أثناء الكتابة على المؤلف أن يستعيد روحه الطفولية من الأزمان البعيدة، فيحركها في فضاء أطفال هذا العصر ويكون جزءاً منهم، ويكوِنون هم ذاته.
هذا ما أكدته الكاتبة الجزائرية شهرزاد العربي، في حديثها عن تجربتها في الكتابة للأطفال والتي كان آخرها "القاموس القصصي" الصادر عن مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام، وفيه حرصت شهرزاد على بناء علاقة بين الطفل واللغة مطيتها الخيال. عنه قالت عبر حديثها لـ "البيان" إنه قاموس، كما جاء في العنوان العام، ولذا فهدفه اللغة، والأشياء الأخرى تأتي تباعاً وبتلقائية، مما يزيد من جمال العمل وجديته.
قاموس لغوي
عن القاموس القصصي" الذي وقعته أخيرا في معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الأخيرة، بحضور عدد كبير من الأطفال، قالت شهرزاد العربي: أردت أن أحول الجامد والكامن إلى حيِّ متحرك، وأن أجعل من الكلمة سر الحياة. وأوضحت: دفعني إلى هذا النوع من الكتابة حبي وجزعي على اللغة العربية، على الموروث الجبار الذي يمنحنا عن قراءته صورة مكبرة عن الكون بأسره.
وأشارت: عندما كنت في أوقات فراغي من طفولتي ألجأ إلى القواميس أقرأها فتتحداني وتهزمني، لكنها مع قلة معرفتي تزيدني قربا منها. وأوضحت: من ذاك الحب ومن هذا المنطلق أردت أن يقرأ الأطفال لسان العرب لابن منظور أو القاموس المحيط للفيروز آبادي.
محور كلامي
وأشارت إلى أن الطفل لا يستعمل سوى قاموس المدرسة للضرورة، ولهذا لجأت إلى الخيال، وجعلت لمجموعة من المفردات ذات المعنى الموحد محور كلامي، ومن ثم بحثت عن القصة الملائمة لأبْنِي هذا العمل.
وقالت شهرزاد: كل قصة هي جهد مضاعف لبناء محكم أطمح به أن أصل إلى عقل الطفل، فقد لا تكون المعلومات أو الرسائل مقصودة في حد ذاتها، إنما يكون الهم أن أجعل أبطالي وهم هنا "الكلمات" يتحركون في كون من السحر، به يصلون لتحقيق الهدف، وهو الثبات في ذهن الطفل القارئ، مشيرة الى ان معظم الكتاب يستسهلون الكتابة للطفل بين عمر ثلاث وست سنوات.
عالم من خيال
عن خصائص الكتابة للطفل قالت شهرزاد العربي: يجب أن يكون الدافع لهذا النوع من الكتابة قويا مشوبا بعاطفة جبارة قادرة، على الرؤية من خلال الأجسام، ولهذا تكون الروح الشفافة مبعث إلهام ومؤشرا يحدد الهدف بدقة. وأوضحت: على الشخص أن يمتلك الحس الفني الصادق، فيشعر بشعور الطفل، مع قدرته على الوصول لقلبه وعقله.
وأضافت: يجب مراعاة الأمانة والصدق في أحاسيسه، لأن هذه هي الشيفرة الحقيقية للولوج إلى وجدانه.
أدب الطفل
أشارت شهرزاد العربي إلى أننا علينا في البداية الاعتراف بأدب طفل كأدب ممكن أن يصل بمحترفه إلى القمة. وأوضحت: لا أقصد هنا الجوائز إنما التقدير والاعتراف به شأنه شأن باقي أنواع الأدب الرائجة اليوم على الساحة.
