لم يكن قد تجاوز الخامسة والعشرين من عمره حين لمع اسم المصور الهنغاري روبرت كابا في عالم التصوير الفوتوغرافي. ولعل أهمية هذا المصور تكمُن في أنه كان في قلب الأحداث دائماً.
لذلك وبعد مرور نصف قرن على رحيله المبكر في الهند الصينية عام 1954، عن عمر ناهز الأربعين عاما، أصبح رمزاً للمصور الحربي الجريء، والمقاتل الصامد، ورفيق الأديبين الأميركيين الشهيرين جون شتاينبك، وارنست همنغواي اللذان التقط لهما أجمل لحظات حياتهما.
دخول التاريخ
دخل كابا تاريخ التصوير الفوتوغرافي كأهم المراسلين الحربيين منذ أن نشرت الصحف صورته الأيقونة «سقوط المقاتل» التي التقطها عام 1936 خلال الحرب الأهلية الإسبانية، والتي اشتد النقاش حولها في صفوف المصورين الذين انقسموا إلى معسكرين، الأول يؤيد صحة التقاط هذه الصورة ونزاهتها، والثاني يعتبرها صورة ممسرحة أخرجها كابا.
رغم مصداقية صاحب الصورة، وهو المقاتل الميليشيوي الجمهوري فدريكو بوريل غارثيا الذي كان يقاتل بين صفوف الثوار ضد فرانكو، بينما لم يكن الشك يساور مصداقية صور كابا في فيتنام والنورماندي حيث رافق الانزال الأمريكي الذي اقتحم الشاطئ الفرنسي.
أصبح روبرت كابا مرآة للمعارك والحروب في شمال افريقيا وأوروبا في الحرب العالمية الثانية، وقبلها في الحرب الصينية اليابانية عام 1938، ثم صور الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948، وحرب الهند الصينية قبل ان يسقط قتيلاً في انفجار لغم أثناء تصويره الحرب برفقة القوات الفرنسية في فيتنام يوم 25 مايو 1954.
شخصية مثيرة
كان كابا شخصية مثيرة، كثر حولها النقاش في حياته وحتى بعد مماته
،وأقام علاقات حميمة مع الكثير من النجمات مثل انغريد برغمان.وقد صوّر كابا الفنانين والكتّاب، بينهم بيكاسو وجون شتاينبك الذي رافقه في رحلة طويلة الى الاتحاد السوفياتي بعد الحرب.
في الوقت الحالي، وبعد مرور أكثر من نصف قرن على وفاة كابا، تحتضن أكبر متاحف العالم الصور التي التقطتها عدسته، مثل المتحف الوطني الهنغاري الذي يضم نحو 1010 صور فوتوغرافية، بينما أقامت ،مؤخراً،صالة عرض أطلس في لندن معرضا تقدم فيه أعمال المصور كابا، وذلك تزامنا مع الذكرى المئة لميلاده.
سيرة
ولد روبرت كابا في بودابست عام 1913 باسم أندريه ارنو فريدمان، ودرس فيها قبل ان يذهب الى فيينا وبراغ ثم برلين عام 1931 ليدرس الصحافة. برز اسم فريدمان عند تصويره تروتسكي. إلا انه أُجبر على ترك الدراسة بعد استلام هتلر السلطة في ألمانيا لكونه يهودياً. وانتقل الى باريس، وهناك حاول العيش من التصوير، حتى انه غيّر اسمه واتخذ لنفسه في 1934 اسم روبرت كابا.

