يعيش المثقفون المصريون حالياً ربما أسوأ فترات حياتهم، في ظل ما يواجهونه من تعنت داخل المؤسسات الثقافية الرسمية، التي تُديرها وزارة الثقافة.

وذلك في خضم حملة هوجاء وعشوائية يشنها وزير الثقافة الجديد د. علاء عبد العزيز على رموز الثقافة بمصر، وقيامه بإقالة عددٍ كبيرٍ من كبار المسؤولين المشهود لهم بالكفاءة، ما عزز من شعور مثقفي مصر بانتقال شبح «الأخونة» إليهم مؤخراً، وقيام تنظيم الإخوان بشن حرب على المثقفين من أجل فرض توجهاته ورؤيته للأمور.

مصادرة الكتب

وكان آخر ضحايا تلك الحملة هو المُفكر، أستاذ الفلسفة البارز بمصر د. حسن حنفي، حيث جرى مؤخراً قيام مجمع البحوث الإسلامية برفض عددٍ من الكتب الخاصة به، بدعوى أنه يُسيء إلى الدين الإسلامي، ويُنكر وجود الله، في وقتٍ ألمحت فيه بعض التقارير الصحافية إلى كون المجمع قد أوصى بمصادرة تلك الكتب، في وقتٍ نفت فيه مصادر مسؤولة داخل المجمع اتخاذ تلك القرارات.

وأكدت فيه مصادر أخرى اتخاذها بالفعل، ما أدّى لحالة من التخبط الشديد، دفع مراقبين للتأكيد على كون الواقعة المُثارة حاليا حتى لو لم تكن صحيحة، إلا أنها مُختلقة من قبل تنظيم الإخوان؛ لتهديد وإرهاب المثقفين، وخاصة أنها تأتي تزامنا مع حملات غوغائية هوجاء ضد الساحة الثقافية المصرية الآن.

وقد فوجئ المصريون بتوارد أنباء بشأن اتخاذ مجمع البحوث الإسلامية برئاسة شيخ الأزهر الشريف د. أحمد الطيب، قرارا برفض كتب للمفكر البارز د. حسن حنفي؛ لإنكاره وجود الله في أعماله، وهو ما ردّ عليه حنفي قائلا «إن أعمالي وكُتبي في السوق منذ أكثر من 30 عاما، فكيف يتم اتهامي بذلك الآن؟.. وعلى كلٍ فلم يصلني بعد أي قرار رسمي من مجمع البحوث يتعلق بهذا الأمر، ولذا أنتظر حتى وضوح الرؤية بصورة كاملة، ومن ثمَّ اتخاذ القرار المناسب تجاهها».

قرارات متعسفة

وتعليقا على الواقعة، قال الكاتب والأديب يوسف القعيد في تصريحات خاصة لـ«البيان»: إن ما أثير حول اتخاذ مجمع البحوث الإسلامية قرارات متعسفة ضد المفكر حسن حنفي هو «مصيبة شديدة» في جميع الأحوال، فكيف تخرج مثل تلك القرارات من مجمع البحوث، ولماذا لم يُسمِ المجمع كتبا بعينها للمفكر حسن حنفي؟، قائلاً: إن هناك حالة من التخبط بين كل ما هو منشور، ولا نستطيع أن نفهم لماذا يتخذ المجمع مثل تلك القرارات، رغم أن كل مثقفي مصر قرروا دعم شيخ الأزهر ومساندته؟

واضاف القعيد: «لا يصح أن يصدر عن مجمع البحوث هذا الكلام الفارغ، ولابد أن يخرج بيان رسمي يوضح الأمر، ويوضح الحقيقة للرأي العام المصري بوجهٍ عام».

هجمة

ومن جانبه، أوضح الناقد الأدبي، مسؤول النشاط الثقافي بالهيئة المصرية العامة للكتاب، الشاعر شعبان يوسف لـ«البيان» أن هناك بالفعل هجمة قوية يشنها التيار الإسلامي الموجود بسدة الحكم على مثقفي مصر، وقد تجلت تلك الهجمة عبر قرارات وزارة الثقافة، فضلاً عن مناقشة مجلس الشورى فيما يتعلق بفن الباليه الراقي، ورغبة بعض النواب بإلغائه، كل ذلك يؤكد أن هناك مشكلة حقيقية الآن، وسط مساع ومحاولات من قبل الإخوان لأخونة الثقافة، لكنهم لن يستطيعوا ذلك مطلقاً؛ فمصر شهدت طيلة فترات تاريخها الكثير من الضغوط، ومنها الاحتلال، لكن الاحتلال نفسه قد فشل في أن يُروض مصر، وسيسقط ذلك النظام ويبقى المثقفون والثقافة.

وأكد الشاعر أن تاريخ المفكر د. حسن حنفي يمنع المزايدة عليه، وبالتالي فكل ما نسمعه الآن يأتي في إطار محاولة من قبل تنظيم الإخوان؛ لتشويه الرموز بمصر، أو إرهابهم.

بطاقة

الدكتور حسن حنفي هو واحد من أعظم المفكرين المصريين، وهو واحد من منظري تيار اليسار الإسلامي، وتيار علم الاستغراب، وأحد المفكرين العرب المعاصرين من أصحاب المشروعات الفكرية العربية، وله العديد من المؤلفات، أبرزهــا مثلاً: التراث والتجديد (4 مجلدات)، ومن العقيــد إلــى الثــورة، واليمين واليسار في الفكر الدينــي، وهو يــرفض في أعماله كافـة أشكـال الراديكالية، ويرفض الفكر المنغلق لبعض الإسلامييـن، وبالتالي حاولت الفصائل الإسلاميـة المسيطرة الآن على المشهـد السياسـي أن تحاربـه، أو ترهبه وجموع المثقفيـن.