العديد من المواضيع تطرح للنقاش على طاولة الاجتماعات المغلقة للمكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، والتي انطلقت صباح أمس في فندق وأبراج الشاطئ روتانا، في أبوظبي وتسمر لمدة ثلاثة أيام، بحضور وفود 15 دولة عربية، بما فيها وفد الأمانة العامة.

وناقشت الجلسات المغلقة، التي سبقت الافتتاح الرسمي الذي أقيم مساء أمس، العديد من القضايا من أهمها الأوضاع الراهنة التي تعيشها المنطقة العربية، مثل مسألة الحريات، واختطاف الثورات العربية من قبل الإسلام السياسي. ولمناقشة هذه المواضيع، ألتقت "البيان" عددا من رؤساء وأعضاء الوفود المشاركة، الذين أجمعوا على أهمية دور المثقف في هذه الفترة الحرجة من التغيرات التي تعصف بالعالم العربي.

الهوية الثقافية

رأى الكاتب محمد سلماوي الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، أن الأولويات تأكدت بسبب ما يحدث في الوطن العربي، من تقلبات وتحولات وأن بعضها يستهدف الهوية الثقافية وهو الأولوية الأولى للأدباء والمثقفين العرب.

وقال إن هذه التحولات ساهمت في تأكيد هذا الموضوع وأهمية الدور الذي على الأدباء العرب أن يقوموا به في ظل هذه الظروف حفاظا على الوحدة الثقافية في الوطن العربي التي يراد لها الآن أن تتراجع.

 وأضاف:"يريد هؤلاء أن يمحوها، لحساب هوية أخرى دينية لا تعترف بالثقافة ولا تؤمن بالآداب والفنون بل تعاديها بشكل صريح"، مؤكدا أن "الذي صنع وجدان الأمة العربية هو الأدب والثقافة والفكر، كيف نتنازل عن دور أساسي وتاريخي ومحوري في هذه المرحلة".

قضايا راهنة

أوضح يوسف شقرة رئيس اتحاد الكتاب الجزائريين، ونائب الأمين للأدباء والكتاب العرب أن اجتماعات مثل هذه لها ضوابط وقوانين، وهذا لا يعني أن ننفي المستجدات، وأن هناك أمورا تنظيمة وداخلية للأمانة العامة، يتم الفصل فيها تدريجيا حسب النهاية، وهناك ما يستجد من موضوعات، وقال: "في هذا البند بالذات، ستطرح بعض القضايا العربية الراهنة، وكيف نتفاعل معها، فنحن جزء من هذه البلدان، وبالتالي، فإن التفاعل معه شيء طبيعي، لا بل إننا كمبدعين ربما نرى مستقبيلة الأشياء وربما منحنا الله هذه الصفة لننبه الآخر لما يحدث في المستقبل".

دور المثقف

الناقد فاضل ثامر رئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقي عبر عن اعتقاده بأن انعقاد الدورة الحالية لاجتماع المكتب الدائم في الإمارات في هذا الظرف بالذات له دلالة كبيرة، وأضاف: "ذلك يؤكد رغبة المثقف العربي والكاتب العربي على الاستمرار بشكل أكبر وبفعالية في التحولات الاجتماعية العربية".

وأوضح: "أعتقد أنه على المثقف العربي أن يراجع أدواره ومواقفه من أجل أدوار أكبر. لأنه لا يمكن أن نترك الساحة الاجتماعية والثقافية لقوى وصولية وسلفية وأحيانا ظلامية تحاول أن تهيمن على المشهد".

وأكد أن المواطن يصبح مستهدفا وضحية لمثل هذه الأنشطة التي تعيد المجتمع العربي إلى عصور ظلامية، ومن هنا تأتي أهمية دخول المثقف العربي مع الحركات الجذرية التي تطمح لتحقيق تغيير وبناء مجتمع عربي ديمقراطي.

وقال إن هذا عنصر أساسي ومهم لتجنب انحراف هذه الحركات الثورية، وسقوطها فريسة سهلة بأيدِي محترفي سرقة الثورات والكراسي ، وبالتالي حرمان الجماهير صاحبة المصحلة الحقيقية في التغيير والتجديد.

 

غياب

قالت أسماء الزرعوني نائبة رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات: افتقدنا في الاجتماع وجود أدباء قطر والسعودية، لأنه لم يتم بعد تأسيس اتحاد كتاب خاص بهما. كما افتقدنا وجود وفدي سوريا ولبنان. وأوضحت: أتمنى أن تكون كل الدول العربية متواجدة، وأن نكون جمعيا يدا واحدة.

 

صياغة فكرية

رأى الدكتور راشد نجم الأمين العام لأسرة الأدباء والكتاب البحرينية أن التغيرات في العالم العربي تفرض واقعا جديدا لم يكن الكاتب ولا حتى المثقف العربي متعودا عليه.

وأضاف: "وبالتالي ، فإن ذلك يحتاج إلى التأقلم مع هذه المتغيرات، لا سيما في ظل تسييس المنتج الثقافي والأدبي، إذ بدأت ظلال السياسية تصل إلى هذا المثقف العربي الغائب ، بينما الغلبة للتشكلات السياسية أكثر من التشكلات الأدبية لأن صوت العرب متوارٍ خلف التطورات السياسية حاليا".

وأكد أن المطلوب إعادة إحياء هذا الصوت، الذي يلملم جراح الإنسان العربي ويعيد صياغتها سواء أكان في قصيدة أو رواية أو عمل تلفزيوني فنحن بحاجة إلى من يقرأ هذا التاريخ قراءة متأنية ومتعقلة ويعيد الصياغة الفكرية بعيدا عن التشنج.