اجتمع ثلاثة شعراء يلقون قصائدهم بحماس منقطع النظير في أمسية شعرية في بيت الشعر أول أمس، وهم هاني جبر، وغزل مصطفى وعبير البريكي، بينما قدم الأمسية الشاعر نصر بدوان، وحضرها ضيوف من خارج الدولة، وجمهور عريض من الشعراء والإعلاميين.

وأكد الشاعر محمد البريكي، مدير بيت الشعر في الشارقة، أنه يسعى إلى تقديم وجوه جديدة، كالشاعرة الإمارتية الشابة، عبير البريكي، وتقديم وجه شعري جديد في كل أمسية بين الحين والآخر، وقال: "نحاول أن نوجد مساحة لأسماء مبدعة وجديدة.. هذا ما نطمح إليه دوماً في بيت الشعر".

قصيدة النثر

افتتحت الأمسية الشاعرة غزل مصطفى، فألقت مجموعة من نصوصها التي تنتمي لقصيدة النثر، تنسج فيها حلم الأنثى في الحب، في قصيدتها (ليلة من ألف.. مرتهناً إليك) ..(لكني .. أمامك .. أنا/ شمعة عطر .. تبكي نزف الهوى المخملي .. على شرفات الروح/ فيتقد الظمأ يهز ضلوعي .. بين عبير الجنة .. وسعير جهنم)، حيث تعبر الشاعرة عن ظمأ الروح، باعتباره رمزاً لكل الخسارات في الدنيا. وتجسد الأنوثة من خلال تركيزها على الخيول الجامحة في الحلم. وقرأت قصيدة ثانية بعنوان "أرجوحة"، التي تتحدث فيها عن سراب عودة الحبيب، والبكاء والأنين لفقده، إلى أن تعود لذاتها من خلال الحنين والصلوات والغفران.

على جناح الصوفية

قرأ بعدها الشاعر هاني جبر، قصائد تتميز بروحيتها الصوفية المتألقة، التي تسبر الروح في عذوبة، كأنه يقرأ سمفونية لها أصداؤها بين حروف الكلمات الشعرية، كما قرأ من ديوانه ( الصلاة الأخيرة للملك ) قصيدة ( آيات على وجه النار )، يقول فيها: "هي أنشودة الملك/ حتى تفتح الأبواب عند أسوار النهار، والريح تحكي للعابرين نحو الغمام)، حيث يورد الشاعر في قصيدته عدداً من الرموز الكونية، مثل القيامة، الدمار، والطواف. ويكرر كلمة الانفجار من أجل وصف حالته، ولا تخلو القصيدة من مشاعر الخطيئة الأولى التي تبث الرعب والاضطراب في روحه. وتتميز القصيدة برؤية سوداوية قاتمة.

كما قرأ مقاطع من ديوانه الجديد تحت الطبع ( رسائل النشور ).

الجمع بين الأنواع الشعرية

واختتمت الأمسية عبير البريكي، وهي شاعرة إماراتية، تضع أولى خطواتها في الساحة الشعرية، من خلال بيت الشعر في الشارقة، والتي قدمت مزيجاً مميزاً من الشعر الفصيح والشعر النبطي، والتي تقول في إحدى قصائدها: "دعني أصب مواجعي/ دعني لأسكب في صميمي كل حزن قد غفا). وتتوج قصيدتها بالحزن الدفين، وتفلت من الصبر إلى التمرد في وصف حالتها. وتتمنى لو تغفو أحزانها ردحاً من الزمن.

 

أذواق متنوعة

تراوحت القصائد التي ألقيت بين قصيدة النثر والعمودي والتفعيلة والنبطي، حيث قدمت عبير البريكي قصائد تنتمي إلى العمودي والنبطي، بينما ألقى كل من هاني جبر وغزل مصطفى نصوصاً نثرية، الأولى تميزت بطغيان الروح الوجدانية، والثانية تشبعت بالرموز والموروث. وقد استجابت القصائد لأذواق متنوعة لأنواع الشعر العربي: عمودي، تفعيلة، نبطي، نثري.