تحول معهد الفنون المسرحية بالشارقة صباح الأمس، إلى ما يشبه خلية النحل بمجموعات مدارس الأطفال التي شاهدت ثلاثة عروض مدرسية من فئة التعليم التأسيسي، ضمن اليوم الثاني من "مهرجان الشارقة للمسرح المدرسي" الذي يستمر حتى 26 مايو الجاري.
العقد الفريد
تمثلت مفاجأة اليوم الثاني، بعرض "متحدون لغاية" لمدرسة "العقد الفريد" من المنطقة الشرقية لكاتبته ومخرجته أسماء محمد النقبي، والذي تميز بالإبهار ومتعة الفرجة البصرية باستخدام تقنيات حديثة ومتنوعة في العرض، كالفيلم الوثائقي العلمي والفن التشكيلي والموسيقى والرقص الإيقاعي الجماعي، الذي أظهرت من خلاله المجموعة براعتها في الأداء الجسدي، ما زاد من حماس جمهور الأطفال وتصفيقهم على أنغام الإيقاع معظم الوقت.
شريرة وبراقة
نجح النص في تقديم فكرة تلوث البيئة ومعالجتها بالطاقة البديلة، بأسلوب طريف وشيق بالنسبة للأطفال حيث تمثل الصراع بين سفينة ودراجة نارية وطائرة وسيارة من جهة، وبين غازات تلوث البيئة السوداء الشريرة التي تومض بألوان براقة كيفما تحركت. وتمثل الحل في استنجاد المركبات بالمخترع الذي يجد البديل في الطاقة الشمسية.
قفص الاتهام
فيما تميزت مسرحية "علامات الترقيم" من مدرسة "حارثة بن النعمان" لمؤلفة النص ومخرجته عزة عبدالله الكتبي، بجمالية فكرة النص والحوارات بين علامات الترقيم التي تشكو إلى القاضي تجاهلها وإسقاطها من جمل الطالب محمد الذي يقف في قفص الاتهام.
وما حال دون تألق العمل على الرغم من جمالية النص والسينوغرافيا، هو أسلوب الأداء الخطابي الذي أفقد الكثير من حيوية العمل وتفاعل الجمهور معه، حيث لم يمنح ذلك النوع من أداء "المونوتون" أية مساحة لإضافة الممثلين هامشاً من شخصياتهم وتلقائيتهم، وبالتالي تفاعل الحضور مع العمل.
بعد اليوم
أما العرض الثالث "لن أصير مملاً بعد اليوم" من مدرسة "الخالدية" وهو من اقتباس أمل حويجة وإخراج لطيفة أحمد علي، فتناول فكرة الضجر عند الأطفال ومحاولة البحث عن تسلية جديدة التي سرعان ما تصبح مملة، حتى يصل الطفل سامر في بحثه إلى الكتاب الذي يكتشف من خلاله عالماً جديداً لا ملل فيه بعد الآن.
وتمثلت جماليات العمل في تحويل الفكرة إلى مجسمات من إحدى نجوم السماء إلى الكتب والدمى كالوطواط والحصان الخشبي. وتمثلت إشكالية العرض في جمود حركة الأطفال وأداء "المونوتون" وغياب روح اللعب المسرحي عن الفريق وبالتالي متعة الفرجة البصرية.
تفوق الفتيات
ويتجلى الفارق الكبير بين عروض اليوم الأول الخاصة بالفتيات واليوم الثاني الخاص بالبنين، من خلال فارق مستوى التمثيل والأداء ومرونة الحركة المتقدم عند الفتيات مقارنة بزملائهم.
الدورة الثالثة
تشارك في هذه الدورة التي سبقها نشاط مكثف امتد لسبعة أشهر متواصلة، ثلاث وخمسون مدرسة من كل الحلقات، من ضمنها المنطقة الشرقية بواقع 21 مدرسة، والمنطقة الوسطى 9 مدارس، والشارقة 23 مدرسة. علماً أن هذه المدارس تنافست في مهرجانات أولية في مناطقها. ويشارك في المرحلة النهائية الحالية 6 مدارس من الشارقة، و5 من المنطقة الوسطى، و6 من المنطقة الشرقية.
جوائز
يتم تقييم العروض الفائزة حسب مراحل التعليم وتوزع الجوائز عن كل فئة لكل من البنين والبنات حسب التوزيع التالي: جائزة أفضل تمثيل (طلبة) وأفضل تمثيل (طالبات)
وأفضل تأليف مسرحي وأفضل إخراج مسرحي والأداء الجماعي المتميز ولجنة التحكيم الخاصة وأفضل عرض مسرحي.

