التجربة الأدبية الأولى تجر إلى تجارب أخرى، وتجعل الكُتّاب الجدد يبحثون عن الأفكار المختلفة وبمسؤولية مضاعفة تجاه قرائهم الذين اعجبوا بنتاجهم الأول، فالمواقف الحياتية اليومية التي يمر بها الكاتب هي من تزج به إلى الكتابة لتوثيق الأفكار والأحداث برؤية جديدة وملهمة، حيث أن التجربة الأولى هي تحدٍ للكاتب نفسه واكتشافاً لذاته، إضافةً إلى خلق وعي عام وتأثير إيجابي على المتلقي.

هذا ما أكد عليه حمد الحمادي صاحب كتاب "يساراً جهة القلب" ومريم الشناصي في كتابها "مذكرات فارسة عربية".

يقول حمد الحمادي عن مجالات قراءاته التي ساهمت في صياغة مضمون كتابه الأول بأنه متأثر بالطابع السريع والذي يعتمد على تجزئة أفكار الكتاب إلى عدة أقسام ضمن جزئيات مختصرة، وهذا هو الأسلوب الذي يفضله عن غيره موضحاً أنه في قراءة المقالات يميل أكثر إلى المركزة منها وينفر من تلك المسهبة، وفي المرئيات كذلك قد يميل إلى الأفلام السريعة عوضاً عن المسلسلات المسهبة.

التفاعل عبر تويتر

وعن تجربته الشخصية يقول الحمادي بأن عالم تويتر هو من حفزه على تأليف الكتاب، مفصلاً:" تأثرت كثيراً بما يطرحه البعض، وتأثرت أكثر بمن يناقش ويرد ويعلق ويخالف ويؤيد، فهذا التفاعل هو الذي يرسخ الأفكار في أذهاننا أو ينفيها من حيث لا ندري.

وهذا التفاعل هو الذي حفزني لتعميق ما أكتبه في تويتر من خلال تفصيل الأفكار بشكل أعمق ضمن كتاب "يساراً جهة القلب". ويعتبر الحمادي أن تجربة الكتابة تضيف على الكاتب أكثر بكثير من إضافتها على القارئ، فقبل النشر هناك مسؤولية كبيرة في طرح شيء جديد ومختلف عما قدمه الآخرون عوضاً عن التكرار، مضيفاً أن الكتاب لم يكن نتاج أفكاره وحده بل أيضا ساعده النقاش وتفاعل المغردين عبر تويتر على ما كان يطرحه.

وأما بعد النشر فهناك تحدٍ آخر وهو تقديم شيء جديد مختلف عما قدمه الكاتب نفسه في تجاربه السابقة، مردفاً:" القارئ في النهاية لا يبحث عن أفكار قديمة كُتبت بأسلوب جديد، بل يبحث عن أفكار جديدة حتى لو كُتبت بأسلوب مألوف.

ويقول الحمادي بأنه سيكون له تجربة ثانية مع الكتابة لن يستعجل عليها. وعن تجربة النشر الإلكتروني أضاف "في اعتقادي الشخصي أن النشر الإلكتروني قد ساهم في وصول الكتب إلى القراء وليس في تشجيعهم على القراءة، فمازال الخيار الأول هو الكتاب المطبوع، إلا أن تعذر الحصول على الكتاب المطبوع هو الحافز للتوجه لقراءته إلكترونياً". ويعتقد أن الكتاب الإلكتروني سهل القراءة لمن يريد أن يقرأ.

قصة واقعية

وعن تجربة مريم الشناصي في كتابها "يوميات فارسة عربية" التي انبثقت من قصة واقعية عن إماراتية متوقدة لا تركن لليأس بالرغم من بلوغها أواخر الثلاثينات، قررت أن تتعلم الفروسية وتصبح فارسة متمرسة وتتحدى جميع الصعوبات بالتحلي بالصلابة والإرادة والقوة حتى حققت طموحها أخيراً، وانتهت بأكثر مما كانت تطمح إليه تلك الفارسة وهو بتوثيق قصتها بين دفتي كتاب.

تأثير محمد المر

وتقول الشناصي بأنها تأثرت بالكاتب والقاص الإماراتي المبدع محمد المر الذي ينتمي إلى جيل الكتاب الأول ويعتبر رائدا في العمل القصصي، يتمتع بلغة سهلة وانسيابية وابداعية مستلهماً شخوصه من واقع المجتمع المحلي خصوصا في مرحلة ما بعد النفط، يقصها بأساليب متباينة مصوبا سهامها نحو المتلقي الخليجي والعربي، وهو من تأثر به شريحة كبيرة من الشباب في مرحلة الثمانينات، كما ذكرت الشناصي بأنها ستكرر تجربتها في الكتابة حيث بدأت بالفعل في كتابة مجموعة قصصية وهي في طور الإصدار.

 

مسؤولية مشتركة

ترى مريم الشناصي ان مسؤولية الكتابة مشتركة بين الكاتب والناشر والقارئ كذلك، فالكاتب يوجه رسالة واضحة ومباشرة إلى القارئ ومن هذا المنطلق كانت روايتها تحمل طاقة إيجابية استفاد منها شريحة كبيرة من الشباب بمختلف أعمارهم استشفتها من ردود الأفعال على إصدارها منذ أن رأى كتابها النور العام الماضي وحتى اليوم.