أثارت ندوة جدلية الثقافة الإعلامية والإعلام المثقف المنعقدة ضمن الدورة الثانية للجلسات الرمضانية التابعة لمركز الشارقة الإعلامي، أول من أمس، تساؤلات عديدة حول مفهوم الثقافة التي تتناولها وسائل الإعلام التقليدية والحديثة، وماهية أدوار المعنيين بإنتاجها في المنابر الإعلامية الحكومية والخاصة.
وبين مضمون الثقافة وأساليب طرحها، تصدرت تقنيات التواصل الحديث وأبرزها مواقع التواصل الاجتماعي، مشهد إنتاجها وتفعيلها، والتي أوضح حولها ضيوف الندوة الإعلامي حمدي قنديل، ورياض نعسان آغا، وزير الثقافة السوري الأسبق، أنها شكلت ما يسمى بالصناعة الإعلامية، بعد تاريخ طويل من التبعية والشراكة الضيقة من قبل الإعلاميين لإدارات الإنتاج الخاصة بالمؤسسات الإعلامية، واتفقا أن الإعلام الحكومي دفع بعجلة المادة الثقافية لترى النور عبر التلفزيون العربي.
عولمة ثقافية
أدار الإعلامي محمد خلف الندوة وسط حضور نخبة من المثقفين والإعلاميين في متحف الحضارة الإسلامية بالشارقة، طارحاً محاور الإعلامي المثقف وثقافة المتلقي، وفهم الرسائل الإعلامية، والتلقين والتفاعلية، والرؤية المستقبلية للإعلام والثقافة في الوطن العربي، بينما ارتأى الجمهور المشاركة بمداخلات حول سياسة التحريض الإعلامية، والمهنية الثقافية، والغلبة للبرامج السياسية، واستغلال الدين مروراً بالثقافة الاستهلاكية، ووصولاً إلى ما يسمى بالعولمة الثقافية والغزو الأميركي للثقافة العربية، وحول الأخير، أشار الإعلامي حمدي قنديل إلى أن معظم البرامج الخارجية التي يتم شراؤها وتحويلها إلى نسخ عربية، هي جزء من العولمة الثقافية.
أسوأ الميزانيات
في خضم المقارنة بين مميزات وتحديات الإعلام الحكومي والخاص، أوضح قنديل أنه يعود الفضل للقنوات الحكومية في دعم حضور البرنامج الثقافي، ضمن رسالتها المجتمعية في تقديم ما يخدم الجمهور،إلا أن معادلة استمراره والإقبال عليه تقف عند قلة الدعم الإنتاجي للبرنامج، من خلال تخصيص أسوأ الميزانيات، بالمقابل فإن زمنية عرضها لا تقدر بشيء أمام ساعات بث البرامج المنوعة.
وفي سياق مفهوم تسطيح المادة الإعلامية أو ما يسمى بـالجمهور عايز كده، لفت قنديل إلى أنها صورة نمطية صنعتها شركات الإعلانات، وعبرها تم تأجيج المضمون الإعلامي وربطه بمفاهيم الإثارة والتفاهة والدجل.
إعادة نظر
أمية الرقمي (الديجتل) وما سيلعبه الربيع العربي من إثراء ثقافي، والإعلام الحالي بدوره صانعاً للحدث، جميعها قضايا تطرق إليها رياض نعسان آغا، وقال :نحن الآن أمام حالة جديدة، فعبر الهاتف الذكي، أصبحنا نصنع قنوات تلفزيونية، وصحفا إلكترونية، ووكالات أنباء صغيرة متنقلة، مضيفاً أننا بحاجة إلى إعادة النظر في كيفية تقديم المادة الثقافية، والبحث النوعي في تغيير عادات القراءة، واستثمارها في ما يثري المشهد البصري، خاصةً وأن حركة الترجمة تعيش زمناً إيجابياً من حيث الإنتاج عربياً، لافتاً إلى أن الحضارة تحتمل معاني التحديات والاستجابة، فبالعودة إلى الإعلام باعتباره محركاً تفاعلياً وصنعاً للحدث، فإن القيمة الثقافية يجب أن تتجلى في دراسة المتغيرات المجتمعية وتحويلها إلى تجارب إعلامية.
دور تحريضي
اعتبر آغا أن الإعلام يلعب دوراً تحريضياً في الوقت الذي تتعدد فيه المنتجات الثقافية والتوجهات العامة لمضمامين الإعلام، مبيناً أنه مهما لعب الاعلام أدواراً سيئة أو إيجابية، فإنه يظل يحمل سمة إثارة المتلقي. ومن جهة أخرى يرى آغا أهمية الاعتراف بالثورة الثقافية التي يقودها الكتاب الجدد، مؤمناً أن الحراك السياسي الأخير سيصنع ظهوراً ثرياً وقوياً للمبدعين.
الثقافة الإعلامية
رأى كل من الإعلامي حمدي قنديل والوزير السوري الأسبق رياض نعسان آغا أن مفهوم الثقافة في الإعلام يتعدى المادة المعرفية في المضمون الإعلامي، بوصفها توضح ما تعلمه الانسان طوال حياته وبنى عليه فكره وسلوكه، وفي البرنامج الثقافي التلفزيوني تعتبر الثقافة نتاجاً لمحصلة المضمون والإيحاءات الخفية والظاهرة من قبل مقدم البرنامج، إضافة إلى أسلوبه في الطرح وطبيعة خلفية ضيوفه المعرفية، واختيار نوعية التقارير الخارجية.
