واجه إصدار الباحث الإماراتي الدكتور خالد أحمد الملا السويدي في مجال تحقيق المخطوطات "كتاب الخبر عن البشر" للمؤرخ تقي الدين المقريزي،الذي أنجزه بالتعاون مع الباحث عارف عبد الغني، عدة معوقات إدارية متعلقة بمنظومة البحث العلمي، مطالباً بأهمية تأسيس هيئة تنسيقية معنية باستقطاب الباحثين الإماراتيين تتولى استثمار إنتاجاتهم العلمية بالتعاون مع مؤسسات خارجية معنية بالعمل البحثي، وذلك إما بتوزيعها أو تسهيل نشرها عبر دُور النشر المختلفة، قائلاً: " جمعت الأجزاء الثمانية من المخطوطة من عدة دول عربية وإسلامية منها مصر وتركيا وإيران وتونس، إلى جانب مواجهتي لبعض حالات الطمس للعديد من مضامين المخطوطة، إلا أنه بانتهاء المنجز العلمي، يتعرقل عمل الباحث بشكل أساسي أمام آلية النشر، إذ يفتقد الباحث المحلي إلى وجود نظام المكتبة الوطنية التي تلعب دوراً في تشجيع وشراء أعمال الباحث".
التحدي المادي
المجمع الثقافي في أبوظبي لعب دوراً محورياً في مجال البحوث العلمية، كما أوضح السويدي، ولكن معادلات استمرار هذا الاحتفاء خف بريقه في المجمع، والسبب الرئيسي يعود إلى مسألة رصد الميزانيات، مشيراً إلى أنه قدم تحقيق "كتاب الخبر عن البشر" مسبقاً إلى المجمع، وكان الرد بأن نشره سيتأخر 3 سنوات، ووقتها أبى السويدي الانتظار، خاصةً أن عمله على إنجاز الكتاب استمر ما يقارب الـ 5 سنوات، لذلك جاء الاتفاق والتعاقد مع خالد العاني مدير الدار العربية للموسوعات، حلاً بديلاً للنشر، على الرغم من رغبة السويدي الملحة بأن تتولى أمر الطباعة والتوزيع مؤسسة إماراتية.
وهدف الباحث من نشر التحقيق لإيصال مضمون الكتاب لأكبر عدد ممكن من المهتمين في علم الأنساب والفلك والتفسير والاجتماع والأدب والتاريخ، إضافة إلى تاريخ الأنبياء عليهم السلام، والكهانة عند القبائل العربية وغيرها.
الأحياء الثقافية
يعتبر تحقيق المخطوطات من أصعب أنواع البحث العلمي، كما بين السويدي، وتحديداً عند مواجهة تأخر الإجراءات الإدارية من قبل مراكز المخطوطات، إلا أن عمل السويدي في وزارة الخارجية، كوزير مفوض ورئيس قسم منظمة المؤتمر الإسلامي، ساهم في تعزيز معرفته وتجربته البحثية.
وأكد أن مشروع الأحياء الثقافية والتي تقتضي باستثمار المكتبات الخاصة، سيثري الحياة المجتمعية، وقال حول ذلك: "امتلك 250 ألف عنوان وأكثر من 500 دورية في مكتبتي الخاصة، وفي الحقيقة أتمنى تفعيلها مجتمعياً عبر تخصيص زيارات ولقاءات بحثية، وذلك بالتعاون مع مؤسسات معنية بالفعل الثقافي، فبالنسبة لي تعد المكتبة الخاصة ثروة قومية".
وأضاف إننا نجد في مقتنيات المكتبات الخاصة الكثير من الوثائق التاريخية، التي تعمل على تأسيس خطوط جديدة للبحث، إضافة إلى أننا في الإمارات على مستوى عدد الباحثين والمكتبات الخاصة، نُعدّ على الأصابع، وصياغة بيئة إبداعية ضمن حلقة تفاعلية للمنتج العلمي، يحتاج إلى توجه وقرار مؤسساتي.
الدعم الإعلامي
من جهته اعتبر السويدي أن إطلاق مشروع مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، والتي ستتضمن مليون عنوان أدبي وعلمي وفني وتاريخي تجسد معلماً ثقافياً وتاريخياً، يدير كفة الموازين في مجال البحث العملي، وتأمل أن تعمل المكتبة على إثراء البيئة البحثية الإماراتية، مبيناً أن الإمارات لا تزال تعاني من أزمة نقص البحوث في عدة مجالات، إلى جانب تقديمه مقترحاً للإعلام الصحافي المحلي في تخصيص صفحة أسبوعية للإصدارات البحثية في الإمارات، وما سيكون له دور في التعريف بالباحثين وإنتاجاتهم المعرفية.
الوساطة المجتمعية
عادةً يتم توجيه مضمون تحقيق مخطوطة "كتاب الخبر عن البشر" إلى الباحث المتخصص، الذي يثير قضية افتقاد القارئ العادي للوساطة الإعلامية، والتي تلعب دوراً في التعريف عن مضامين الكتب البحثية بأسلوب معرفي بسيط، وفي هذا المحور، لفت السويدي إلى أن المتابع العادي يتوجه غالباً إلى موضوعات محددة في كتب التحقيقات مثل علم الأنساب، لذلك فالتعريف بمضمون البحث يتيح مساحة أكبر للتعرف على تفاصيل فهرس المخطوطات، مما يؤدي لتداوله بين الناس.
وأكد السويدي أن مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، يعد مركزاً محورياً في المنطقة في مجال التحقيق والمخطوطات، لافتاً إلى أنه تعاون مع المركز في الكثير من الأعمال البحثية، باعتباره موقعاً استثمارياً لما يسمى بـ الوساطة المجتمعية.
سيرة
أصدر الباحث الإماراتي خالد الملا السويدي نحو 21 إصداراً في مجالات عديدة، وحصل على درجة بكالوريوس في العلوم السياسية وإدارة الأعمال من جامعة الإمارات، ونال درجة الماجستير والدكتوراه من جامعة القاهرة، ويعمل حالياً وزيراً مفوضاً في وزارة الخارجية منذ عام 1984، وهو عضو المؤرخين المغاربة.

