رموز وأبجدية وتاريخ حضارات وخصوصية في الألوان، مفردات تستوقف الزائر لدى مشاهدته لوحات الفنان يوسف الدويك، في معرضه "الاستوديو الفني المفتوح" الذي افتتح أول أمس في رواق الشارقة للفنون تحت رعاية إدارة الفنون لدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، وذلك ضمن برنامج إدارة الفنون الخاصة بمعارض استوديوهات الفنانين. وتتمثل فكرة المعرض في زيارة الجمهور لمرسم التشكيلي الدويك، حيث يقوم برسم وانجاز لوحاته، التي عرض في الافتتاح أحدثها والمتمثلة في ثلاث لوحات، اثنتان منهما بمساحة تتجاوز المتر ونصف بمتر ونصف.
رموز بدائية
يصعب على زائر المعرض ألا يركز في البداية على مصدر جماليات العمل، فيشعر بالحيرة بين تقنية الفنان، ورموزه البدائية الموزعة في تشكيلات هندسية، وأسلوب معالجته للألوان الترابية العمق والإحساس التي لا تمل العين من تأملها لما تحمله من سكينة وألفة داخلية.
يابوس ويافا
وحول أبجدية رموز لوحاته التي تجمع بين أحرف حضارات قديمة ورسومات رجل الكهف البدائية قال الدويك لـ"البيان": إن "رموزي الحالية هي اختزال لرحلة طويلة مع البحث والدراسة لثقافات وحضارات قديمة، في مقدمتها حضارة الكنعانيين التي تعكس أصول حضارة فلسطين، من بيسان أسطورة المحاربين، ويافا رمز الساحل الفينيقي ببرتقالها، ويابوس القدس بقباب عمارتها. أما الاختزال فأتى من التجريب والبحث فعلى سبيل المثال قشرة البرتقال التي كنت أرمز من خلالها ليافا، أضحت خطاً حلزونيا".
حدود ودروب
وقال لدى سؤاله عن التقنية التي يستخدمها في لوحاته التي تتجاوز سطح اللوحة لتشكل خطوطاً بارزة متعرجة أو مستقيمة تشكل حدوداً ودروباً وأزقة وربما حواجزاً فيها ازدحام لرموز الإنسان: بصفتي أكاديمي، فإن هاجسي يكمن في تحقيق التوازن بين جماليات اللوحة والمضمون. وفيما يتعلق بالجماليات، فإن تركيزي يعتمد على اختراق سكون سطح اللوحة وكسر نمطية مساحتها التقليدية المتعارف عليه كالمستطيل والمربع أو الدائرة.
ترويض اللون
وأضاف الفنان: "أما فيما يتعلق بمعالجة المواد المستخدمة على سطح اللوحة، فهي متنوعة ومستقاة من الطبيعة كاليانسون والقمح وخامات الورق والقماش، إلى جانب معالجتي لألوان الأكريليك التي أسيطر عليها وأطوعها لتمنحني ما أريد من ملمس وكثافة ودرجات لونية خاصة بي".
سيرة الدويك
قدم يوسف الدويك، وهو من مواليد القدس عام 1963 ومقيم في الإمارات منذ 25 عاماً، العديد من المعارض الفردية، أبرزها في الإمارات كما شارك في العديد من البيناليات مثل بينالي الشارقة وبينالي هافانا عام 2000. ويحمل الدويك شهادة بكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة اليرموك، كما حصل على عدة جوائز فنية.
