ضبابية الرؤية المستقبلية لمسيرة الشعر النبطي في منطقة الخليج، بسبب انفتاح النشر على مصراعيه عبر (الإنترنت)، أبرز ما ناقشه الشاعر الكويتي حامد زيد، أول من أمس، في ندوة " الشعر في الخليج العربي بين الصورة التقليدية وتحديات الحداثة"، وأدارها الإعلامي محمد السويدي في متحف الشارقة للحضارة الإسلامية، ضمن فعاليات الأمسيات الرمضانية التابعة لمركز الشارقة الإعلامي، قائلاً : "هناك كتابات مرعبة بدأت تتسرب إلى الساحة الشعرية، ويعتقد أصحابها أنها شعر، وهناك نشر غير مقنن لأسس القصيدة النبطية، إضافة إلى موضة الـ 140 حرفاً عبر (تويتر) التي رغم إيجابيات التواصل فيها إلا أنها تقف حجرة عثرة أمام مساحات النقد الموضوعي، وشكل وطول القصيدة النبطية".

العصر الذهبي

المجلات والبرامج الشعرية، بعد منجزها التاريخي في إبراز نجوم الشعر، وإثراء حركة القصيدة النبطية في منطقة الخليج، وصلت بحسب رأي زيد إلى منطقة مسدودة، وأهمية إنشاء قناة نخبوية جديدة، في ظل إشكالية (الإنترنت)، تعد ضرورة ثقافية ومعرفية، نحقق بها الرجوع إلى العصر الذهبي للقصيدة النبطية، والتي شُهدت قبل 5 سنوات مضت. وبين زيد أن تحفظه على نشر الشعر عبر "تويتر"، إنما امتداد لفكرة نموذج القصيدة وشكلها من جهة، وطبيعة المراجعة النقدية من جهة أخرى، مضيفاً إن هناك من يرسل إليه رابطا إلكترونيا لمقالة نقدية لإحدى قصائده، ويطلب منه رداً على "تويتر" بمساحة ضيقة. ولفت إلى أن الجمهور يظل غير مدرك لكل أشكال القصيدة النبطية وبحورها، والذي أدى بدوره إلى نشأة قصائد مليئة بالأخطاء الشعرية في الوزن والقافية والمعنى.

احتراماً للجمهور

يمتلك زيد ما يقارب 7 ألبومات شعرية، وثلاثة كتب متخصصة، مؤكداً أن مفهوم الكتاب في الشعر مرتبط أكثر بمسألة التوثيق، وأن هناك العديد من شركات الإنتاج، توقفت عن تنفيذ ألبومات لإدراجها في السوق، ويرجع ذلك للانفتاح التكنولوجي، طارحاً أسباب شهرته بين جيل الشباب، أنها ارتبطت بعدة عوامل أبرزها أنه بدأ كتابة الشعر في سن مبكرة، أما النشر الفعلي فكان عام 1996. كما ساهم قلة الشعراء في ذلك الوقت في شهرتي كذلك، إلى جانب أنه أعطى الكتابة حقها في المراجعة والتدقيق، مبيناً أنه كان يقضي ما يقارب 3 أشهر أحياناً لتنقيح قصيدة واحدة، وذلك احتراما لما يقدمه للجمهور.

مكانة خاصة

أما في سياق فن الإلقاء، فقد أكد زيد أنه يمثل نصف جمال القصيدة النبطية، معتبراً أن تأثره بالعديد من الشعراء في أسلوبهم الشعري، أوصلته إلى طريقه خاصة فيه، ميزت شخصيته الشعرية، وقال:" لكل قصيدة مكانة خاصة في حنجرة شاعرها، لذلك مهما حاول أحد إلقاء القصيدة، لن يستطيع التعبير عن مكنونها وعمق معاناتها مثل صوت صاحبها". وألقى زيد على جمهور الأمسية مجموعة من قصائده الشهيرة ومنها قصيدة بعنوان: "الجمهرة" قائلاً فيها: " ترا حلاتك لا حملت لصاحبك كلمة عتاب .. إن ما نطقت بها بوجهه، ما تذمه بظهره، بهالزمن ما يملي عيون الحسود إلا التراب .. ولا الحظيظ الطلقة اللي ما تصيبه تذعره .. ودك اليامن جاتك الغلطة من الناس القراب .. الصاحب اللي ما كسبت محبته ما تخسره".

البساطة الشعرية

في موضوع تبسيط المفردة المحلية، في القصيدة النبطية، شرح زيد العديد من الأمثلة الشعرية ومنها أبيات كتبها في قصيدة "الحلم"، وهي: "تخونين و تبين أرضى وأحد يرضى تخونينه .. أنا لا جيت أخونك مع حبيبة ثانيه ترضين"، أوضح زيد أنه في البيت الشعري السابق، جاءت العديد من التعليقات والنقد، في فكرة البساطة وفقدان حرفية كتابة القصيدة، لافتاً إلى أن هذا الشطر تحديداً لاقى انتشاراً وتفاعلاً كبيرين خارج منطقة الجزيرة العربية، وصولاً إلى المغرب العربي، معتبراً أنه مهموم بإيصال معاني قصيدته للمتلقي إلى مختلف الدول العربية، منوهاً بأنه في القصيدة لا يمثل نفسه، ولكنه يسعى دائماً إلى تمثيل نفسه وبيئته ومجتمعه العربي بقيمه وعاداته الأصيلة.

عشق بدوية

جاء رد الشاعر الكويتي حامد زيد على المقولات المتضمنة لفكرة تقليله من شأن ومكانة المرأة عبر امتداح نفسه في القصائد، من خلال إصدار ديوان بعنوان "عشق بدوية"، أظهر فيه وبشكل كبير قيمة المرأة ومكانتها، وملامح شخصيتها النبيلة، قائلاً فيها: "معشوقتي ما للفرح برجوعها يمي سبيل .. إلا مثل ما لربيع من الزهور اليا اذبلت، معشوقتي من عمر جيل ومدرسة مليون جيل .. معشوقتي رمز السنين الي تجلت و انجلت".