في رواية «ملكوت هذه الأرض» تكتب الروائية اللبنانية هدى بركات بطريقة أخاذة مؤثرة ووصف جذاب وقدرة على نقل الأفراح والأحزان إلى القارئ فتصور جماعة لبنانية في معقلها الجبلي وتتحدث عن حروبها وأيامها الحلوة وعن تقاليدها وأوهامها وعن تحكم اإاقطاعي ورجل الدين فيها.

تبدأ هدى بركات سردها متناولة فترة من الزمن تمتد نحو قرن في الماضي لتصور لنا هذا المجتمع الصغير وما لحق به من تطورات مع دخول مظاهر الحياة الحديثة إليه. في أحيان كثيرة تدخل اللغة المحكية إلى روايتها وهو أمر على رغم من غرابة بعض تعابيرها ومصطلحاتها يجعل النص أكثر حياة وواقعية.

 نستطيع أن نقول بموضوعية: إن هدى بركات في هذه الرواية تكتب بطريقة ساحرة وإن نصها يمسك بالقارئ بل يشده إليه بمتعة وشبه خدر لذيذ. وهي في الحديث عن "حروبه" وعداواته تشير إلى عداوة قديمة قامت بين بلدة هذه الجماعة وهي بشري وبين بلدة مسيحية مارونية أخرى أيضاً في جبل لبنان الشمالي هي زغرتا التي ينتقل أهلها صيفاً إلى اهدن القريبة من بشري. وقد تحولت البلدتان الآن إلى مدينتين. الرواية الطويلة جاءت في 351 صفحة متوسطة القطع وصدرت عن (دار الآداب) في بيروت.