من بوّابة الخارج، يشهد الفن اللبناني حدثاً تاريخياً، يتمثل بخطوة لافتة لمتحف "تيت مودرن" في بريطانيا، والذي احتلّ مؤخراً الدرجة الرابعة في العالم من حيث تدفّق الزوّار عليه (بعد "اللوفر" الباريسي و"الميتروبوليتان" النيويوركي و"البريطاني" اللندني)، إذ يحتضن، حالياً وحتى 20 أكتوبر المقبل، معرضاً فردياً يضمّ 120 عملاً لرائدة التجريد الهندسي في لبنان والعالم العربي، النحّاتة والتشكيلية اللبنانية سلوى روضة شقير (مواليد 1916)، التي وصفها الناقد اللبناني جو طرّاب بــ"نيزك آتٍ من مكان بعيد".

تجريد هندسي

وكانت شقير انطلقت، في الأربعينات، بأعمالها التشكيليّة والنحتيّة، مؤمنةً بأن "الفن يجب أن يكون جزءاً من حياتنا اليومية ويتفاعل معها، وليس مجرد قطع تثير الإعجاب فحسب"، وبأن "النحت لا يتجزّأ عن المعمار ولا ينفصل عن أشياء الحياة اليومية وعالم الصناعة والآلة"..

وذلك، بعدما عرفت كيف تولّف تجريدها الهندسي، بعيداً عن الجمود، مستفيدة من تراث الفن الإسلامي وتجارب التجريد الغربي الحديث الذي وجدته في باريس في أوج تطوره مع نهايات النصف الأول من القرن العشرين، فكانت السبّاقة، على مستوى لبنان والعالم العربي، إلى فهم حديث للتجريد الصرف.

بدايات بيروتية

وفي السياق، تجدر الإشارة الى أن صالح بركات هو الوحيد الذي اهتمّ بتجربة شقير، على المستوى اللبناني، عندما أقام لها معرضين، الأول أقامه في غاليري "مقام" (عام 1947) وعرض فيه تجربة البدايات البيروتية- الباريسية. أما الثاني، والذي أتى بعد 64 عاماً من الأول، فكان معرضاً استعادياً في "مركز بيروت للمعارض"، في أكتوبر من العام الفائت، وضمّ، في لحظة عرض واحدة، أعمالاً تعود إلى مراحل مختلفة، على مدى سبعة عقود غنية بالإنتاج، بما في ذلك قطع لم يسبق عرضها من قبل.