تشهد فعاليات معرض بينالي البندقية هذا العام مشاركات فنية من الدول العربية غير مسبوقة تبرز مساحة واسعة من الفن الذي تتميز به منطقة الشرق الأوسط. ومع خروج مجموعة من الزائرين من جناح دولة الإمارات العربية المتحدة المشاركة في فعاليات هذا العام مترنحين، توجهوا إلى أقرب عامود معدني مثبت على الحائط حتى يمكنهم من العودة "إلى الشاطئ" مرة أخرى. ويعتبر ذلك تأثيرا جانبيا غير متوقع لصالة عرض الإمارات التي أطلقت عليها اسم: "المشي على الماء"، مع أن ذلك الجناح مستقر تماما على أرض جافة.

تكنولوجيا المبتكرة

وترجع حالة دوار البحر التي يشعر بها زوار ذلك المعرض إلى التكنولوجيا المبتكرة التي تغمر المشاهد في الأمواج المتلاطمة التي تعرض من خلال 15 جهاز عرض ضوئي تملأ المكان من الأرض إلى السقف بصور على مدى 360 درجة من الخليج العربي.

من جانبه، قال الفنان محمد خازم إن هذه الفكرة التي ساعد في تنفيذها مطور برامج بريطاني، هي فكرة ملائمة لمدينة البندقية التي تضم الكثير من الأبنية المائية.

وأضاف خازم: "أشير هنا إلى طبيعة البحر التي لا تحدها حدود. فمنذ عشر سنوات، قمت بإلقاء قطع من الخشب في الماء في دبي. والآن وبعد أن جابت ما بين الحدود، فإن مكانها الفعلي غير معروف."

ولا يعتبر هذا الابتكار التكنولوجي هو العمل الرقمي العربي الوحيد في تلك الفعاليات التي يشهدها العام الخامس والخمسون لمعرض بينالي فينيسيا.

المشاركة السعودية

ويعرض جناح المملكة العربية السعودية تحت اسم "ريزوما (جيل في الانتظار)" أعمالا قدمها 26 من الفنانين السعوديين الشباب من غير المشهورين، ويعمل ذلك المعرض على فكرة الكشف عن فنانين للمستقبل في مرحلة مبكرة من ظهورهم.

ويكشف المعرض أيضا عن القوى التي تعمل على تشكيل المجتمع وتشابك المهارات التقليدية كالخط مع التكنولوجيا والتصوير وفن تصوير الفيديو والإنشاء.

وقال أشرف فياض، الأمين المساعد للمعرض : (لقد قمنا باستضافة فريقين إعلاميين لعمل لوحات أطلق عليها "حالة الإعلام الاجتماعي"، تعرض حقائق مدهشة عن استخدام شبكة الإنترنت.) ويقدم المعرض أيضا عمل أحمد أنغاوي، "وجهة" والذي يظهر جليا التغيرات الإنشائية التي شهدتها مدينة مكة المكرمة، وذلك من خلال وضع صورتين متداخلتين للمدينة المقدسة إحداها أخذت عام 1890 بينما التقطت الأخرى في وقت متأخر من هذا العام. واستخدم ذلك النوع من المقارنة فيما بعد في عمل مماثل لأنغاوي، وهو مخطوطة مكة في القرن الحادي عشر.

جناح مصر

ويعكس جناح مصر، وهي الدولة التي تتميز بأطول فترة من التواصل مع المعرض (منذ عام 1938) أحداث الاضطراب السياسي الذي تشهده البلاد، حيث يعرض جناحها الدائم في المعرض منحوتات ضخمة تعود إلى عصور ما قبل الإسلام.

آراء شخصية

وكانت مملكة البحرين من بين الدول التي تشارك لأول مرة في فعاليات المعرض، حيث يبرز معرضها الذي يقام لأول مرة آراء شخصية يقدمها ثلاثة من الفنانين البحرينيين. وتقدم المصورة البحرينية وحيدة مال الله الفروق ما بين الحياة المدنية والريفية، وذلك من خلال تصويرها فتاة بحرينية من الريف تقف في أماكن مختلفة من العاصمة البحرينية المنامة، بينما تصور مريم حجي خيولا شاردة تحمل على وجوهها تعبيرات بشرية، وهو ما يعكس انبهار المجتمع في الشرق الأوسط بالخيول العربية.

 وعلى مقربة من القنال الكبير، كان الجناح العراقي قد أخذ منحى أكثر شخصية، حيث يضم الجناح أعمالا لأحد عشر فنانا جرى اكتشافهم من قبل جوناثان واتكينز، الذي يشرف على هذا الجناح، والذي جاب أنحاء العراق داخل سيارة مصفحة مصحوبا برجال الحراسة المسلحين.

وعمل واتكينز على إنشاء صالون تقليدي يتيح فرصة للاسترخاء وقراءة الكتب عن العراق واحتساء كوب من الشاي والاستماع إلى العزف الحي على آلة العود الشرقية.

كما تظهر في هذا الجناح صورة ومقاطع فيديو التقطها الفنان الكردي أحمد بنجويني، والتي تعكس انطباعا بأن صدام حسين لا يزال يمر على خاطر الناس.

وعلى الرغم من أن الدول العربية كان لها حضور في البندقية لسبعة عقود، إلا أن هذه السنة تشهد أكبر تنوع في مشاركاتها الفنية التي أنتجها فنانون من دول مختلفة.