بيوت ليست مثل كل البيوت التي يمكن مشاهدتها عادة، فهي بيوت من ألوان وخطوط، رسمتها الفنانة التشكيلية الإماراتية خلود الجابري بكثرة لتشكل فكرة جديدة تعمل عليها الآن، عن هذا الموضوع قالت في حديثها لـ»البيان»: التجربة جاءت نتيجة تأثري بالبيوت والأماكن، وجسدتها في لوحاتي كرمز للأمان والعراقة والصمود، أو كمحاولة لإحياء الماضي.
وأوضحت: خلال زيارتي لأي بلد أحرص على زيارة الأماكن التي تمتلك جذوراً وتاريخاً، وأزور الأماكن القديمة، وأتخيل فيها شخصيات مختلفة. وبهذه الأعمال تحول الفنانة الإماراتية كل مشاهدتها إلى مواضيع ستشكل معرضها القادم.
روح البيوت
البيوت في سلطنة عمان شدتني بهدوئها وبالتفاصيل التي تشكلها، هكذا قالت خلود وأضافت هذا ما استحضرته وأنا أشتغل على مادة البيوت وأتناولها بأشكال مختلفة ما بين منظور من الداخل أو بيوت متجاورة مع بعضها لتشكل في النهاية «الفريج».
وأوضحت: حرصت على نقل البيوت القديمة، بكل ما تملكه من روح خاصة وجمالية متنوعة تتجلى باللون والزخرفة الداخلية. والعلاقات المشتركة بينها.
ولكل هذه الأفكار استخدمت مجموعة من التقنيات والألوان أوضحت: أكثر الألوان التي استخدمها الآن الأكرليك والألوان المائية، وألوان الغواش التي تمنحني القدرة بالسيطرة على التكنيك والظل والروح الخاصة التي تميز المكان القديم من أحجار وجدران وفنون زخرفة التي تكون جبسية في بعض الأحيان.
أعمال لا تنتهي
التجدد والتغيير سمة الفنان التشكيلي قالت خلود الجابري: يتعرض الفنان دائماً لمواقف وتجارب، ويكون لديه غزارة في الطرح، وقد يحلم بالتعبير عن عشرين موضوعاً مرة واحد. ولأن هذا لن يتحقق بالطبع يعمل الفنان كل فترة على موضوع، أوضحت خلود: اشتغلت فترة على فكرة الصناديق، مرة أخرى على الأعمال الفراغية،
وقالت أعتقد أني اختار هذه المواضيع لأنها تتعلق بالتراث والطفولة، والمرأة أي بجذوري في المكان. وأضافت: استخدمت في تجربة الأعمال الفراغية، الخشب الذي كان يستخدم في السفن المرمية على الشواطئ. وركزت في هذا كما قالت على الأرض والجذور، فالفنان في هذا العالم يوجد حالماً ويعتمد على ذاكرته وكثيراً ما يعبر من خلال الأعمال الموجودة لديه.
والعمل على مشروع يحمل فكرة ما، لا يعني أن الفنان انتهى تخلص من فكرته هذه قالت خلود: أحياناً لا يكتمل المشروع، بل إن أي موضوع هو مفتوح إلى اللانهاية مثل الأعمال الخشبية التي أعمل وأعود إليها، فعلاقتي بالأعمال التي أتركها مفتوحة على كل الاحتمالات.
تبادل الخبرات
نشطت خلود الجابري كثيراً في المشاركات الخارجية وهو ما قد يضيف الكثير لتجربتها، وحول ذلك قالت: مثلي مثل غيري من الفنانين كثيراً ما أحلم بتمثيل نفسي وبلدي في كل مكان. وأوضحت: منحتني هذه المشاركات الفرصة للاطلاع على تجارب فنانين آخرين، وتجربتهم في استخدام الألوان وفي التشكيل.
وأضافت إلى جانب اطلاعي على العمران والمتاحف الموجودة، وهو ما ينعكس على تجربتي وعلى طريقتي في استخدام المواد وطرح الفكرة. واستشهدت بما شاهدته في عمان إذ أشارت إلى إحدى مشاركتها بملتقى عالمي في عمان.
وأوضحت: وجدت كل الخبرات الموجودة في ذات المكان، وكل هذا يجعلني أفكر بما قد يقدمه الفنان الإماراتي من مشاريع مثل المراسم الحرة. وفسرت يمكن لهذه المراسم أن تؤسس بكل مكان من الدولة بإشراف فنانين إماراتيين وعرب، على أن تكون هذه المراسم متنفساً للجميع، بحيث يستطيع الملتحقون معالجة أي قضية عن طريق الفن.
