خرج جمهور مسرحية "بلدتنا" التي قدمها طلبة كلية الفنون والعلوم في الجامعة الأميركية بالشارقة في نهاية الأسبوع الماضي وأخرجها أنطوني تيسا، إما يتناقشون حول المشهد الأخير من المسرحية أو في حالة من التأمل والتفكير في معاني حياتهم.
وليس غريباً أن تترك مسرحية "بلدتنا" للكاتب الأميركي ثورنتون ويلدر (1897 - 1975)، أثرها العميق في الجمهور كما جرى في العرض الأول لها عام 1938، على الرغم من أن أحداثها تدور في مكان ما متخيل بأميركا.
قصة المسرحية
يهيئ الكاتب ويلدر الذي حاز على جائزة "بوليتزر" عن مسرحيته هذه، الجمهور خلال الفصلين الأولين للفصل الثالث الذي لا يمكن للمشاهد أن يفصل نفسه عنه من قريب أو بعيد.
وتحدثنا الرواية أو مدير الخشبة السيدة المتقدمة في العمر التي قامت بدورها البروفيسورة فيكتوريا أمادور في الفصل الأول، عن الحياة اليومية التي يعيشها سكان بلدة "غروفرز كورنرز" البسيطة التي لا تختلف عن اية بلدة أخرى خلال عام 1901.
ويتعرف المشاهد في هذا الفصل من خلال الرواية على بعض شخصيات البلدة وفي مقدمتهم عائلة غيبس وعائلة سومز اللتين تربط بينهما الصداقة بحكم الجيرة، كما يتعرف من خلال شرطي البلدة وبائع الحليب وغيرهم من الشخصيات على نسيج الحياة البسيطة وأحلام كل من السيدتين غيبس وسومز، والاعجاب المتبادل بين جورج ابن الطبيب وإيملي ابنة الناشر خلال مراحل دراستهم.
حياة يومية
يبدأ الفصل الثاني بعد مضي ثلاث سنوات، حيث يصارح جورج إيملي بحبه لها ورغبته في الزواج منها بدلاً من متابعة دراسته الجامعية خارج الـبلدة.
وسرعان ما تستعد كل من عائلة إيمـــلي وعائلة جو لزواجـهما، وذلك ضمن إيقاع الحياة اليومية كما في الفصل الأول.
يأتي الفصل الثالث والأهم بعد مضي 9 سنوات، وتستعرض الراوية في بدايته سكان البلدة الذين وافتهم المنية خلال السنوات تلك، ومنهم السيدة غيبس والسيدة سومز.
وندرك من خلال الحوار بين بعض الشخصيات أن مراسم الجنازة القائمة هي لإيملي التي فارقت الحياة وهي تضع مولودها.
بعد المراسم تنضم إيملي إلى ركاب الموتى الجالسين في جهة من خشبة المسرح. وتطلب إيملي العودة ولو ليوم واحد من حياتها الماضية، وترفض تحذير السيدة غيبس ونصيحتها بالانتظار والنسيان.
وتعود إلى يوم عيد ميلادها 12، لتدرك بألم شديد كم من الضروري تقدير الحياة وكل دقيقة منها. وهنا تسأل إيملي الراوية إن كان أي من الأحياء يدركون ذلك خلال حياتهم، ليأتيها الرد، "لا.
ربما القديسون والشعراء يدركون بعض الشيء منها"، وهنا تعود إيملي إلى عالم الأموات، وتختم الرواية المسرحية بتمنياتها للحضور بأمسية سعيدة.
ديكور
أتقن الطلبة الممثلون أدوارهم وأجادوا الأداء كما لو أن لغتهم الأولى الانجليزية، مع ندرة ومضات الإبداع في الأداء الذي لم يتجاوز المفهوم المدرسي أو كان الانفعال غير مضبوط بتقنيات الممثل، خاصة وأن التدريب على المسرحية استغرق ثلاثة أشهر تقريباً.
واعتمد ديكور المسرحية على التقشف والمتخيل من خلال اعتماد المشاهد على حركات الإيماء عند الممثلين.
ويمكن أن تكون البطولة في العمل للسينوغرافيا ابتداء بالأزياء المتقنة التي تعكس تلك المرحلة والماكياج والإضاءة، وحركة الممثلين التي تجاوزت خشبة المسرح لتشغل كافة المساحة المحيطة بالجمهور.
