أفضل قراءة نوعية للنشاط التكنولوجي والمعرفي في المنطقة المحلية، يمكن تحليله عبر دراسة انطلاقات المواهب الشابة واستثمارهم للتقنيات الحديثة في عدة مجالات، فالحوار مع الرسامة والمصممة الإماراتية حصة العوضي، التي دخلت إلى عالم التصميم الرقمي في عام 2000، يتيح للمتابع تصنيفها كنموذج حيوي، يرصد أوجه تطور المجال في بداية الألفية من جهة، ويقدم صورة للساحة التفاعلية للأعمال الصغيرة أو ما يسمى بالعمل الحر في مجال التصميم والجرافيك في الإمارات، مؤكدة حصة أن خصوصية الزخم الفني للمنطقة العربية رافد للابتكار الرقمي، كما استوحت من الكتابة مدونة بعنوان: «بنت دبي»، واستمدت من الرسم الكلاسيكي قوة للولوج إلى مجتمع فن «دمج الوسائط المتعددة» المتعلق بفن صناعة الصورة الرقمية عن طريق برامج متخصصة تحتمل مزج الرسم والخط العربي والصورة الفتوغرافية.

منطقة فنية

معرض «أبواب دبي» الفني الذي نُظم ضمن فعاليات مهرجان طيران الإمارات للآداب أخيراً، بالتعاون مع هيئة دبي للثقافة والفنون، النافذة الأولى للإطلالة حصة الجماهيرية ، بعد تجاوز حضور أعمالها الفنية لأكثر من 10 سنوات عبر الشبكة العنكبوتية، مشكلاً مسرح المعرض الفني، نقاشاً في خصوصية الفن العربي ودوره في ابتكار مفردات إبداعية تدعم منطقة فن التصميم عالمياً، قائلةً حصة: «بالنظر لمشروع (أبواب دبي) والشراكة بين الفوتوغرافيا والخط العربي، فقد قدم رؤية إبداعية مغايرة عن مشروع الأبواب في الغرب، هنا ميزة الخصوصية واستثمارها تجعل الآخر ينظر إلينا عبر أفكارنا وتفاصيل مجتمعنا ويستحيل طبعاً أن يتلمسه في فنه، ويقابله دائماً بالإعجاب والانبهار، وأعتقد أن معيار التفوق في المجال بيننا وبينهم يبقى في تطوير التقنية المستخدمة ومواكبتها».

بوح اجتماعي

مدونة «بنت دبي» التي وازت انطلاقها في فن التصميم، تكشف علاقة حصة بالكتابة والنشر الإلكتروني، صنعت عبرها مسابقة لمتابعيها تشجعهم على القراءة، وكانت المكافأة جهازاً للقراءة الإلكترونية. المدونة شخصية الطابع، وصفتها حصة أنها منصة للبوح الاجتماعي والفكري، لافتة أنه جزء من رؤيتها في إصدار أول كتاب.

ندمت حصة بعض الشيء لتوغلها في عالم الكمبيوتر والديجيتال، لأنه أبعدها عن الرسم الحيّ، لكنها مؤمنة بمبدأ الدمج بين الرقمي والتقليدي في الرسم والتصميم، وتسعى إلى تعزيز موهبتها الفنية، بإنجاز مشاريع أكثر مثل إصدار مجلة إماراتية متخصصة في البحث عن عمق المواهب الشابة، ومواجهة الصورة النمطية حول الحياة المحلية.

عشوائية التقييم

الوظيفية اليومية بالنسبة لها محفز للعمل، ولكنه في نفس الوقت معرقل زمني للبحث في مشاريع أخرى، وهنا قالت: «لا أتخيل نفسي جالسة في البيت، العمل بالنسبة لي مصدر للإلهام، في الحقيقة أنا من فئة من ينتجون تحت الضغط، ولكن التفرغ الفني أحيانا يعد ضرورة نسبية للفنان».

وأشارت حصة أن العمل الحر أو «الفري لانسر» كمصممة لشركات خاصة أو مؤسسات حكومية، فعّل بشكل أكبر مع مشروع كتاب « مواهب» لـ مريم بن نتوف، حيث عمد الكتاب على رصد مجموعة من الرسامين والمصورين والمصممين الإماراتيين، ووضع سيرهم الفنية (البروفايل)، ممثلاً مرحلة تسويقية لهم، وبوصلة لمن يود التعامل مع إبداعات وطنية، ونموذج لدراسة المبدعين وإنتاجاتهم، أمام عشوائية التقييم المجتمعي في قلة الإنتاج الإبداعي المحلي.

بيئة إبداعية

تأثرت الرسامة والمصممة الإماراتية حصة العوضي بوالدتها التي داعبت الرسم معها منذ كانت طفلة، وبوالدها عبدالله العوضي في مجال الأدب والكتابة، فقد شكل الأخير روح تعلقها بالخط العربي، ومزجه مع الصورة التفاعلية عبر فن التصميم.

 ترى حصة من كتابة الفصحى جمالية تضاهي مختلف الخطوط في انسيابيها على اللوحة، واعتبرت أن خبرتها العملية في صحيفة (البيان) الإماراتية وتلفزيون نور دبي، امتداد تراكمي للعمل الفني، وفرصة جيدة للاستمرار في صناعة بانوراما فنية لثقافة التصميم المحلية.