درج نادي القصة في اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات بالشارقة على تغيير منهجه في استضافة الأدباء القصاصين من خلال دعوتهم إلى قراءة نماذج من أعمالهم أمام جمهور يقوم بالتعليق عليها. وعلى هذا النهج، استضاف الاتحاد أول من أمس القاص السوري د. محمد الحاج صالح في أمسية قدمها القاص إسلام أبو شكير الذي استعرض نبذة عن حياة الكاتب وتأثيره في القصة السورية الحديثة.

الواقعية والغرائبية

قرأ محمد الحاج صالح قصتين هما «فتاة الغابة» و»الصبّار المريب»، وأثار جملة من ردود الأفعال لدى الجمهور، التي جاءت متفقة في جانب منها مع رؤيته وفي جانب آخر مخالفة لها، وخاصة في ما يتعلق باستخدامه للأسلوب الغرائبي الذي قرّبه من كتاب أميركا اللاتينية.

وتميّزت القصتان بكونهما تصبان في الاتجاه التقليدي رغم اتكائهما على تقنية الاستغراق في الحلم والغياب عن الوعي، ولكن ما أخذ على الكاتب أنه طرح أفكاره مباشرة في القصتين ولم يحتفظ بمسافة بينه وبين الشخصيات التي تناولها فيهما، حيث يعتبر هذا التوجه ليس في صالح القصة التي من شأنها أن تتحرك بمعزل عن الكاتب وتدخلاته، إذ إن شخصية الكاتب المطابقة تطل برأسها في القصتين بوضوح، ما أفقدهما البريق اللازم للتفاعل معهما، لكن مع وجود خليط من الغرائبية والواقعية فيهما في آن واحد، ما أعطى القصتين دفقاً جديداً.

التطويل والتكثيف

انطوت المداخلات على نقد للقصتين من منطلق أنهما تميلان إلى التطويل والإطناب والإسهاب، بينما كان من المفترض على الكاتب تكثيفهما لأن كثرة المعلومات أثرت سلباً في الحبكة الأساسية لهما، في حين تميزت قصة «الصبّر المريب» بالغرائبية وبأنها صادمة من خلال تداخل عناصر الحلم والواقع.