أعلن معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، وزير الدولة لشؤون المجلس الاتحادي، عن استنكاره لما يتعرض له اتحاد الكتاب الفلسطيني، كما يتعرض له تراثه من محاولات للسرقة، وما يتعرض له التاريخ العربي عامة من محاولات للتشويه والتزييف.

ودعا الأدباء والكتاب العرب للوقوف، وبقوة، في وجه هذه المحاولات، والتصدي لها، فالكلمة كما قال سلاح ماض، إن خرجت من قلب سليم في التوقيت السليم بالأسلوب السليم.

جاء هذا في الكلمة التي ألقاها مساء أول أمس في مستهل الجلسة الافتتاحية لاجتماعات المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، التي بدأت أعمالها صباح أمس الأول في فندق الشاطئ روتانا بأبوظبي.

دعوة للحرية

وقال معالي أنور محمد قرقاش: الواقع المتلبس المفروض على معظم الدول العربية، فرض على الكتاب والأدباء العرب اتخاذ مواقف حاسمة وحازمة لجهة الحق والعدل ونصرتهما من جهة أخرى. وأشار قرقاش إلى النهضة الثقافية التي تشهدها الإمارات.

وقال: إن قيادتنا الرشيدة تعد أنموذجاً لحرية الإبداع والانفتاح على ثقافات العالم أجمع، وإن الإمارات نتيجة لذلك، أصبحت وجهة للثقافة والمثقفين. مستشهداً بالعديد من الفعاليات والجوائز الثقافية التي تحتضنها الإمارات.

ومؤكداً على أنها تصب في صالح بناء الشخصية الثقافية للإنسان، استكمالاً لبقية جوانب شخصيته الأخرى، وبناء النهضة الثقافية للأمة استكمالاً لبقية جوانب نهضتنا الشاملة. وهو أكبر دليل على ما يتمتع به المواطنون والمقيمون من حرية الفكر والتعبير.

وأدان قرقاش ما يتعرض له الكتاب والأدباء والمثقفون في بعض الدول العربية من تضييق، ودعا إلى إفساح المجال أمامهم للتعبير عن آرائهم، كما دعاهم إلى التعبير عن هذه الآراء بحرية تستند إلى الموضوعية، بما فيه مصلحة الأوطان والشعوب.

الهوية العربية

وأشار الكاتب محمد سلماوي الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، في كلمته، إلى أن الاجتماع يأتي في ظرف تتعرض فيه الهوية العربية لتهديد غير مسبوق، يتمثل في محاولة تحويلها إلى هوية دينية.

وقال: يتعرض الكتاب العرب للتضييق والتعذيب وتكميم الأفواه، وهو ما يفرض على الكتاب العرب التصدي لهم، بالسعي لتعزيز الحرية وفرض مجتمع الديمقراطية ودولة القانون. وأوضح: إن الكتاب العرب كانوا في طليعة المنادين بالحرية، وتكوين الدولة القائمة على الديمقراطية والمساواة والعدل، وعكست كتاباتهم الروائية والشعرية ما كان تتعرض له مجتمعاتهم من ظلم وجور وفساد، ودفعوا في سبيل ذلك أعمارهم ودماءهم.

وأضاف: يعاني الكتاب العرب في بعض الدول العربية من محاولات لإذابة مؤسساتهم الثقافية والفكرية، وفي البعض الآخر يمنعون من تكوين كيانهم المعبر عن صوتهم. وقال هناك دول أخرى تمنع عنهم الحكومات الدعم الضروري لهم لتنظيم فعالياتهم، سعياً من تلك الحكومات للقضاء عليهم وتهميش دورهم. وأكد سلماوي على أن الاتحاد سيعمل على أن ينال الكتاب العرب في أوطانهم حقوقهم المشروعة لهم.

دور المثقف

ألقى الدكتور موفق محادين رئيس رابطة الكتاب الأردنيين، كلمة الوفود المشاركة، وقال: إن ما تواجهه الأمة هذه الأيام يضاعف من دور المثقف، أكثر من أي وقت مضى.

واستعرض محادين لما يتعرض له الوسط الثقافي من تجاوزات غير مسبوقة، مثل ظاهرة التكفير الثقافي، والتطاول على الرموز الثقافية والوطنية والقومية من قبل الجهات الظلامية، مثل المتحف الثقافي في العراق، وتحطيم تماثيل المتنبي والمعري في سوريا. مشدداً على أن ذلك يؤدي إلى فراغ ثقافي ومقاربات مبهمة.

ودعا محادين إلى إعادة الاعتبار للثقافة في الحياة العامة، وللمثقف، وإحياء ثقافة التنوير والعقل النقدي. ومواجهة ثقافة الإقصاء والتهميش والتكفير، كما شدد على إعادة الاعتبار للهوية العربية وللقضية الفلسطينية، وللثقافة كفعل خلاق، وترجمة ما سبق في إعادة اعتبار لدور الاتحاد.

وقال الشاعر حبيب الصايغ رئيس اتحاد كتاب وأدباء العرب: في كلمة الاتحاد العام بأمانته العامة وأعضائه، هو الأكثر حضوراً وإثبات حضور بين منظمات المجتمع المدني العربية. وأضاف: نمتلك وعي أهمية اتحادنا على ضرورة إسهام كل منا في المزيد من التأصيل والتأهيل والتفعيل.

وجوه

قبل بدء الجلسة، افتتح معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، وزير الدولة لشؤون المجلس الاتحادي، معرض الفنان السوري حسن إدلبي الذي عرض حوالي 50 لوحة لوجوه معروفة من الكتاب والأدباء العرب، رسمها بطريقة كاريكاتيرية، وعن هذا قال الرسام: لكل شخصية من الشخصيات التي رسمتها مفتاحها الخاص، الذي لا يؤثر في الشبه.

وأوضح: هناك من يتميز بشكل عينيه أو حميمته، ولكن هناك وجوهاً، كل شيء فيها مميز، مثل أدونيس ونجيب محفوظ. وعن القسم الذي عرض فيه العديد من الكاركاتيرات عدة، قال إدلبي: تناولت فيها المواضيع الثقافية، ومنها ما نشر سابقاً في صحيفة "البيان" أو مجلة "الإعلام والعصر"، وعكست فيها هموم المثقف العربي.

 

ندوة

قال حبيب الصايغ، رئيس اتحاد وكتاب الأدباء الإماراتيين، في كلمته: قبل أيام، حققت الإمارات المركز الأول في الكفاءة الحكومية. نحن وطن يرفع شعارات الكفاءة والتنافسية والتقدم، ودولة تحمي تنميتها واقتصادها بالأمن والعدل، وبالثقافة والهوية. لهذا ستقام ندوة حول واقع الثقافة في الإمارات في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.

 

أمسية شعرية

بعد الجلسة الافتتاحية، أقيمت أمسية شعرية، جمعت تجارب العديد من شعراء الوفود المشاركين في الاجتماعات، وقدمهم الشاعر والفنان محمد المزروعي، والبداية جاءت مع الشاعر الموريتاني الشيخ بن معاوية، الذي قرأ قصيدة في رياض الجنة، ومن ثم قرأ الفلسطيني سائد السويركي قصيدة ضاق الهوا بالناس، تلاه البحريني علي الستراوي الذي قرأ نصاً شعرياً، وقراءة للتونسي نور الدين بوجليان.

وقرأ المصري علاء عبد الهادي قصيدة بعض ما قيل عن رحيل فلاح، وألقى الشاعر العراقي بعض النصوص عن العراق، بينما ألقى الشاعر الإماراتي إبراهيم محمد إبراهيم قصيدة بين المسافة والماء، واختتمت القراءات بقصائد علي الشعالي الذي قرأ عدة قصائد، وهي قبوة دمعي، عطش، جدائل، وغيرها.