دائماً يأتي ارتباط عهد القصيدة النبطية بأبجديات اللهجة المحلية وما يطرأ عليها من تطورات وتغيرات، لا سيما وأن أغلب الشعراء النبطيين بدأوا يشعرون بقرب اللغة البيضاء إلى قلب المتلقي المحلي والعربي، لذلك جاءت مناقشة تنامي اللغة وآليات انتشارها في عصر تحولات القصيدة الأدبية وآثارها الثقافية والاجتماعية عبر أمسية شعرية نظمتها لجنة "نون" الشبابية التابعة لندوة الثقافة والعلوم، أول من أمس، بمقر الندوة، أحياها شعراء من الإمارات وهم جمال الشقصي، ومحمد البريكي، ومحمد المشيخي بحضور بلال البدور الوكيل المساعد لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع،حيث أكد الشعراء أن قاموس الهوية لا يقف عند الاشتغال على المفردة المحلية، بل مزيج من الطقوس والعادات المجتمعية، موضحين أن الإبداع معيار التفريق بين الشهرة الصرفة والتجربة المعرفية لمضمون القصيدة.

الإبداع والشهرة

انطلاقة قصائد الشاعر جمال الشقصي بدأت مع بزوغ شمس الصباح، وتكشفت عبر قصيدتين قدمهما لجمهور الأمسية بعنوان "صباح الخير فطامي"، و "صباح الباص يا جارة"،التي جاء فيها :" أحبك والسّكيك الضيقه ما ساعِفت جارك .. وقلت أصحى عسى صبح المدارس يفتح أزراره.. عساك تردّدين أمنيّتي هذي مع فطارك: ياليت الباص ينساك الصباح.. وياخذ الحاره!!"، حيث لفت الشقصي في سياق الارتجال والتجربة في القصيدة الشعبية إلى أن الشعر يعيش دائما مرحلة مخاض لفكر الشاعر، حيث لا تكفي التجربة الشخصية صانع القصيدة، ولكنها تتجاوز ذلك وصولاً إلى الأدوات والتقنية القادرة على التفاعل مع المضمون الأدبي، معتبراً أن الإبداع هو الخيط الفاصل بين المشروع الشعري والشهرة.

التطوير الشعري

في محور الهوية ولغة القصيدة، قال الشقصي:(في الشعر يكفي أن تذكر اسم مكان في المنطقة المحلية أو "فريج" لتساهم في تعريفها وتوثيقها للمتلقي، أعتقد أن الانتقال إلى اللغة البيضاء تقنية موضوعية لانتشار الثقافة المحلية"، بينما أشار الشاعر محمد البريكي إلى أن التجديد والتطوير هو سبيل القصيدة الشعبية لتشكل علاقة متجددة بين الشاعر والمتلقي، مبيناً أن تقليد الشعراء الشباب لأساليب شعراء كبار يحتمل جوانب إيجابية عديدة أبرزها التعلم للوصول إلى أسلوب خاص فيهم.

إنسانية القصيدة

تأتي أشكال التطوير، كما أوضح البريكي، في البناء الفني للقصيدة، إضافة إلى جمالية الصورة، مؤكداً أن التواصل الإنساني بين الشاعر والجمهور، هو الذي يخلق المتابعة المستمرة من قبل المتلقي، وشارك البريكي الجمهور بقصيدة عنوانها "وطن بلون الحلم": جاء فيها "وطن بلون الحلم يعزفُ يا تُرى.. ألديك ما يكفي لتُبصر ما أرى؟ تتلبَّسُ الغيم الذي خرجتْ لهُ.. أنفاسُنا بالأغنيات ليمطرا". ومن جهته يرى الشاعر محمد المشيخي أن كتابة القصيدة مزيج من جمالية عفوية تنتاب الشاعر بينه وبين نفسه.

عراقة الشعر

 

شارك الشاعر الإماراتي سيف السعدي، بآخر قصائده المنشورة، الشعراء المشاركين في الأمسية، وأضفى جواً من عراقة الشعر الشعبي خلال الأمسية، مقدماً ملمحاً لأهمية سيرته في الوجدان المحلي، سارداً من عروق الشجر طريقاً للبوح والذكرى.