تعد مناقشة مسألة تدوين المذكرات الشخصية، أو ما يسمى بأدب الرحلات، أحد أهداف قراءة كتاب "إماراتي في الرياض" للمؤلف الإماراتي محمد المرزوقي، الصادر مؤخراً عن دار كتاب للنشر، خاصةً أنها مسألة حيوية تصب في إثراء عملية التدوين المحلي، واستثمارا لمبدأ التوثيق كحالة إبداعية تكاد تكون مفقودة في الحراك الثقافي.
"البيان" التقت المؤلف، الذي اتخذ من السنوات السبع التي قضاها في العمل بالمملكة العربية السعودية، عنواناً يتوج به ذاكرة الغربة في بلد شقيق ومجاور، محاولاً إذابة جميع أنواع سوء الفهم والصورة النمطية والمغالطات المجتمعية عن المملكة من خلال عيون شخصية إماراتية قائلاً في حواره لـ"البيان" إن "إماراتي في الرياض، رسالة للمسافرين بأن هناك في بلد ما، خارج الوطن ما يستحق الكتابة، ليس للبحث التاريخي فقط بل لصناعته وإثراء ذاكرتنا المحلية".
صورة مغايرة
عندما نتحدث عن مشروع مدونة أو ما يسمى بالسيرة الشخصية أو أدب الرحلات فإنها أقرب إلى الحكايات القصصية، في كتابك سجال تاريخي وطرح اقتصادي وبعد اجتماعي أقرب منه إلى المقال التقريري، كيف تصف منهجك في الكتابة؟
كنت مصراً على فكرة المذكرات الشخصية، واستخدام أسلوب يمزج بين التحليلات والقراءة النقدية والمعالجة المجتمعية، وهو إنما جزء من البوح وابتكار أسلوب جاذب للقارئ، إلى جانب أن حضور السرد التاريخي للعلاقة بين الإمارات والسعودية، يعتبر نبذة مهمة لتتابع الأطروحات في الكتاب.
تناقضات
اجتمعت تفاصيل التدوين الشخصي في مواضيع عدة أبرزها التناقضات المجتمعية في السعودية مثل مجمع سكني يطلق عليه "الكامباوند"، ووجود نحو 170 صالة سينما خاصة؟
أستطيع الجزم أن هناك الكثير من السعوديين أنفسهم لا يعلمون عن مجمع "الكامباوند" السكني، لأنه لا يسمح لهم بالمكوث فيه أو دخوله حتى، والذي شبهته بالسجن على الرغم من جميع أنواع الحرية الممنوعة خارج أسواره.
أما حول موضوع السينما الخاصة، فقد اكتشفت أمرها أثناء زياراتي لبيت زميل سعودي، وشاهدت لديه شاشة سينما كبيرة يدعو لها أصدقاءه، سارداً لي بأن السينما حاضرة في الكثير من الأماكن بشكل متحفظ، مبيناً أنهم يعتبرونها بالتوازي مع التلفزيون مقبولة، إلا أنه لا يزال تأثير جماعة الصحوة في الثمانينات يلقي بظلاله على الحياة الاجتماعية في المملكة، وجميعها قضايا نالت مني الاهتمام لاعتبارات رغبتي في فهمها وتفسيرها بالصورة الصحيحة.
شارع (إبليس)
شارع (إبليس) وشارع (الضباب) بعض الأمثلة التي توثق أسماء عامة ارتبطت ببعض المناطق في السعودية، ما هي القيمة المجتمعية من هذا التوثق في كتابك، إضافة إلى تصريحك بحدوث تغيير في عادات النفقة وكيفية قضاء الإجازة الأسبوعية وغيرها، ما هو سر النمط الجديد وأنت في مجتمع سعودي متقارب للمحلية الإماراتية؟
تسمية الشوارع بأسماء غير رسمية، أعتقد أنها حالة ثقافية تتكرر في الكثير من البلدان في العالم، ولكن جماليتها في السعودية تكمن في سبب هذه التسميات والخليفة التاريخية، (إبليس) مثلاً يرجع إلى شارع اختص ببيع اللاقط الهوائي (الدش)، والذي اعتبر في فترة من أشد المحرمات في السعودية، وقيمة تدوينها للقارئ الإماراتي أو العربي هو إحداث تماهٍ نوعي للمجتمع السعودي وبعده الثقافي.
بالنسبة للعادات الخاصة بي، نعم الرياض وطوال مدة إقامتي، جعلتني قريباً من القراءة، كما أن كوني رجلا أعزب، فإن استثمار السياحة الداخلية يكون أكبر، لأن أغلب المراكز التجارية للعوائل، مما خلق أسلوباً جديداً في قضاء الإجازة الأسبوعية من خلال تعدد متاجر الاستهلاك للشباب خارج نطاق المجمع التجاري الواحد.
