تمتلك المنطقة العربية عموما والإمارات العربية المتحدة على وجه الخصوص مؤسسات ثقافية عريقة، تحمل بين طياتها أجندات وأهدافا مستقبلية للحراك الفني والثقافي المحلي، إلا أن المجتمع لا يزال يعاني من أزمة ضمور الجمهور أو مشاركة المتلقي لفن الاحتفاء بالأحداث والفعاليات الثقافية، وظلت أزمة التسويق محورا متجددا، وقضية استراتيجية من شأنها أن تلقي الضوء على العلاقة التفاعلية بين المؤسسات المعنيةمن جهة وبين الشرائح المجتمعية المستهدفة من الجهة الأخرى.
الدعاية الثقافية جزء من الحملة العامة لمفهوم تسويق المنتج المعرفي فسّرها الناشر الإماراتي جمال الشحي مدير دار كتّاب للنشر والتوزيع بأنها فن يقتضي فهم الواقع الثقافي، بينما رأى الإعلامي أيوب يوسف صاحب شركة "ترك ون" للخدمات الإعلامية، أنها إشكالية سببها عدم ايلاء المسؤول الثقافي ما يكفي من الأهمية لاستثمار الدعاية، وهما متفقان أنها آخر اهتمامات المشاريع الثقافية، ما تسبب في انحسار ابتكار أساليب صناعة سوقها.
تقنية ساحرة
تأثير الإعلان ودوره في تأجيج الفكر والمعرفة العامة واضح، ما يجعلنا في مبحث دائم عن كيفيةاستثمار هذه التقنية الساحرة في تعزيز البنية الثقافية،التي من شأنها أن تحدث نقلة استثنائية من خلال إيمان صاحب الإدارة المعرفية بأهمية وضع منهج واضح للغة الدعائية وبيانها للمتابع الإعلامي.
نادر جداً
أكد الإعلامي أيوب اليوسف أهمية توضيح معنى الدعاية الثقافية، فالمعروف في عالم الدعايات والإعلانات أن هناك ما يسمى بالإعلان الجاد،إلى جانب الإعلان الكوميدي الذي يتصف بجمالية السيناريو المضحك، وجميعها تصب في تحويل الفرد من مستقبل للمعلومات إلى باحث عنها وإيصاله إلى رأي ينتهي به لقرار اقتناء المنتج.
وقال: "طوال 10 سنوات من عملي في مجال الدعاية والإعلان، نادراً ما أتعامل مع دعاية بالمفهوم الثقافي المتعلقة بالقدرة على ترويج المنتج الثقافي سواء كان كتابا أو حدثا أو مشروعا ثقافيا، وذلك لم يحصل سوى مرتين ، وأدى قلة الاهتمام بهذا الجانب إلى انحسار وقلة ابتكار أساليب الدعاية في المجال".
مفاهيم إدارية
حقق جمال الشحي، ضمن مشروع دار كتّاب للنشر، الذي تبلور إلى مكتبة ومقهى ثقافي، نموذجاً ريادياً في البحث عن لغة تسويقية استثمارية للمنتج الثقافي، مؤمناً بأن نجاح المشروع الثقافي يعتمد على سمات المروج الثقافي وهي الإدارة والمعرفة الثقافية ،حيث يحمل كلا التخصصين جوانب تفاعلية ويمثلان علما مستقلا بذاته.
مؤكداً أن أغلب المشاريع الثقافية فشلت بسبب عدم قدرتها على التفريق بين تلك المفاهيم، قائلاً: "لي فلسفتي الخاصة في التسويق الثقافي، فأنا أرى في نهاية تطبيق أي فكرة بداية لفكرة جديدة، وذلك ضماناً للاستمرارية ، فأنت بحاجة إلى ابتكار جاذب للجمهور بلغة تؤمن بالمعرفة المجتمعية، بينما تتجه رؤيتي حالياً إلى العمل على احترافية صناعة النشر في الإمارات".
جهل المسؤول
العديد من التحديات تواجه الدعاية الثقافية أبرزها وعي المسؤول ، فقد اشار أيوب يوسف إلى أن المؤسسات المعنية لا تمتلك مسوقا للدعاية يدرك معادلة الدعاية، قائلاً: "تذهب للمعنيين وتقدم أفضل مقترحات الابتكار الدعائي، فيصدمونك بجدالهم حول التكلفة".


