الحضارات لا يلغي بعضها البعض، بل تستفيد من بعضها في المجال المعماري والفني، لتطوير أشكال مميزة.

هذا ما أكده الدكتور محمد كاشف الأستاذ بجامعة الحصن، خلال محاضرته "العمارة الإسلامية وحوار الثقافات" التي نظمتها هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، يوم الخميس الماضي في منارة السعديات في أبوظبي.

وقال كاشف: سمحت العمارة الإسلامية باحتضان العديد من الثقافات. وأوضح: يأتي التفكير بالعمارة على أنها انعكاس للثقافات والعادات الاجتماعية، فالعمارة ليست مجرد مبانٍ، بل تشمل الكثير من العادات والتقاليد للمجتمعات التي تفرز هذه العمارة.

علاقة تبادلية

قال محمد كاشف: المدينة علاقة تبادلية، وهي ناتج حضاري واستشهد بمقولة ابن خلدون "إن الدولة والملك العمران بمنزلة الصورة والمادة، ولو انفك أحدهما عن الآخر غير ممكن". وأوضح: إن العمارة الإسلامية لم تلغِ الأشكال المعمارية التي قبلها بل اعتبرتها جزءاً من الثقافة الإسلامية.

 وأضاف: لهذا نرى أن الحضارة الإسلامية تحمل ملامح مختلفة موروثة، فالحضارة في إيران تختلف عن الأندلس وتختلف عن الهند، وكلهم يختلفون عما هو موجود في القاهرة. وقال إن العمارة في القاهرة انعكاس لثقافة المعابد الفرعونية، والأهرامات، وقدمت للعالم بشكل فيه الكثير من التفرد.

ملامح معمارية

استشهد المحاضر بالعديد من الأمثلة التي عرضها على شاشة كبيرة، منها مئذنة مسجد سامراء الموجودة في العراق، والمأخوذة بشكل عن جزء من معبد إيراني بني قبل الإسلام. كما عرض مخطط لمدينة فيروز أباد، والتي بنت قبل الإسلام. وقال إنها تشبه مخطط مدينة بغداد التي بناها المنصور، الذي لم يجد مشكلة في اتباع ذات الأسلوب.

جامع الشيخ زايد

 

قال محمد كاشف إن جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي، يجمع الكثير من المفردات الإسلامية عبر التاريخ، إذ جمعت كل الطرز الإسلامية وتوحدت في سمفونية رائعة رغم كل هذه التعددية، وهو ما جعله مثالاً على احتضان كل الثقافات في إطار متناغم.

وعرف الدكتور محمد ولد عبدي الذي أدار الجلسة بالمحاضر، مشيراً إلى أن الكاشف درس الهندسة المعمارية في إحدى جامعات كارولينا الأميركية، وهو عميد شؤون الطلبة في جامعة الحصن، إلى جانب تدرسيه للهندسة المعمارية، ويمتلك خبرة عملية من أميركا في مجالات المال والدخل والمدن. ويقوم بالعمل على أبحاث متخصصة لخلق توازن مستدام للمدن السكنية.