تفتح المقالة، التي نُشرت في صحيفة "غارديان" البريطانية بداية الشهر الجاري بقلم الصحفية المتخصصة شارلوت هيغينز حول المستوى الفني لأعمال الفنانين الإماراتيين المشاركين في بينالي البندقية لهذا العام، نافذة نتعرف من خلالها على الفن الإماراتي بعيون غربية.
تبدأ شارلوت مقالتها مخاطبة القارئ الغربي: "ما أن يتبادر إلى الذهن الفن في الإمارات حتى يرتسم في مخيلة الأغلبية تلك المتاحف الضخمة المتكاثرة في جزيرة السعديات أو أموال الأثرياء التي تقتني منتجات الفنون الأوروبية والأميركية، لكن المعرضين الجديدين للفنانين الإماراتيين المشاركين في بينالي البندقية يضعان حداً لهذا التصور التقليدي ويؤكدان أن مستوى الفنانين الإماراتيين يعادل بقية الفنانين في العالم".
أفضل المعارض
وتشير الكاتبة إلى أن هذا البينالي الذي يواجه في تنظيمه العديد من الصعوبات لتمحور فكرته حول تنافس البلدان لتقديم أفضل المعارض، يعكس التحولات التي يعيشها الاقتصاد والسياسات العالمية.
فقبل دورتين في عام 2005، كُشف النقاب عن أول معرض للفن الصيني، وبات لأفريقيا جناح في العام الماضي. واليوم جاء دور العالم العربي ليبرز في البينالي، من خلال معرض استضاف دولة الإمارات العربية المتحدة إلى جانب معرض ثان خاص بأبوظبي.
وتذكر شارلوت أن القيّم على الجناح الإماراتي ترداد ذوالغدر، اشتغل على فكرة تاريخ بينالي البندقية في بداية القرن العشرين كجزء من حركة المعارض العالمية، وأظهر العديد من النماذج المعمارية من المتاحف الجديدة التي تتضمن فروع لكل من اللوفر وغوغنهام والتي تُبنى في جزيرة السعديات في أبوظبي.
تأولات مغايرة
ومعرض أبوظبي الضخم بإعلاناته التي تَشيدُ بالإمارة، مفتوح أيضاً على تأويلات مغايرة، تبعاً لما ذكرته قيمة المعرض الفرنسية كاثرين ديفيد، التي تقول: "كانت الفكرة الأولى هي تفكيك النمط التقليدي لفردوس مستقبل أبوظبي، أو فردوس العاصمة. نحن نحاول إظهار تركيبة المنطقة المعقدة. فهناك تراث معاصر يوازي بأهميته المتاحف المنمقة حول العالم".
وتضيف كاثرين أنه "من المدهش أن معظم الأعمال التي يمكن مشاهدتها في أبوظبي، لا علاقة لها بالضخامة والفخامة، فتلك الأعمال تذهب باتجاه أبعاد الحياة اليومية، والمادية والألوان والخامات. وهي لا تتناسب على الإطلاق مع المفاهيم المسبقة في أذهاننا".
وتدلل الكاتبة على وجهة النظر تلك من خلال عمل الفنانة الإماراتية لمياء قرقاش، التي قدمت عملاً في فن التصوير التركيبي في جناح الإمارات. وتصفه بقولها: "يتناول العمل مجموعة من غرف الفنادق ذات النجمة الواحدة والتي تتعارض من حيث المضمون مع واقع معيشة الحياة في دبي".
وتحكي لها لمياء التي تدربت في مركز سانت مارتن بلندن عن عملها قائلة:"يتجلى في أجواء العمل الدفء والتواضع. كنت أشتغل على كسر الانطباع السائد عن دبي".
يقع جناح الإمارات في بينالي البندقية في موقع "أرسينال سالي دي آرمي"، وهو موقع واسع وبارز وبدأ استقبال الزوار اعتباراً من يوم أمس، وحتى 24 نوفمبر المقبل، من الساعة 10 صباحاً الى 6 مساء، مع بعض الإغلاقات الاستثنائية.
يضم الجناح حالياً العمل الفني «المشي على الماء» للفنان الإماراتي محمد كاظم الذي تشرف عليه ريم فضة القيمة الفنية المشاركة في قسم فن الشرق الأوسط في مشروع متحف جوجنهـايـم أبوظبـي. كما يعرض العمل الفني «اتجاهات 2005/2013» بشكل حصري في الجناح، وهو عبارة عن مشهد مرئي للبحر بـ360 درجة في غرفة مغلقة يهدف الى ايجاد تجربة واقعية تحاكي تجربة الضياع في وسط البحر.
جناح الإمارات
تعد الإمارات أول دولة خليجية تشارك في بينالي البندقية مما منحها عقد ضيافة طويل الأمد، ويحظى الجناح برعاية وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وبدعم سخي من مؤسسة الشيخة سلامة بنت حمدان آل نهيان، التي تعمل على تهيئة مستقبل زاهر لمواطني الإمارات عبر تحقيق طموحاتهم في مجالات التربية والفنون والثقافة والتراث والبيئة، وتعريف المجتمع الدولي بالمواهب الفنية الإماراتية.
