رغم لغة الحب والتحدي والتجريد في قصائد الشاعر الإماراتي ماجد عبدالرحمن عبر ديوانين جديدين أطلقهما، أول من أمس، في مقهى "كُتّاب كافيه" في أب تاون مردف بدبي، إلا أنه كشف خوفه على القصيدة النبطية من "تويتر"، قائلاً: "مقياس التجربة الشعرية مرهون باستكمال معايير القافية والوزن وعدد الأبيات، وتحجيم جماليات التصوير ومشهدية الموقف الشعري في اعتقادي يشكل خطورة، لن تفضي بالشاعر إلى استكمال تجويد القصيدة، وجاء حفل إطلاق الديوانين الشعريين بعنوان "أيام" و"من يكتب من"، تأكيداً على القيمة الإنسانية للمنتوج الثقافي، وذلك بذهاب ريع الإصداريين إلى جمعية دبي للتوحد وجمعية الإمارات لمتلازمة داون.

وقد ثمن الحضور في الأمسية خطوة الشاعر ودورها في تعزيز المبادرة المجتمعية من خلال المشاريع الثقافية.

استدراج القارئ

تتكشف الشخصية الصحافية للشاعر ماجد عبدالرحمن أثناء حديثه عن صياغة اللغة الشعرية وأهمية مواكبتها للتطور الحيوي في المجتمعات المتقدمة، كونه يعمل مديراً للإدارة الإعلامية في مكتب سمو ولي عهد دبي من جهة، ومحترفا في تسويق فكرته الأدبية من جهة أخرى، وفي الأخير يرصد المتابع لتجربته في ديوان من يكتب من عبر مقولته عن الكتاب: "ربما لا أجيد الكلام الذي يصفق له رواد الصالات والمقاهي.. وربما لا أجيد اختيار لون الوردة التي سأقدمها لمحبوبتي الوحيدة.. ولكني أجيد فن استراجك لحمل ديواني الشعري هذا!".

 شهدت الأمسية مزاوجة بين الشعر الفصيح والنبطي، وقضايا أثارتها جلسة توقيع الشاعر ماجد للديوانين، أدار حيثياتها الناشر الإماراتي وصاحب مقهى كتاب كافيه جمال الشحي، لافتاً أن احتفاء دار كُتّاب للنشر بالملتقيات الثقافية منظومة تترسم ملامحها في عمق التجربة الريادية للإمارات في مجالات التنمية بأنواعها.

الكمالية في القصيدة

في محور القصيدة والنهاية، لفت عبدالرحمن أنه بعد مرور أكثر من 10 سنوات على الكتابة، يشعر الشاعر بفكرة الكمالية في القصيدة، إلا أن مساحة الضوء بداخله تصبح أكثر اتساعاً، وتتجلى فيها المعاني المختلفة أمام جدل نقص مضمون القصيدة، معتبراً أن اختيار عنوان: "من يكتب من" إنما تساؤل يطرحه على نفسه وعلى القصيدة، في تنافسية كل منهما على إذابة الأخرى، بهدف سيادة الاستقالية، إلا أنه يعترف بأن المتعة إبان الكتابة كانت تكفيه، وسيراها قارئ الديوان في عدة قصائد منها: "أريد أن يراكِ العالم من خلال عينيّ، هذه ليست أنانية.. يحق لهم النظر إليكِ، ولي الحق في الكيفية"، مبيناً ماجد أنه كمثل أغلب الشعراء، انتصر في بداياته للحب، متصوراً أهمية أن يتجاوز الشاعر نمطية الصورة الشعرية للمرأة، متمنياً أن تقرأ إصداراته بحسن نية، وأكد أنه ليس تنقيصاً للجهود في الخليج ولكن الشعراء الإماراتيين استطاعوا منح القصيدة المحلية نكهة خاصة وتسيدا في المنطقة.

"سميَّ الحَمْد"

"الحكيم اللّي تكلم ماخذ الحكمة بهدوّك .. يا بعد حِكمة (أبو راشد) وقولة يا بعدي، والعدوّ.. عدو نفسه .. لا حشا ما هو عدوّك. . أنت يا عشق السحاب اللّي يزاغيك الجَدي".. هنا الأبيات حملت عنوان "سميَّ الحَمْد" المهداة إلى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، حفظه الله، عبر ديوان "أيام"، حيث يسترسل عبدالرحمن في تأصيل مفهوم الفكرة ويقول: "تْصَدِّق.. الأفكار تعطي لك عمُر.. وتحسسك إنك على كبرك.. صبي"، أما قصيدة "معرفة" فتبوح ببعد عبدالرحمن الإنساني، وفيها كتب: "وْممكن نْسَوّي تبرع للضِّعَاف.. والله انِّ فلوسنا كثر الرمل.. وممكن نساعد بعضنا، ما نخاف.. الحياة صعبة ..تَبينا نِحْتِمِل".

دور تفاعلي

من جهته اعتبر محمد العمادي مدير عام مركز دبي للتوحد، أن الدخول إلى شريحة المثقفين عبر المشاريع الثقافية يلعب دورا تفاعليا في تعزيز الاهتمام بفئة أطفال التوحد، ومن شأنه أن يصنع رواية أو قصيدة أو قصة قصيرة أو غيرها من الأجناس الأدبية، ما تجعل من متذوقي الأدب أو الجمهور المهتم به يثريهم الاهتمام بتلك الفئة والحديث عنها، ويرى العمادي أنه ليس هناك ارتباط مباشر للبعد المادي في التعاون الثقافي وجميعة دبي للتوحد، بل صياغة للغة معرفية تقدم وعيا أكثر قرباً وتأثيراً.

 

نهر المعرفة

سؤال يبدو في مضمونه عاماً، ولكنه حسب الشاعر الإماراتي ماجد عبدالرحمن، يحتمل عمق الهدف في جعل الثقافة نهرا للمعرفة بعمل جمعيات النفع العام من ناحية، وتجسيدا لمرآة عبدالرحمن الخاصة التي يعكس بها تطلعاته من ناحية أخرى، فقد تخوننا الكلمات في مواضع شعرية عديدة، دون أن ندري أو نقصد، بحسب تعبيره، ولكن يبقى فضل الكتابة بمثابة سندان يطرق فيه لغة للحياة صدى لمن يحتاجها.