تحت عنوان "حائط هواء"، يقيم الفنان التشكيلي اللبناني جان مارك نحاس (مواليد بيروت- 1963)، في "مركز بيروت للمعارض" حالياً وحتى 2 يونيو المقبل، معرضاً هو الأول من نوعه في لبنان، حيث يتواجد نحاس يومياً في المركز ويرسم الحياة على الجدران الفارغة، الأمر الذي يمكّن الزوار من رؤيته وهو يجسّد في رسمه إعادة تشكيل الذات والعواطف والذاكرة التي تتطوّر يومياً.
اضطراب لوني
وإلى جانب هذه المبادرة- التحدّي، يتضمّن معرضه الشبه استعادي مجموعة من اللوحات والرسومات، التي يمتاز بعضها بأنه أكثر تلويناً وأقلّ اضطراباً قياساً مع أعماله السابقة. وفي حين يعبّر الفنان عن شخصيته ومسيرته، من دون أن تحمل رسوماته رسالة، وينتقد المجتمع المعاصر، فإنه، ومن منطلق إيمانه بأن "الرسم يطرد العنف"، يستذكر مستنكراً الحرب الأهلية التي شهدها لبنان، بين عامَي 1975 و1990، وما رافقها من فظائع شخصية وجماعية، فيرمز إليها بخطوط غاضبة ومتدرّجة بالأسود، وسط وجوه مشوهة وكائنات معنّفة وأشكال متلاصقة بضراوة تبثّ الرعب والألم.
تسرب
الحروب البعيدة سمحت لعنف الثورات الراهنة بالتسرّب إلى تجربة نحاس، إذ تلطّخ المساحات الحمراء رسومه السوداء، بما يشبه طبقة عنف جديدة تُضاف إلى عنف قديم ومتراكم، ما يمنع شخوص اللوحات أنفسهم من التمتع بنقاهة قصيرة.
