علي عبد الأمير صالح، كاتب عراقي غزير الإنتاج، ينتقل من كتابة القصة والرواية إلى النقد الأدبي والترجمة، ثقافته موسوعية، وهو في ألأصل يزاول مهنة الطب.
من كتبه "يمامة الرسام"، "الهولندي الطائر" (قصص)، وخميلة الأجنة، وأرابيسك، (روايتان)، ترجم "قل لي كم مضى على رحيل القطار" لـ جيمس بولدوين، و"طبل من صفيح" لـغونتر غراس و"الجبل السحري" لتوماس مان و"سيرة ذاتية مبكرة" ليفجيني يفتوشنكو وغيرها.
"البيان" التقته فتحدث عن الكتابة وعن مشاغل الترجمة، فإلى التفاصيل..
هل يمكن أن تلخص رحلتك مع الكتابة والترجمة؟
لا يمكنني اليوم أن ألخص أ34 عاماً من الكتابة، كما لا يمكنني أن ألخص 54 عاماً من حياتي. عبر هذه السنوات الطويلة كلها كان في داخلي شاب طموح يرفض أن يموت، وحتى حين أنهيتُ دراستي الجامعية سنة 1978، يومذاك كنتُ في سنتي الثالثة والعشرين، كنتُ مقتنعاً أنه عليَّ أن لا أتجاهل هذا الكائن المتمرد الذي يسكنني..
كان بمستطاع مهنتي، طب الأسنان، أن تقتل جذوة الإبداع في كياني، وكان بوسعي أن أهمل عمداً الذات الأخرى التي تختبئ طوراً وتظهر طوراً آخر.. لكنني، اكتشفت أنني كي أعيش في سلام لا بد لي أن أصغي لما يعتمل في داخلي.
كيف بدأت مع القصة القصيرة؟
بدأتْ اهتماماتي الأدبية في عمر مبكر، حينما كنتُ في المرحلة الثانية في كلية طب الأسنان..وبدأتُ مسيرتي بكتابة القصص القصيرة وقصص الأطفال، وفي ما كان أساتذتي يلقون المحاضرات كنتُ أدوّن مسوّدات قصصي على حافات أوراق المحاضرات.. وحينما أعود إلى شقتي في (باب الآغا) أعيد صياغتها من جديد..
يومذاك، لم يكن يخطر ببالي أن تتحول تلك الهوامش إلى متون، وتصبح الكتابة شيئاً رئيساً في حياتي..طوال العقود الثلاثة الأخيرة لم يكن بوسعي التخليّ عن عاداتي الأثيرة: القراءة والكتابة والترجمة.
أنت تنظر إلى الكتابة باعتبارها حرفة مقدسة؟
هذا صحيح. الكتابة لن تجلب المال ولا الحياة الهانئة. كتبَ يفتوشنكو في "سيرة ذاتية مبكرة": "يبدو أن المال كان وما يزال الوسيلة التي تجعل الناس عبيداً. الذين لا يملكون المال عبيد لأنهم يحتاجونه من أجل العيش.
والذين يملكونه يضحون بأعصابهم وطاقاتهم كي يكسبوا المزيد أو في الأقل الحفاظ على ما بحوزتهم، فهم إذاً عبيد بالقدر نفسه" كان يشرفني دوماً، أن أتشبث بقلمي تشبث لثة الطفل بثدي أمه..وكان يحلو لي أن أجعل أبطالي يحلمون.. الكتب أحلام.. هكذا يقول امبرتو ايكو، والكتب التي ندونها ما هي إلا أحلام.. ليست أحلام الكاتب وحده، بل أحلام أبناء جيله، ومعاصريه.. فالكتب هي صرخاتنا المكبوتة، هي لوعاتنا، هي لوعاتي ولوعاتكم، هي ضروب الحرمان العديدة التي عانينا منها، هي أغانينا الطافحة بالعشق والأمل وحب الحياة.
وهل كتبت عن القصاصين العراقيين؟
تابعتُ كتابات زملائي الشعراء والقصاصين في واسط.. وكتبتُ عن محسن ناصر الكناني، وحميد حسن جعفر، ونوفل أبو رغيف، وإسماعيل سكران.. والقاص والروائي الشهيد حميد ناصر الجيلاوي. كما كتبتُ عن زملائي عبد الستار ناصر في روايته (الشماعية) وحميد العقابي في روايته (الضلع) وعلي بدر في روايته (مصابيح أورشليم).. كما كتبتُ عن زميلنا وأستاذنا القاص محمد خضير.
يقول باولو كويلو: إذا أردتَ أن تعرف روح شعب ما فاقرأ رواياته وقصصه، أو اقرأ أدبه عموماً.
عوالم جديدة
يرى الكاتب العراقي علي عبد الأمير صالح أن الروايات المهمة التي ترجمها منحته ثقافة موسوعية واطلاعاً جيداً على عوالم جديدة، كما تعرّف على ثقافات مختلفة وأناس يحملون فلسفات وأفكاراً وعادات وهويات مختلفة، كما أن هذه الروايات ألهبت مخيلته وطوّرت أدواته الإبداعية، كما منحته الترجمة القدرة على التحليق بعيدا ًعن الواقع،

