطور نوعي

بدر الرئيسي، مخرج شاب، حصد في الدورة الأولى للمهرجان، جائزة أفضل عرض متكامل عن مسرحية "مشاجرة رباعية" للكاتب العالمي أوجين يونسكو، ويشارك هذا العام عبر مسرحية "ماذا أين"، لصامويل بيكيت، مبيناً أنها التجربة الثانية له في مسرح العبث، حيث يستثمر فيها طاقات شابة تمثل للمرة الأولى، وأن التحدي الفعلي للممارسة المسرحية من قبلهم، هو القدرة على تقديم ما هو أفضل، قائلاً: "في الحقيقية، أريد التأكيد على مسألة التطور النوعي، الذي شهده الشباب المشاركون في الورش التابعة للمهرجان، وبالنسبة لتقييم أدائهم بين الدورة الأولى واستعدادهم للدورة المقبلة، فإنه تجاوز الضعف أو ما يقارب 70%، على مستوى الوعي بعناصر اللغة الفنية، والاشتغال على الممثلين، والتواصل المباشر مع المتخصصين في مجال المسرح من الإمارات وخارجها.

سوق إنتاجي

مسرحية "7 أيام"، أحد العروض الأخرى المشاركة في المهرجان، للمخرج الشاب مهند كريم، الذي أكد حولها عبدالله الجروان، وهو القائم بأعمال إنتاج المسرحية ضمن مجموعة "بانوراما للفنون والمسرح"، أن اختيار المسرحية جاء محاكاةً لصراع الإنسانية ومتغيرات الكون، مبيناً أن مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة، مساحة لصناعة علاقات جديدة، وسمعة تسويقية للمجموعة، وقيمة فنية على مستوى أداء المنضمّين للمجموعة، لافتاً إلى أنهم من عشاق المسرح، ولهم مشاركات على مستوى المسرح الجامعي، معتمدين على ميزانية تبدأ من الصفر، متأملين بأن تصنع تلك النشاطات المسرحية، سوقاً إنتاجية، تصوغ آلياته وطبيعة استثماره في الأعمال المسرحية الوليدة والاحترافية.

بصمة معرفية

تشارك الممثلة الشابة هالة الشمس للمرة الأولى في مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة، في دورته الثانية، من خلال مسرحية "الموت يستأذن الدخول"، لوود آلن، لافتةً إلى أن لها العديد من المشاركات في مهرجان أيام الشارقة المسرحية، وقالت عن مشاركتها: "يتحدث النص عن الموت، في مداعبة مضيئة من قبل رجل عجوز، في البداية وودت تنفيذ النهاية وبعض التفاصيل، كما وردت في السيناريو، ولكن الملاحظات المختلفة، التي تلقيتها في الورشة ساهمت في توعيتي تجاه قدرة المخرج على الحراك داخل النص، والسعي لبلورة حالات إنسانية جديدة".

 وأشارت هالة إلى أن السينوغرافيا فن يحمل البصمة المعرفية والقدرة الإبداعية لدى الأشخاص، ومن جهتها فإنها مغمورة في تعلمه والبحث في تفاصيله، معتبرةً أن ما قدمه الأساتذة المتخصصون، طور رؤيتها الفنية في المجال.

 

جنون النص

أوضح المخرج الشاب بدر الرئيسي أن المسرحي الإماراتي إبراهيم سالم كان أحد الأساتذة، الذين التصق به معرفياً وثقافياً، مستفيداً من خبرته في أهمية أن يكون المخرج جزءاً من مكنون الممثل، إضافة إلى فن اختراق النص، أو ما يسمى "مرحلة جنون مع النص"، والقدرة على تحليله وقراءته وخلق تفاعلاته، لافتاً إلى أنه بالنظر للمشاركة في المنطقة الشرقية، فقد زاد إقبال الشباب من حيث عدد المسرحيات والمشاركات الأولى للممثلين، وهي إشارة إيجابية وإنجاز يحسب لمهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة.