قبل انطلاق مراسم حفل توزيع جائزة العويس للإبداع في دورتها العشرين بمقر ندوة الثقافة والعلوم في دبي، بدقائق، تجمهر مجموعة من الحضور بالقرب من الأعمال الفنية المعروضة وسط ردهة الندوة، وتحديداً عند لوحة الفنان التشكيلي ناصر نصيب، الفائز بجائزة أفضل عمل فني للشباب عن فئة الرسم، وفيها قرأوا التراث وتاريخ شعلة (الفنر) مهنئين ناصر من جديد، ومؤكدين أن "العويس للإبداع" نافذة نوعية للمواهب الشابة، فيما آمن الفائزون إبان الاحتفاء بهم، أول من أمس، بأن التكريم رسالة تضمن استمرارية المبدع، متفقين جميعاً أن رجل الأعمال الراحل سلطان العويس نموذج ريادي لدعم العمل العلمي والأدبي، وتأصيل مفهوم المعرفة طريقاً للسعادة. وأهدى المترجم والأديب شهاب غانم اختياره شخصية العام الثقافية إلى الإمارات شعباً وقيادةً.
منصة تتويج
بحضور حميد بن ناصر العويس وعلي بن حميد بن علي العويس، ممثلين عن راعي الجائزة، وسلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، والدكتور سعيد حارب رئيس لجنة المسابقات في الندوة، والدكتور محمد عبدالله المطوع، أمين عام مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، نظم التكريم، بحضور نخبة من الأدباء والمثقفين، وباعتلاء المكرمون منصة التتويج فائزاً تلو آخر، كان جمال ما ترصده عين المتابع للحدث، ما يناقشه أو يتناوله الفائزون من تفاصيل عن منجزهم وأثر لحظات التقدير لذاتهم المبدعة عبر جائزة عريقة انطلقت منذ عام 1990، ولا تزال مستمرة إلى الآن.
لحظة استثنائية
من بين أبرز لقطات فوتوغرافيا الاحتفاء بالفائزين صورة لـ جيهان عبدالإله ابنة الباحث عبدالإله عبدالقادر الذي نال كتابه "المسرح في الإمارات" ضمن محاور الجائزة على أفضل كتاب لغير المواطنين عن دولة الإمارات، وهي تتحدث عن معاصرتها للجائزة منذ التأسيس، منوهةً أن جائزة العويس للإبداع والتي تنظمها ندوة الثقافة والعلوم تعمل إلى جانب جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية، في رفد المنطقة العربية بأصالة الفكر العربي وتحقيقاً لطموحات الحياة الثقافية والعلمية والأدبية، قائلةً: "عشت مع والدي منذ الطفولة هذا التناغم التفاعلي مع البيئة الثقافية، واليوم يسعدني أن أقطف إحدى منجزاته ولحظاته الاستثنائية عبر جائزة العويس للإبداع، بعد احتفائنا بدورها على مدى 20 عاما من العطاء".
سجلت كاميرا تاريخ الجائزة أيضاً صورة للفنان ناصر نصيب، مؤكداً في المناسبة أن ميزة الجائزة في خلق استمرارية المبدعين من جهة، وضمان إرساء جودة المنتج في المضمون العلمي والفني من جهة أخرى، مبيناً أنه يعتبر نفسه مقصراً في الحضور العام، إلا أن التكريم قدم له تحفيزاً للإطلالة الجمالية على الذائقة الفنية المشاركة في الاحتفاء، بينما انغمست لوحته الفائزة بتفاصيل حكاية اللون عبر الزمن، ليضع كما أوضح (الفنر) وسَلّة مصنوعة من الخوص (مصيدة) للعين المتذوقة للريشة التشكيلية.
تكريم وطني
شهاب غانم صاحب جائزة طاغور للسلام الذي تم اختياره شخصية العام الثقافية في جائزة العويس للإبداع، أكد أن الاحتفاء الوطني إنما يحقق تكاملا بين الحراك الثقافي العالمي والعربي، الذي سعى إلى بلورته بين طيات منتجاته الأدبية والفكرية، مشيراً أنه يهدي هذا المنجز إلى شعب دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة، لافتاً أن ما قدمته ندوة الثقافة والعلوم منظم الجائزة من تطوير وتوسيع مجالاتها، إنما مجهود يستحق التقدير والثناء، باعتبارها مصدراً يشجع الباحثين والمبدعين على تتويج العلم كمصير حتمي للإنسان في حياته وبعد مماته.

