لم يمر على إصدارها سوى شهر، لكنها استطاعت أن تتقدم قائمة الكتب الأكثر مبيعًا ليس فقط بالنسبة للدار الصادرة عنها، لكنها الأكثر مبيعًا في سوق الكتاب، حيث أطلقت دار "الشروق" منذ أيام الطبعة الثالثة من رواية "نادي السيارات" للروائي علاء الأسواني، إذ حققت حتى الآن ما يزيد عن مبيعات تجاوزت 20 ألف نسخة.

وأثارت "نادي السيارات" جدلًا واسعًا بين القراء، والذين طال انتظارهم لعمل من توقيعه، حيث استغرق أكثر من 5 سنوات في كتابة هذه الرواية، فكان القارئ في حالة تعطش لكتابات الأسواني ذات السحر الخاص، وأثارت الرواية جدلًا واسعًا في أوساط النقاد والأدباء.

وتندرج " نادي السيارات " تحت قائمة الروايات التي لن يستطيع القارئ تركها قبل أن ينتهي من قراءتها؛ لقدرة الأسواني الفائقة على رسم الأحداث بحرفية وحبكة درامية تجذب القارئ، وتجعله يسرع بالقراءة؛ ليعرف إلام ستنتهي أحداث هذه الرواية الشيقة؟

التاريخ يعيد نفسه

في كل يوم تزداد قيمة جملة "التاريخ يعيد نفسه" فرغم أن رواية الأسواني تدور في أربعينيات القرن الماضي، إلا أن القارئ لا يسعه سوى أن يلمس مواقف وأحداثاً عديدة عايشها خلال ثورة 25 يناير.

تطرح الرواية تساؤلات عديدة تشغل بال المواطن المصري المعاصر على الرغم من أن الزمن الذي تدور فيه الرواية في الأربعينيات من القرن الماضي، وفي مقدمة التساؤلات هل نثور على الحاكم الطاغية الذي يوفر الأمن، ونسقطه، أم نقبل بطغيانه للحفاظ على الأمان؟

كما تُلقي الرواية الضوء على قضايا مهمة، كالهوية والعدالة والحقوق السياسية والاجتماعية في مصر، في فترة الأربعينيات، كما تطرقت الرواية إلى الحديث عن الملك فاروق، وقدمته في صورة إنسان عربيد تتحكم فيه شهواته، وصوره الأسواني على أنه منغمس في علاقاته النسائية غير مهتم بالحركة السياسية في البلاد، في حين كان اهتمام المواطن المصري الأصيل والحركات السياسية مُنصّب على المقاومة ضد الاحتلال.

إسقاطات

استعرض الأسواني في بداية روايته قصة أول سيارة في العالم وصانعها كارل بينز، واستطرد في الحديث عن تاريخ السيارات حتى مجيئها إلى مصر على يد الأمير عزيز حسن حفيد الخديوي إسماعيل عام 1890 وافتتاح نادي السيارات 1924 وهو المكان الذي ترتبط به معظم أحداث الرواية، وأخذ النقاد على الأسواني الاهتمام برصد تاريخ صناعة السيارات لافتين إلى أن هذا الجزء المعلوماتي احتل من الرواية أكثر مما يجب.

وأخذ نقاد على رواية نادي السيارات تناولها الملك فاروق من جانب واحد، وكأنه لم يكن يفكر يوما سوى في النساء وشهواته وملذاته، مؤكدين أن للملك فاروق جوانب أخرى لا يجب إغفالها، ورأى آخرون أن الرواية في نصفها الأول ازدحمت بتفاصيل كثيرة قد تصيب القارئ في بعض أجزائها بالملل، لكن قدرة الأسواني على رسم شخصيات روايته بعمق وحرفية عاليتين بثت الروح في هذه الشخصيات؛ لتتحول إلى أشخاص حقيقية من لحم ودم، وتبعد شبح الملل الذي قد يصيب القارئ، وهو ما اختلف في النصف الثاني من الرواية حيث يشعر القارئ بسرعة الأحداث المتلاحقة.

نقد مجتمع

وكتب المحامي والقيادي الإخواني السابق ثروت الخرباوي مقالا عن رواية الأسواني الجديدة، أنها انقسمت بين مجتمع السادة الحقيقيين ومجتمع العبيد، قاصدا بالسادة المصريين الآنفين للظلم والمقاومين للاحتلال والرافضين للاستبداد، بينما يرمز مجتمع العبيد إلى من رضوا بالمهانة والذل والانقياد لدرجة أنْ وصل بهم التفكير إلى أنّ حياتهم لن تستقيم إلا بوجود شخص مستبد يعطيهم الأوامر، مصورين هذا الشخص بأنه يقسو عليهم بهدف مصلحتهم.

وأعرب مصطفى الفرماوي مدير عام مكتبات الشروق عن سعادته البالغة بردود الأفعال التي وصلت إليه حول رواية نادي السيارات، مستدلا على نجاح الرواية بأن دار الشروق أصدرت طبعتها الثالثة منذ أيام، على الرغم مما تعرضت له الرواية من تزوير بشكل رهيب وانتشارها في وسط البلد، قائلا " لولا ما تعرضت له الرواية من تزوير كانت ستكون هذه الطبعة هي الخامسة ".

وحول سبب إقبال القراء على رواية "نادي السيارات" رأى الفرماوي أنه يأتي في مقدمة الأسباب كون دكتور علاء الأسواني غاب عن قرّاءه ومحبيه لفترة طويلة كما أنه لا يقدم كل يوم عملًا جديدًا لذلك كان القارئ يتطلع بشغف إلى قراءة إنتاجه الجديد، بالإضافة إلى أن الرواية تقع أحداثها في الأربعينيات من القرن الماضي، ولكن يستطيع القارئ أن يستشف أن ما يدور، ويحدث بين الشخصيات هو ما نحياه، ومررنا به في ثورة يناير.

وأضاف الفرماوي أن للأسواني أسلوبا خاصا فهذا الانتقاد قُدم إلى روايات أخرى للاسواني، منها "عمارة يعقوبيان" و"شيكاغو"، موضحا أنه حين تحولت "يعقوبيان" على سبيل المثال إلى فيلم ومسلسل وجدنا اختلاف وغياب لبعض المصطلحات فلكل وسيلة أدوات خاصة بها، ويتابع الفرماوي قوله إن الدراسات الإعلامية تشير إلى أن الطبقة الاقتصادية الأعلى لا تستغل وسائل الإعلام المرئية بقدر ما تعتمد على قراءة الكتب والصحف والمجلات وهي الطبقة التي لديها وعي بقيمة الأدب ودوره في رصد الواقع والبيئات المختلفة بينما الطبقة الأقل ودون المستوى المادي والتعليمي لن تشتري كتاب والوسيلة الوحيدة بالنسبة لهم هي التليفزيون لذلك يراعي التليفزيون ما يقدمه واللغة المستخدمة.

مسار كتابة

وتأتي الرواية بعد مجموعة من الأعمال الروائية الناجحة للكاتب، مثل أوراق عصام عبدالعاطى 1991، وعمارة يعقوبيان 2002 وشيكاجو في 2007. ومجموعاته القصصية مثل جمعية منتظري الزعيم 1998، ونيران صديقة 2004.

يشار إلى أن علاء الأسواني روائي وطبيب وناشط حقوقي وسياسي بارز لعب أدوار كبيرة في ثورة 25 يناير في مصر كما كتب الكثير من المقالات السياسية عنها.

 

رصد واقع

حول الانتقادات التي وجهت للرواية أوضح مصطفى الفرماوي مدير عام مكتبات "الشروق" أن البعض أخذ على الرواية وجود العديد من الألفاظ الخارجة والايحاءات الجنسية وعابوا عليها ذلك، مشددا على أن للأدب مشتملات يجب أن يدركها القارئ كما هي، فالأدب يرصد واقعا موجودا ولا يخترع شيئا من الخيال قائلا " كيف نجعل أناس تسكن في حي مثل بولاق في بيت صغير غير متعلمين يتحدثون فيما بينهم" فالأدب يأخذ القارئ إلى عوالم مختلفة لكل منها بيئة ولغة وأسلوب حياة.