«من أصعب الخطوط العربية خط النسخ لأنه يتميز باستخدام أقلام دقيقة للغاية، حيث يتبارى الخطاطون في إظهار جمالياته» هذا ما قاله لنا الخطاط محمد النوري الذي يعمل أستاذاً في مركز الخط العربي في الشارقة.

وقد وجه ملاحظاته هذه إلى طلبته الذي حضروا إلى بيت الخطاط من أجل الاستماع إلى ملاحظاته ودروسه أخيراً في الشارقة، حيث شرح الخطاط النوري مفهوم السطر في خط النسخ في ورشة ضمن فعاليات بيوت الخطاطين لصيف هذا العام ضمن برامج إدارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام.

خط النسخ

وقدّم خلال الورشة شرحاً عن خط النسخ تاريخيّاً وعملياً من خلال عرض نماذج وكتابة نماذج أخرى بأقلام مختلفة الأحجام لتبيان خصائص هذا النوع من الخطوط العربية.. وقام بعض المتابعين لتلك الورشة بكتابات تطبيقيّة أثناء الورشة لعكس تعرّفهم إلى تلك التفاصيل.

وقد حرص أن يعطي الخطاط النوري لمحة تاريخية عن خط النسخ وتطوره ودلائله التاريخية في المقاييس.

وتحدث النوري عن تاريخ الخط، مشيراً إلى أن الوزير مقلة ابن البواب وياقوت المستعصمي كان لهما الفضل في ترسيخ هذا الخط، وعلى الخصوص أن الأخير له الفضل في ميلان الخط لأن العادة سادت بأن يكون الخط مستقيماً. وقد تطور الخط في أسطنبول وكان أول الخطاطين هو الشيخ حمد الله الأماسي.

ولهذا، فإن هذا الخط هو من أشهر الخطوط التي كُتبت به المصاحف، التي برع في كتابتها بعض الخطاطين في الدولة العثمانية، إضافة إلى خطاطين آخرين في العراق مثل إسماعيل البغدادي الذي لم ينصفه التاريخ. وقد احتفظ الخطاط هاشم البغدادي بأعماله الأصلية. وكتب عنها في أحد كتبه.

كما تحدث النوري حول دقة الخط وتميز النسخ في ذلك، قائلاً: «كان لا بد لي من شرح هذه الكتابة من خلال التطبيق العملي، فكتبت لهم بقلم نصف المليم واثنان ونصف المليم، لأن النسخ في الكتابة عادة ما يكون ناعم الحجم. والخطاطون يتبارون في إظهار الحجم الدقيق. وقد كتبت للطلبة حلية كاملة في خط النسخ والثلث من خلال خط بعض العبارات وقام الطلبة بتقليدها بأحجام مختلفة».

مواهب شابة

وعن المواهب، قال الخطاط النوري: «اكتشفنا بعض المواهب الشابة في إجادة الخط العربي. وبعض الطلبة تمكن من المشاركة في معارض محلية ودولية، وهم ينتمون أصلاً إلى مركز الخط العربي في الشارقة».

ونوه النوري إلى صعوبة التفاصيل في رسم الحروف وانتقالات القلم بنصف القلم وبالقلم الكامل، موضحاً أن المزج بين النظري والعملي ضروري ليستقيم الخط ولا يصبح حرفة خالصة فحسب، وإنما جزء أساسي مكوّن لثقافتنا العربية الإسلامية التي نهضت من خلال علوم الخط وجمالياته التي أبهرت العالم بأكمله».

 

سيرة

ولد محمد النوري في مدينة الفلوجة العراقية عام 1966، وحصل على بكالوريوس فنون جميلة ــ جامعة بغداد. وعمل أستاذاً في فن الخط والزخرفة في مركز الشارقة للخط العربي والزخرفة منذ عام 2001، وفي الجمعية العمانية للفنون التشكيلية 2005-2006. وهو منظّم للمعارض الدولية في مجال الخط العربي.

ومُشرف فنّي على مشاغل الخطاطين بالشارقة. وعضو اللجنة التحضيرية لملتقى الشارقة للخط العربي. ويواصل دراستهُ المتخصّصة في أسلوب مدرسة بغداد على يد أستاذه الدكتور غني العاني. كتب خطوط العديد من المساجد منها، جامع الشيخ زايد الكبير - أبوظبي 2005 وجامع الشيخ راشد بن سعيد المكتوم الكبير / دبي