بشيء من الرهافة يرصد الكاتب السوري الفارس الذهبي منحنى الثورات العسكرية ومصائر "الثوار" الذين يحولون بلادهم إلى سجن كبير ويصبحون بدعوى الحفاظ على الثورة جلادين يحترفون القمع والقتل حتى لو ضحوا بالشعب نفسه. وتعالج مسرحيته (زفرة السوري الأخيرة) العلاقة بين جيلين أحدهما يمثله جنرال عراقي مهزوم يهرب إلى سوريا عقب احتلال العراق عام 2003 وجيل شاب يؤمن بحريته وينتزعها ويرى أن انهيار نظام الدكتاتور يبدأ قبل وصول الغزاة حين يتحول الشعب -الذي قامت الثورة من أجله- إلى جرذان وخونة وعملاء وجواسيس.

وفي أحسن الأحوال هم مجرد قطيع لا يستحق إلا الإهانة. وجيل الحرية يمثله الأخوان الجامعيان "كمال" و"ريما" التي ترفض الاحتلال الأجنبي بالطبع ولكنها تؤمن بكرامة الشعب وأنه "لا يوجد شيء في هذا العالم يبرر لأحد أن يدوس أحدا من أجل قضية، وأن الإنسان الذي يفقد كرامته أو يعذبه الجلادون حتى يفقد إحساسه بإنسانيته لا يصلح للدفاع عن قضية ولو كانت عادلة. مسرحية (زفرة السوري الأخيرة) يهديها الذهبي إلى مؤسس حزب البعث ميشيل عفلق، وتقع المسرحية في 118 صفحة متوسطة القطع وصدرت في القاهرة عن (الكتب خان للنشر والتوزيع).