يعتبر المعرض التشكيلي «تحولات» في غاليري «أيام» بمجمع السركال في منطقة القوز، بمثابة بانوراما تستعرض من خلال العلاقة المركبة بين السياسة والفن، التحولات التاريخية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط من خلال ثلاث مراحل: قبل البداية وعبرها وما بعدها.

ويضم المعرض الذي يستمر حتى نهاية الشهر الجاري، أعمال 13 فنان عربي ممن قدموا العديد من المعارض الفردية سواء في المنطقة أو خارجها، ومن ضمنهم خالد تكريتي، محمد عرابي، نهاد الترك، لارا عطا الله، صادق الفراجي، ونصوح زغلولة وغيرهم.

جدار الذاكرة

أبرز الأعمال التي تستوقف الزائر بمضمونها وجماليات أسلوبها، لوحتان لعبدالكريم مجدل البيك (1973) بمساحة متر ونصف بمتر ونصف.

ويجسد في اللوحتين التراكم الزمني للحنين والذاكرة والأحبة عبر صور قديمة محاطة بإطار ومعلقة على جدار اللوحة، الجدار الذي يحمل تراكم الذكريات عبر الأزمنة والتي تجلى فيها جماليات أسلوب البيك في تقنية تعامله مع الألوان ليعكس التقادم الزمني لذاك الجدار الشاهد على العديد من الأزمنة بين أرقام وحسابات وهوامش ومعادلات وتكلسات.

كما يعكس التباين اللوني بين اللوحتين جماليات الذاكرة وأحزانها والتي في كلتا اللوحتين والحالتين تتساقط كأوراق شجر الخريف.

خيال الظل

كما يستوقف الزائر العمل المفاهيمي للفنان العراقي صادق الفراجي (1960) المقيم في هولندا، والذي اعتمد في سلسلة لوحاته الست بعنوان «في انتظار غودو» على تقنية الفن الشعبي «خيال الظل» حيث يتكرر بطله في مجمل أعمال الفراجي، بإيماءات مختلفة تنبع من عمق الانفعالات الداخلية.

أما خصوصية عمله فتكمن على الرغم من كتلة السواد التي تشكل بطله، في تفاعل المشاهد مع شخصيته القريبة من الإنسان العادي الذي يعيش في حيرة من أمره دون الوصول إلى نتيجة.

نبل ارستقراطي

ويمكن لمن شاهد عددا من لوحات خالد التكريتي (1964) في معارض سابقة، التعرف على لوحته في هذا المعرض «بورتريه» بمساحة متر ونصف بمتر ونصف، من خلال أسلوبه المميز في رسم الشخوص والبورتريه بأسلوبه الواقعي التعبيري، فنساؤه يمتلكن مسحة من النبل أو الارستقراطية، ومساحة من الهدوء تطل من أعينهن المحاطة بسكينة الجسد واللون، كما يتميز التكريتي بتقنيته العالية في الرسم ودمج الألوان بأسلوبه الخاص. كما تُقتنى أعمال التكريتي الذي ولد في بيروت ويعيش في باريس، من كبرى المتاحف العالمية في الشرق والغرب.

دمشق والعمارة

 

ومن أبرز الأعمال في التصوير الفوتوغرافي، صور نصوح زغلولة (1958) الذي وثق بعدسته جماليات وتحولات العمارة القديمة في دمشق منذ زمن بعيد حيث بلغ رصيده من الصور 80 ألف صورة مقابل مساهمته في 20 فيلماً وثائقياً. ويتجلى في صوره اهتمامه بالظل والنور والتكوين، حيث يلتقط من خلال كل صورة في أزقتها وحاراتها الضيقة روح المدينة وعبقها.