يوصف كتاب "إنصاف المرأة"، لمؤلفته الدكتورة وداد سكاكيني، عصر المرأة، بأنه "العصر الذي طغت فيه حدود وفكت قيود، وثارت ثورات سياسية واجتماعية، طالب الناس بها بحقوق لهم مغصوبة أو منهوبة، تخطفها الأقوياء واحتكرها الطغاة، وشاعت المعرفة بين النساء، فتطلعت كل واعية إلى الشعوب التي جهرت بميثاقها ودستورها في إيمانيها للحقوق الإنسانية للجنسين على السواء".

تؤكد المؤلفة ضرورة أن لا يحسب الرجل أنّ أخذ المرأة حقّ الانتخاب، هو كلّ ما تنشده من الإنصاف.. فمن مصر طلعت أسماء نسوة كثيرات، هن الرعيل الأول للنهضة النسوية المعاصرة، كـ: إنصاف سري وأسماء فيومي وسهير القلماوي وعائشة إقبال راشد وسيرا نبراوي.

وفي سوريا ولبنان وفلسطين والعراق، ونجد طليعة من أصيلات الرأي كـ: نازك العابد وسلمى الصايغ وابتهاج قدورة وماري يني عطا الله وماري عجمي، وسواهن من طلائع النهضة وبشائرها في كل بلد عربي يتطلع إلى حياة حرّة عادلة، على أن الصحيح في الدعوة التي تمكث في الأرض ويذهب كل شيء جفاء دونها، هي أن تمضي المرأة على سجيتها متزودة بالعلم والأخلاق.

وعرفت نفسها وقدرت نفسها وقدرت التبعات عليها، حتى تستطيع وحدها أن تحلّ قضيتها بيدها، حسب حاجتها وطاقتها، وحينئذ تكون مثل جيش فاتح.. على أنّ أروع المظاهر الوطنية التي برزت فيها المرأة السورية، تتقدم الحشود المرصوصة، خطيبة تثير الحماس والكبرياء، يخفق في قلبها حب الوطن..ففي جميع الحركات الوطنية كانت السوريات، يقفن وقفة اللبوءات.

وتشير وداد في الكتاب، إلى أنه ظهر الأدب العربي الحديث، الموسوم بخصائص الأنوثة، مع باحثة البادية 1918، على ضفاف النيل، وفي أدب مي زيادة، بيد أنه لا ينبغي أنّ نقارن أدب هاتين النابغتين بأدب من سبقهن من كاتبات العرب، فوردة اليازجي اللبنانية 1838 1924، وزينب فواز العاملية 1850 1914، وعائشة تيمور المصرية 1840 1952، كان أدبهن في قيود الزمان وحدود المكان.

وتعود المؤلفة إلى أزمنة غابرة في تاريخ دمشق، تخرجت فيها من جامعة دمشق، الطبيبة الأولى لوريس ماهر، ثم طبيبتين هما: منيرة العظم خياط وبرلانته العظم. على أنّ أوّل فتاة سورية حملت شهادة الحقوق هي: بوران طرزي، وكانت تقاسمها هذا السبق فاطمة مراد، وفي طليعة الخريجات بالحقوق هي جهان الموصلي، ومن زميلاتها المثقفات بديعة أورفلي.