يعتبر كتاب "فنجان قهوة الإمارات في ذاكرة أبنائها" قطعة من الذات، وتنبع أهميته من حاجتنا الملحة لتعزيز هويتنا الوطنية، بهذه العبارة وصف مؤلف الكتاب الباحث الإماراتي عبدالله عبد الرحمن إصداره الذي يرصد عبر أجزائه الثلاثة التفاصيل المبكرة من عمر الدولة، وقال: "نحن مهتمون ومعنيون بالحفاظ على الهوية الوطنية من خلال الكتب ووسائل الإعلام، بهدف إبراز شخصية الوطن والإنسان والتراث، بظل الإنشغال بالأمور العصرية".
جاء ذلك خلال تدشين الطبعة الثالثة للكتاب، والكتاب المسموع المصاحب للإصدار والذي يضم تسجيلات صوتية لنخبة من التسجيلات الصوتية مع الرواة، في حفل أقامته هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، صباح أول من أمس، في منارة السعديات في أبوظبي، بحضور حوالي مئة شخصية من وجوه الثقافة الإماراتية من كتاب وشعراء ومديري تحرير.
فنجان قهوة
ألقى جمعة القبيسي المدير التنفيذي لقطاع المكتبة الوطنية، في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، كلمة قال فيها إنه في عام 2009 وقعت دار الكتب الوطنية في الهيئة اتفاقية مع الباحث عبد الله عبد الرحمن، لحفظ الأشرطة الصوتية والصور التي شكَّلت تجربته في الزاوية الصحفية "فنجان قهوة" في جريدة الاتحاد، وها نحن اليوم نجني ثمار الاتفاقية بإعادة إصدار كتابه المرجعي بأجزائه الثلاثة".
وأوضح القبيسي أن هذا الإصدار يعد خطوة نوعية باتجاه تحقيق المسؤولية الوطنية التي تتحملها دار الكتب الوطنية تجاه المجتمع، مؤكدا أن العمل على حفظ ذاكرة المكان ونقلها إلى الأجيال الجديدة، والبحث فيها من أولى أولوياتنا، وأن هذا الكتاب دليل على ثراء التراث الثقافي في الإمارات، حتى في الأزمنة التي تعاظم فيها الفقر والمرض والاستعمار. سبق توقيع الباحث عبدالله عبدالرحمن على كتابه ندوة نقاشية، أدارتها الإعلامية بروين حبيب بحضور جمعة القبيسي.
تحدث فيها الباحث عن رحلته مع هذا الكتاب وقال: "يدل نفاد هذه السلسلة من الأسواق، بعد طرحها للمرة الأولى، على الحاجة الملحة لمثل هذه المراجع". وعن العنوان قال إن "القهوة تمثل كرم الضيافة العربية، فوجدت أن العنوان جميل لمشروع العمر، الذي بدأته بصفحة أسبوعية بجريدة الاتحاد.
ولما تراكمت المواد على مدار خمس سنوات وجدت عروضا من جهات مثل اتحاد كتاب وادباء الإمارات، الذي أصدر الكتاب عام 1989 ، وعندما نشر نفد خلال شهرين، مع العلم أن عدد النسخ المطبوعة وصلت إلى 2000 نسخة، بينما طبع للمرة الثانية في ندوة الثقافة والعلوم في دبي عام 1995 "
سمات مشتركة
وصف عبدالرحمن الأجداد بأنهم صبورون تحملوا الكثير من الشدائد. وأوضح أنه رصد ذلك عبر قراءة في مقدمة الكتاب، معتبرا أن أهم شيء هو دراسة واكتشاف شخصية الإنسان الإماراتي.
وعن انتقائه للشخصيات التي قدمت شهادتها في الكتاب" قال: "كنت أسأل كثيرا، وأحاول الوصول إلى مناطق مختلفة لأنتقي من هم الأكبر سنا، ولأجل المصداقية، كنت أجلس مع أكثر من شخص لأختار من الذي أجري معه الحوار"، مشيرا إلى استمرارية العلاقة الحميمة مع الشخصيات التي حاورها.
وأضاف أن" أغلب الشخصيات قدمتهم على شاشة تلفزيون أبوظبي من خلال برنامج كان يعرض على مدار ساعة، ولكن للأسف تعرضت الأشرطة للتلف".
وقال عبدالرحمن إن "السلسلة تحتوي أيضا على موضوعات تراثية مثل غزو الجراد، كما عملت على موضوعات عن علاقة الإنسان بالشمس والقمر والنجوم، وبالأساطير والأمطار"، مشيرا إلى وجود قواسم مشتركة بين أبناء الخليج العربي، باعتبار أن ظروف الحياة متشابهة، لكن الإختلاف يكمن في أن طبيعة الإمارات مختلفة ما بين ساحلية وصحراوية وجبلية وزراعية، ولكل هذا تأثيره وانعكاساته على الإنسان.
وجوه
جمع حفل تدشين الكتاب العديد من الشخصيات الأدبية والفنية ورؤساء ومديري تحرير الصحف والمجلات من بينهم علي شهدور مدير عام التحرير في جريدة "البيان" والكاتبة الصحافية فضيلة المعيني، صاحبة العمود اليومي في"البيان"،إلى جانب العديد من كتاب الأعمدة في الصحف المحلية، والشعراء والكتاب من بينهم الأديب علي أبوالريش، والشاعرة نجوم الغانم، والروائية ناديا بوهناد، مما فتح المجال للكثير من الأحاديث الجانبية بعد طول غياب.
إضاءة
عبدالله عبدالرحمن الرحمة مواليد رأس الخيمة 1957
صحافي وباحث منذ 1975 تقاعد عام 1998 من وظيفته كنائب لمدير تحرير جريدة الاتحاد لشؤون دبي والإمارات الشمالية.
حازعلى جائزة الصحافة التخصصية "جائزة الصحافة العربية دبي 2012. وجائـزة الكتـاب المتميـز عن الإمارات لعام 90/1991 - ندوة الثقافة والعلوم في دبي.
عضو مؤسس في جمعية الصحفيين في الإمارات، وعضو اتحاد الصحفيين العرب واتحاد الصحفيين الدوليين، وعضو في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، واتحاد الكتاب العرب وجمعية التاريخ والآثار الخليجية.
أصدر العديد من الكتب منها كتاب "نبض الأصالة في روح المسيرة"،وهو كتاب مشترك وفيلم وثائقي عن شاعر الامارات سالم بن علي العويس.
له العديد من المخطوطات منها كتـاب (ذاكـرة المكـان فـي الإمـارات) وكتاب (صفحات من دفاتر الوطن)
