يقدم ثلاثة فنانين من المغرب العربي رؤاهم الفنية للاغتراب والتعايش في ثقافات أخرى من خلال المعرض التشكيلي "حجر الذاكرة" في غاليري اعتماد بمجمع السركال في منطقة القوز والذي يستمر حتى نهاية شهر يوليو الجاري. ويستعرض كل من الفنانين الثلاثة المغربية يمان فاخر (1969) المقيمة في مرسيليا، والجزائريين الأصل الفرنسيين الجنسية فيصل باغريش الجزائري (1972) وكاتيا كاملي (1973)، رؤاهم الفنية بمضمون وأسلوب مختلف، وإن كان مضمون الأعمال واحداً والمتمثل فيما يجمعه حجر الذاكرة خلال تدحرجه على مر الزمن.

ذاكرة المكان

صحيح أن باغريش وكاتيا يعتمدان على فن التصوير الفوتوغرافي،إلا أن أسلوب تعاملهما مع الفكرة مختلف، فبينما تناول باغريش في مجموعته "مصلى" ذاكرة المكان عبر مجموعة من صور المشاهد الداخلية لمجموعة من المساجد في بلدان مختلفة من الشرق والغرب، تناولت كاتيا دفء الأسرة والتواصل الاجتماعي في الشرق، إلى جانب بعض المواقع الأثرية أو الصناعية المهجورة.

ويتجلى اختلاف أسلوب الفنانيّن من خلال اعتماد باغريش على جمود وسكون لحظة المشهد في كادر أقرب للتصوير الوثائقي، واعتماد كاتيا على ديناميكية اللحظة سواء في المشاهد العائلية التي تكسر جمود خلفية المساكن المتداعية المهجورة لتبعث فيها الحياة كصورة "يوم الجمعة"، أو المناطق الأثرية التي تكسر جمود إيقاعها إما بحركة شاحنة أو بناء يرتبط بالصناعة.

ويستوقف الزائر فيلم الفيديو الخاص بكاتيا، الذي يطل فيه المشاهد على مدخنتين ضخمتين لأحد المصانع في مقدمة الشاشة واللتين يتصاعد منهما الدخان، وخلفهما على مد الأفق البحر الذي تزدحم فيه السفن، في حركة متكررة. والفيلم يختزل مفهوم تلوث البيئة براً وبحراً دون الحاجة إلى أي تعليق أو لغة تواصل.

شاعرية الطبيعة

أما أعمال يمان فاستلهمتها من فولكلور ومراسم حفلات الزفاف التقليدية والزينة المرتبطة بها، والتي اختارت رمزاً لها "كعكة الزفاف"، التي تتدرج عبر عدة طبقات من الأكبر إلى الأصغر، حيث تقوم يمان، من خلال وسائط وتقنيات الطباعة الحديثة، بتجريد هذا العنصر من التوقعات الشائعة سواء بشأن زخرفته أو ألوانه، لتقوم بتحويله إلى عنصر جديد، وبالتالي تحريره حتى يكاد يتماهى لونه مع بياض خلفية اللوحة، لتعكس صورة البياض هذه في ذهن المشاهد حالة من الصفاء والسكينة، ولتتحول عناصرها إلى حالة من شعرية الطبيعة.

 

الفنانون في سطور

تعمل كاتيا كاملي الجزائرية الأصل الفرنسية الجنسية في باريس كمديرة ومنتجة في إحدى الشركات، واستطاعت في السنوات الأخيرة تعزيز اسمها في ساحة الفن المحلي والخارجي من خلال أفلامها وصورها.

تقيم يمان فاخر المغربية الأصل في مارسيليا، وعرضت أعمالها في العديد من المعارض داخل فرنسا وخارجها، خاصة مجموعة أعمالها التي تحمل عنوان "أفريقيا ريميكس" التي جالت بين بريطانيا وألمانيا واليابان إلى جنوب أفريقيا.

شارك فيصل غابريش الذي يعمل ويعيش في باريس في عدد كبير من المعارض في أوروبا وأميركا، ومن أبرز معارضه "القصور الكبرى" في باريس، و"عمارة البقاء" في الفن المعاصر بلوس أنجلس.